المبادئ فوق الدستورية وإستدامة الديمقراطية (2/2) .. بقلم: نبيل أديب عبدالله /المحامي
المسألة السودانية
متطلبات التوصل لدستور جديد
ويبدو لنا هنا أن مجرد إضافة المبادئ الدستورية بشكل عام قد لا تعني شيئا فكم دستور تم تبنيه فى هذا البلد تضمن مبادئ عامة عن الخضوع للمحاسبة والخضوع للقانون، دون أن ينتج شيئاً من ذلك فى الواقع السياسي ؟ لابد أن تكون المبادئ فوق الدستورية التى يتم تبنيها قبل صياغة الدستور من جهة مفصلة لأحكام تضمن تطبيقها، ومن جهة أخرى تضع آلية تضمن تبنيها فى الدستور، وتحويلها بعد ذلك من نصوص فى القانون، إلى واقع لا يمكن للسلطة تجاوزه.
التعديلات الغير دستورية للدستور
لا بد لنا فى النهاية من أن نقول أن هذا هو أحسن الحلول المتاحة لمنع طغيان الأغلبية ولعل التجربة الألمانية و التجربة الهندية تعين على فهم ذلك
أنا أدعو هنا للنظر في سابقة جوزيف قرنق وآخرين ضد حكومة السودان
وعليه فقد تم الطعن فى تعديل الدستور بواسطة أعضاء الجمعية التأسيسية الشيوعيين الذين تم إسقاط عضويتهم، وقد مثلهم أمام المحكمة العليا High Court الأساتذة عابدين إسماعيل، وعبد الوهاب بوب، وأحمد سليمان. مثل النائب العام عثمان خالد، ويوسف ميخائيل، وحسين احمد حسين. قرر القاضى صلاح حسن فى حكم شهير أدى لأزمة دستورية كبرى، بطلان ذلك التعديل، مستنداً على أن الدساتير المكتوبة هى دائماً دساتير جامدة لا يتم تعديلها بنفس الوسيلة التى تُعدّل بها القوانين العادية، وأن إسقاط طريقة تعديل الدستور من دستور 56 ، لا يمكن تفسيره بالرغبة فى أن يكون الدستور مرناً مرونة مطلقة تجيز تعديله بالأغلبية العادية، ورأى أن إلغاء حكم التعديل الوارد فى دستور 56 لابد أن يكون قد قصد منه أن يكون الدستور جامداً جموداً مطلقاً، فى الفترة التى تقوم فيها الجمعية التأسيسية بإصدار دستور دائم على الاخص فيما يتعلق بفصل الحريات العامة، وذلك حتى يتم نقاش حر يوفر فيه للجميع فرصة إبداء الرأى فى الدستور الذى يفترض أن يحكم ليس فقط من يشاركون فى النقاش بل يضا أبناءهم وإبناء أبنائهم، لذلك فإنه من المعقول أن يكون الدستور جامداً جموداً مطلقاً فى فترة إعداد الدستور الدائم فيما يتعلق بفصل الحريات العامة، وهى فترة لا تتجاوز عامين . كما وذكر مولانا صلاح حسن على سبيل النقاش العرضى أنه لو لم يرى أن الدستور فى باب الحريات لا يقبل التعديل، فإنه كان سينتصر للرأى القائل بضرورة الحصول على نسبة الثلثين من مجموع عضوية الجمعية التأسيسية لتعديل الدستور، آخذاً فى الاعتبار حكم الدساتير الأخرى وحكم الدستور الحالى فيما يتعلق بإجازة الدستور الدائم، وعليه فقد أعلن مولانا صلاح حسن التعديل الذى أجرى على الدستور تعديل باطل .
نبيل أديب عبدالله
لا توجد تعليقات
