تقديم: جبريل محمد الحسن، في سيرة المرأة الإنسان: الفكر والحياة الزوجية وخلق الجمال، (تحت الطبع) .. بقلم: عبد الله الفكي البشير
يقول المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه صاحب مشروع الفهم الجديد للإسلام ، الذي هو، كما وصفه صاحبه، دعوة ومناصرة للمستضعفين، والمرأة، عنده، أكبر من استضعف في الأرض عبر التاريخ، ولا تزال، يقول: “التاريخ كله ضد المرأة، لكن عهدنا الجايي [القادم]، عنوانه المرأة” . حقاً لقد أصبحنا نشهد مع صباح كل يوم جديد تجسيد هذه المقولة، ليس كمبادرات فردية نظرية، مع الأهمية البالغة للمبادرات الفردية، وإنما في صورة عمل من أجل التغيير، تقوده المرأة، وهي تنشد الحرية، والإنصاف، والمساواة، وتدعو للقيام بواجب البناء الجماعي للأوطان والإنسان والسلام. فلقد كانت ثورة ديسمبر المجيدة التي اندلعت في السودان (19 ديسمبر 2018 – 11 أبريل 2019)، أنصع دليل على تجسيد تلك المقولة، فقد كانت المرأة السودانية عنواناً للثورة. استطاعت الثورة أن تغير أعتى نظام حكم (1989- 2019) كان جباراً ومستبداً، بيد أنها تنتظر فكرنة/ عقلنة المسار، الذي مِسبَره انصاف المرأة، لأنها صاحبة حق، فضلاً عن كونها أكبر مظهر للمجتمع الناهض، المنمى، في كمه وكيفه . لقد ظلت هذه المرأة الثائرة المستنيرة، والتي أصبحت عنواناً لثورات التغيير، ولا ريب في أنها ستكون عنواناً لعهدنا القادم بفوق مما نتصور، مكبلة بتشريعات ظالمة، ومقيدة بتقاليد بالية، ومحجمة بفهم ديني متخلف، ظل يحط من كرامتها، وينال من إنسانيتها، ويقزم من دورها العظيم والمتعاظم، الأمر الذي يجعل من واجب الأحرار، نساءً ورجالاً، العمل من أجل التحرير “حتى تنهض المرأة، وتتصرف كإنسان، لا كأنثى”. يقيني إن هذا الكتاب الذي يجيء بعنوان: في سيرة المرأة الإنسان: الفكر والحياة الزوجية وخلق الجمال، هو من جنس العطاء العملي الذي يصب في تحرير المرأة، وتنمية الوعي، ويساهم بقوة في فكرنة الثورة وأشواق التغيير، وهو يقدم نموذجاً عملياً للمرأة الجديدة، المرأة الإنسان، عنوان عهدنا القادم.
عبد الله الفكي البشير
abdallaelbashir@gmail.com
لا توجد تعليقات
