ما بين إعلان المبادئ 2015م ونقاط واشنطن الستة 2020م حول السد الإثيوبي .. مقدمة النهايات المحبطة .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
علي عموم الأمر بدت النقطة المفصلية في عملية التفاوض والبدء في تمايز المواقف مع إعلان المبادئ مارس 2015. والذي وقعت عليه الدول الثلاث بالخرطوم. وبغض النظر عن الموقف المفصل من هذا الإعلان إلا أنه مثل مخرجاً حقيقياً لإثيوبيا في أهم قضية كان يمكن أن تواجهها من السودان وهو أمان السد. فقد نص إعلان المبادئ علي هذه القضية بصورة مائعة لا تحمّل إثيوبيا تبعات ما أسماه إعلان المبادئ (ضرر ذي شأن). في حالة حدوثه ويمكن ملاحظة ورود كلمة ذو شأن كيف تميع الضرر. وهنا يجب التوقف مطولا حول مدلول ما سُمي (ضرر ذي شأن). فكلمة ضرر في أدبيات إدارة الكوارث تنحصر في الأضرار المادية تقابلها كلمة Damge والتي عادة ما تقرن معها كلمة Loss والتي تنحصر في فقد الأرواح في الكلمة. فالضرر الذي يراه زيد مثلا ذي شأن قد لا يراه عبيد بنفس المنظار طالما كان الأمر متعلق بمصلحة دولة وفناء أخري ، غير أن إعلان المبادئ هنا أكد علي الأضرار فقط ولم يتحدث عن الفقد Loss خاصة إذا حدثت هنالك فقدان أو خسائر في الأرواح. وهنا ينفتح الباب أمام جدال عبثي لاطائل منه، بحيث ان الدولة المسببة للضرر حتي وإن حُصِر في الجانب المادي أو الممتلكات ستصر أن هذا الضرر ليس ذو شأن. كما ورد في المادة الثالثة. وهي مادة تشكل (وليمة) دسمة للتأمل يؤمها ذوي العقول وأُلي النُهي أو لكل من يلقي السمع وهو شهيد في كيفية التفريط في الحقوق حال وقع (الضرر). والأمر هنا سيكون مجرد تأمل في لغة بسيطة وواضحة ليس بها اغراقا نظريا أو تهويما في مسالك “فنية” معقدة ومثقلة بالمصطلحات لايفهمها إلا الخاصة من العلماء. فالمادة التي ورد فيها ذلك هي المادة الثالثة والتي تنص علي (سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال إستخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسي.. علي الرغم من ذلك ، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول ، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها في غياب إتفاق حول هذا الفعل. إتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتحقيق أو منع هذا الضرر. ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً ) المعروف اولا وبالمنطق البسيط أن دول أسفل النهر down stream لا يمكن أن تشكل ضررا علي دولة المنبع خلال استخدام النهر لأنه عمليا قد غادر أراضيها ، فالذي يمكن أن يسبب الضرر هي الدولة في أعلي النهر up stream أنه في حالة وقوع ضرر من السد في حالة انهياره سوف يكون المتضرر من ذلك إثيوبيا بلا شك ، ولكنه ضرر قد اوقعته هي علي نفسها ، وسيكون محصورا في الجانب الإقتصادي فقط ، كما أكد علي ذلك تقرير لجنة معهد ماساتشوستس التقني MIT )راجع نص التقرير ص 6 ). ولن يتضرر من أهلها إلا من يدركه الغرق من المقيمين في حواري الخرطوم من قاطني الصحافات والديم والجريفات مع غيرهم من السودانيين الذين سيشطفهم السيل شطفا. هذا فضلا عما سيحدثه ذلك من أضرار مادية. وهذا ما أكد عليه أيضا تقرير معهد ماساتشوستس التقني MIT في نفس الصفحة 6. فمع ميوعة هذه المادة لن تكون إثيوبيا ملزمة إلا بمناقشة التعويض كلما كان ذلك مناسبا دون إلزام واضح. وليس من المعروف ما سيكون مناسبا لأثيويا من ذلك غير المناسب. (وسيكون لنا عودة للحديث عن هذه النقطة مجددا في وقت لاحق وبتفصيل اكثر).
لا توجد تعليقات
