جامعة الزعيم الأزهري – جامعة الخرطوم
د. أحمد جمعة صديق
المقدمة
تشهد الساحة السودانية الكثير من النقاشات التي أحدثتها اختبارات الشهادة السودانية – الجزئية حيث تخلف طلاب دارفور وكردفان عن ركب الحدث على مستوى السودان. كما شهدت بعض مراكز الامتحانات تجاوزات تتعلق بالكثير من حالات الغش على مستوى الداخل والخارج كما حدث في (محلية ريفي ود الحليو بولاية كسلا والحادثة الفريدة من نوعها داخل أحد مراكز امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026م (مركز مدرسة ود الحليو الثانوية)، حيث أقدم طالب على محاولة قتل معلم يشغل مدير المركز، عقب ضبطه في حالة غش أثناء أداء الامتحان. ووفقاً لما ذكره شهود أعيان، فإن مدير المركز قام باتخاذ الإجراءات المتبعة، حيث سحب ورقة الامتحان من الطالب وقرر طرده من المركز. وعلى إثر ذلك، غادر الطالب إلى منزله القريب من المدرسة، قبل أن يعود حاملاً بندقية يُعتقد أنها تعود لوالده. وأكد الشهود أن الطالب (م.ح.خ) تمكن من دخول حرم المدرسة بالسلاح، مرورًا بنقاط التأمين دون أن يتم اعتراضه، ليقوم لاحقًا بمحاولة الاعتداء على المعلم داخل المركز، قبل أن يتمكن مسؤول التأمين المساعد شرطة محجوب سرور، حيث تمكن برفقة أفراد التأمين من نزع السلاح من الطالب وسط حالة من الهلع بين الطلاب والمراقبين.)
مشروع لصياغة الشهادة السودانية
تهدف هذه الدراسة إلى وضع أسس جديدة لمنح شهادات التعليم العام والشهادة السودانية كوثائق نقل عادية تُمنح في الظروف الطبيعية في المؤسسة التربوية التي ينتمي إليها الدارس، بنهاية إكمال المرحلة المعنية. تقترح هذه الدراسة منح شهادة المرحلة الثانوية بنهاية الاختبار النهائي بالمستوى الثالث من ذات المدرسة، مع تفصيل نتائج التحصيل بالنسبة المئوية. وعليه سيتم إلغاء الاختبارات القومية للشهادة السودانية لأسباب عديدة منها:
· تفشي ظاهرة الغش الذي يمارسه الطلاب بالعديد من الحيل القديمة والحديثة، بمساعدة بعض المعلمين والمدراء فاقدي الضمير.
· كذلك تفشت ظاهرة تسرب وتسريب الاختبارات، وكلاهما سببان وجيهان يقدحان في نزاهة الاختبارات القومية في السودان.
· علاوة على تأثير المعالجات الإحصائية وعمليات التجميل التي تضخم الدرجات بغير حق، فتثير الريبة في صدق الدرجات التي تُمنح لهؤلاء الدارسين، مما أدى إلى أن يتشكك الطلاب أنفسهم في نزاهة الشهادة السودانية بصورتها الحالية.
سيؤدي إلغاء الشهادة السودانية إلى:
· تتبنى الجامعات السودانية أسسًا جديدة للقبول حسب متطلبات الجامعة المعنية اسوة بالكليات العسكرية في السودان، مما سيساعد الجامعات في استيعاب طلاب مستوفين للشروط، يستطيعون الاستمرار في دراستهم الجامعية من غير تعثر، ويقلل بالتالي من نسبة الفاقد التربوي بالجامعات.
· كما يساعد هذا الأسلوب الجديد في التوزيع العادل (للذكاء) في السودان على مستوى الأقاليم، إذ لن تستأثر الجامعات القومية وحدها في العاصمة بالمتفوقين، بل سينال كل إقليم حظه من (كوتة) الطلاب المتفوقين علميًا.
· وبما أن الجامعات ستعدل من استراتيجيات القبول بأسس خالية من الفساد، فإن ذلك سيؤثر على الأداء في (التعليم والتعلم) في المدارس الثانوية الخاصة والعامة على السواء، بحيث يأخذ التدريس طابعًا جديًا يلبي شروط القبول في الجامعات او الكليات المختلفة.
· سيكون التدريس من أجل التحصيل العلمي، وليس التدريس من أجل الجلوس للاختبارTeaching to Testing)كما هو الحال الآن.
· إن إلغاء اختبارات الشهادة السودانية سيوفر ما يعادل عشرات المرات من ميزانية التربية والتعليم السنوية من المال العام، ليُستخدم في تحسين البيئة المدرسية، وتدريب المعلمين، وكذلك تحسين شروط خدمة المعلمين، مما سينعكس إيجابًا على خلق بيئة مدرسية صحية جاذبة للطلاب والمعلمين. يتبع>>>
aahmedgumaa@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم