القوز الاسطبلات ودائرة السيد عبدالرحمن المهدي ماضي انطوي وذكريات باقية (1) .. بقلم: حامد احمد منان/المملكة المتحدة
القوز قديماً كانت منطقة كثيفة الرمال، عالية القيزان، تكثر فيها اشجار الماسكيت. جُل الذين سكنوها قبل حكم الانجليز كانوا إمتداد اسري لسكان منطقة الخرطوم المقرن و منطقة الفتيحاب. ما ان استتب الحكم للانجليز، بدأت جموع من السودانيين من مناطق خري تتوافد بحثا عن عمل وفرص عيش جديدة، مما ادي الي مساكن عشوائية. جعل الحكومة الاستعمارية تضع خطط اسكانية جديدة ظهر علي إثرها احياء الخرطوم(1) و(2) و عقب ذلك تم تخطيط احياء الديوم. إذ بلغ عددها 12 ديم والتي شملت احياء اخري متاخمة هي الحلة و القوز و السجانة.
في ثمانينات القرن الماضي، كانت الحلة و القوز ذات بصات مميزة منها البدفورد( بدون مقدمة رأس)، و بص ماركة ميرسيدس يسمي(الهندي). و آخر يسمي(البعيو)، و بص الهنغاري نسبة لبلد الصنع هنغاريا. كلها مطلية باللون الاحمر في الوسط، و باللون الاخضر من اعلي، مكتوب عليها بخط جميل ابيض( رقعة او ثلث) عبارة الخرطوم الديوم الغربية. كانت بطيئة الحركة مقارنة بغيرها، من مميزاتها صوت الجربوكس العالي، و ذراع (التعشيقة) الطويل. الملاحظ ان الهنغاري يكاد يكون مقصور علي شارع الحرية و احياء الحلة الجديدة و القوز، إذ كانت لفة القوز آخر محطة قبل ان يمتد خط سير البصات الي نقطة بوليس الرميلة.و كان لكل بص كمساري يحمل شنطة التذاكر و الفكة و صفارة تقارع صوت الماكنة المجلجل.
يبدؤ ان فترة الانجليز و السنوات التي تلت الاستقلال كانت الاوضاع الاقتصادية و الرياضية مهيئة لتربية الخيول و الاستمتاع بها وبما تحققه. وجود العدد الكبير من الاسطبلات و الخيول خلق سوق عمل لشريحة محددة لها إلمام و معرفة بالخيول. كان هؤلاء اول من سكن الحي. كلهم من غرب السودان و من اثنيات بعينها، مسيرية، هبانية، تعايشة، بني هلبة، و رزيقات. والسبب ان هذه القبائل تربي الخيول و الحصان جزء من حياة الاسرة اليومية، رغم ان العمل بأجر، إلا ان القرب من الخيول متعة كبيرة.لا فرق بين حي الاسطبلات و دائرة السيد عبدالرحمن المهدي الا شارع قصير، ساحة للدافوري ولعبة البلي حينها. الدائرة من ناحية اخري عبارة عن حوش كبير شبه مغلق(Ghettos) له بوابة رئيسة تؤدي الي اسطبل الخيول. من الناحية الغربية منه، المقابلة لحي الاسطبلات منازل عمال خيول السيد عبدالرحمن. منازل صغيرة لا تتجاوز إحداها الغرفة و الغرفتين في اغلبها، مع مرور الايام و تمدد الاسر لم تكن صالحة للسكن (Slums )و اغلبها مساكن طينية.
يوجد تشابه بين اسمي دائرة السيد عبدالرحمن و دائرة المهدي( الدائرة المالية في الجزيرة أبا)، إذ الاخيرة كانت اول شركة زراعية في السودان، شمل نشاطها الصناعات الإنتاجية و التحويلية و الثروة الحيوانية و العقارات و الصحافة و غيرها من نشاطات اقتصادية. بنفوذه الديني و عبر مناديبه استجلب من كردفان و دارفور العديد من الاسر و الافراد الي الجزيرة ابا للعمل في قطع الاشجار و تهيئة المشاريع الزراعية، عٌرفوا حينها بالمهاجرين. كانت عمالة بدون اجر تقريبا في بداية تلك المشاريع بحكم الولاء و البيعة. استطاع السيد عبدالرحمن تسخير تلك الجموع و الايادي العاملة في كل مشاريعه واستثماراته، المهاجر يعمل في تلك المشاريع دون ان يكون له مقابل او اجر في هذه الدنيا الفانية!!! و السيد عبدالرحمن يقول ( من يقطع له من حطب او يفلح من الارض شبر، يُعطي في الجنة ثواباً بقدر ما يخدم السيد من مساحة) الطيب احمد هارون.
لا توجد تعليقات
