مقال مستشار الطيران محمد صلاح الزين عن سرقة البحوث العلمية على سودانايل، الثامن عشر ديسمبر 2020، (تعقيب) .. بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
على سودانايل المحترمة تطرح يومياً مواضيع كثيرة جديدة وجداً ذات أهمية وتأثير. هي منبراً مفتوحاً للحرية الكريمة. يكتب فيها أكاديميون وصحفيون وشعراء وخبراء وأساتذة أجلاء وسفراء ومعلمون وغيرهم، منهم من يذكر درجته العلمية للتعريف بنفسه لمزيد الفائدة ومنهم من يخفيها تفضلاً وتواضعاً من عنده، ومنهم من حباه الله بإمتلاك الساحر من البيان ودبلوماسية الحوار الراقي وقبول الرأي الآخر من غير انفعال وتهور. ولكن كما يقولون الجواب من عنوانه فكل من يكتب نجد أن قلمه بغض النظر عن الدرجة العلمية أو اللقب الذي يتمتع به فهو الذي سيقدمه إلى القرّاء ، وصدق من قال كل إناء بما فيه ينضح ، ولكل إناء سعته المحدودة ، وعليه ليس كل من يتوج إسمه بحرف الدال أو الألف يغره السراب ويظن أنه قد بلغ علو الثريا مما يتيح له إستفزاز الآخرين وتجريحهم بفظ القول. فادب الخطاب والتخاطب هو عنوان الرقي ورجاحة العقل ونضج الإنسان المتحضر الذى قد إستفاد كذلك من ما أضاف إلى خبرته وسلوكه العام وتعامله مع الآخرين الصبر الذى تعلمه سيراً في رحلة السهر فى المختبرات والمشاركة فى المؤتمرات العالمية ومن ثم التأليف والنشر ومعاناة هول مطبات طريق البحث العلمي الشاق ( ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها) وليس كل رسالة الدكتوراة الأصلية تأتي صاحبها طوعاً هينة لينة وعلى ملعقة من ذهب. فالسيد المستشار صلاح الزين ، صاحب الشكوى، حقيقة أرى أنه تادباً وتفضلا يستحق الشكر بدلًا من اللوم والهجوم عليه والتعنيف الجارح، أولاً بحكم سنه ، وثانياً بحكم عاطفة الوالد الغيور على نجاحات إبنه ويتطلع إلى المزيد فهنا أجد له العذر ، وثالثًا يجدر إحترام رأيه بطرحه الغيور للموضوع كقضية أخلاقية وأمانة علمية ( إن ثبت الإدعاء بالبينة ) نسبة لخبرته الطويلة كمهندس والعلمية والمهنية المحلية والعالمية كمستشار . فقد بلغنى من إبنه الباحث بجامعة أبسالا ، وقد تشرفنا بوجوده باحثاً سودانياً جاداً وأميناً وخلوقاً، أن والده قد تخرج فى جامعة مانشستر لعلوم هندسة الطيران وكان من المبرزين فيها وهو خبير وزميل الكلية الملكية البريطانية للطيران يجيز الآخرين، وقد عمل فى سودانير وكان الصادق الأمين فيها وبدرجة عالية من نكران الذات نذر لها نفسه لكن طوعاً تركها مجبراً عند بداية خرابها على أيدي المخربين ، فالتقطته بفرح الإمارات وصار معززاً مكرماً مسؤلاً كبيراً ومستشاراً عند الشيخ زايد والقاسمي وعند السلطان قابوس ولا تزال الإمارات تمسك به وتستفيد من خبراته وقد وثقوا فيه بأنه أيقونة سودانية متميزة الخبرة والأخلاق والأمانة. فالمستشار الوالد الذى كتب ناشراً هذه القضية لا أعتقد أن دافعه فقط موضوع بحث إبنه الذي يقول إنه قد سُرق قرصنةً ( وأظن أنه يمتلك الحقيقة فى يده وإلا لما تطاول وفعل) بل أعتقد جازماً أن الواعز الأخلاقي المتوارث عند جيل هذا المستشار منذ ماضي زمنه الجميل هو الذى دفعه ليطرح شكواه للمجتمع العريض وتركها تسبح هكذا حرة عبر الأسافير تطوف بلاد العالم الحر ليس للتعريض بسمعة جامعة سودانية أو سمعة سوداني ما بل العكس إنما إيمانه بأن الأمم المحقة فى أداء رسالتها الإنسانية هي التي تحكمها الأخلاق والأمانة، وصدق الشاعر أحمد شوقي (والصدقُ أرفع ما اهتز الرجالُ لهُ
لا توجد تعليقات
