رســالة الغفــران لأبي العـلاء المعـري .. بقلم: صـلاح محمد علي
رسالة الغفران عمل أدبي كبير لأبي العلاء المعري ( 973 – 1058 م ) تعتبر من أجمل ما كتب المعري في النثر وهي نمط تأليفي من نوع خاص ينتمي إلى الخيال الأدبي إذ هي رحلة ذهنية تخيلها المعري انتقل فيها من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة يصف فيها الأحوال في النعيم والجحيم و يقابل و يحاور هناك عدداً من الشعراء و الشخصيات الأدبية هناك .
رسالة الغفران هي في الأصل الرد على الرسالة التي بعث بها ابن القارح علي بن منصور الحلبي ، الشيخ الأديب المعروف لأبي العلاء ، يستعرض فيها قدرته اللغوية والأدبية وتجاربه ورحلاته .وأسلوب أبي العلاء في هذا المنشأ الأدبي غريب على الفنون الأدبية المعروفة في وقته. .فقد نحا منحى لم يسبق إليه في الأدب الإسلامي ، فتعرض لبعض المقدسات الدينية بأسلوب خيالي سردي ، كالنار والجنة والصحابة والملائكة و الأنبياء وهو إذ ينقل الموقف إلى الدار الآخرة يساءل الشعراء السابقين واللغويين والفلاسفة ويحاججهم ويستفهم منهم ويرد من خلال أجوبتهم المفتعلة على بعض الآراء والمدارس التي عاصرها على مستوى الأدب واللغة والدين والأخلاق فهو يجعل من شخصيات الدار الآخرة مستندات دعم لأفكاره وقناعاته وآرائه . وهو بهذا الجموح الأدبي غير المسبوق قد حصد اتهامات البعض ممن عاصروه أو ممن جاءوا بعده بالفسوق والزندقة والتجديف العقدي ، فيما كان في رسالته ينتقد بعض الزنادقة والمنافقين وأصحاب الهوى و مدعي النبوة وغير ذلك من المواضيع الكثيرة التي تطرق إليها أبو العلاء بتشعب يصعب تتبعه ، ولذا فإن رسالته لم تعتمد كمرجع أدبي تعليمي ، ربما للخاصة وأصحاب الاختصاص فقط ، فهو ينتقل في أسطر من مسألة في القراءات إلى مسألة في الفقه ، ومنها إلى تحقيق في اللغة ، ثم قصة طريفة ، ثم أبيات من الشعر ، ثم استكمال للسرد التخيلي وهكذا .ويتنقل ابن القارح في الجنة ويلتقي ويحاور عدداً من الشعراء في الجنة من مشاهير الأدب العربي منهم من غفر الله لهم بسبب أبيات قالوها كزهير وشعراء الجنة منهم زهير بن أبي سلمى والأعشى وعبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني ولبيد بن أبي ربيعة وحسان بن ثابت والنابغة الجعدي.. ثم يوضح قصة دخوله للجنة مع خازنها رضوان ويواصل مسامراته الأدبية مع من يلتقي بهم من شعراء وأدباء ثم يمر وهو في طريقه إلى النار بمدائن العفاريت فيحاور شعراء الجن كذلك .. ثم يلتقي الشعراء من أهل النار ولا يتوانى في مسامرتهم وسؤالهم عن شعرهم وروايته ونقده ومنهم إمرؤ القيس وعنترة بن شداد وبشار بن برد وعمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد والمهلهل والمرقش الأكبر والمرقش الأصغر والشنفرى وتأبط شراً وغيرهم.. ثم يعود للجنة مجدداً ليلتقي عدداً من الشعراء يتحلقون حول مأدبة ينعمون فيها بخيرات الجنة ونعيمـها .
من هو أبو العلاء المعـري :
الخرطــوم في
لا توجد تعليقات
