موسم الهجرة إلى الجنوب .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
فصل الشتاء من كل عام تتيح لي لياليه الطوال التنقل فى حدائق وردية الأزهار غلبى أشجارها بفاكهة الدنيا والآخرة. ومن ضمن تلك السياحة فقد عشت هذه الليلة من هذا الشهر نوفمبر 2018 لحظة من ذكر ليلة لا أنساها فى شتاء عام 1971. السبب إستماعي تسجيل إنشاد قصيدة تتبع أدناه. كانت حينها الخرطوم صغيرة وادعة كوداعة الطفل الرضيع وحانية كحنو الأم الرؤم…… طقسها جميل ولياليها جميلة وناسها الأجمل فى زيهم وأخلاقهم وكرمهم والحياة عموماً شابة “حلوة والجمال خلاب” (أغنية الثنائي الكردفاني تلك الأيام)…… والحدائق تتعطر بعبق ورد الروز والفل والياسمين …… والنيل يرقص طرباً على نغمات موسيقى تأتيه شاردة من مهد رافعاً الأكف ينتظر رحمة السماء …… فعشت عبق نفحات روحانية أعادت لي ذكرى ليلة غير اعتيادية جمعت أسرتنا المكونة من شقيقي الشيخ مجذوب عبدالمحمود حفظه الله و أخوالي الإثنين الحسين الطاهر الربيع ومحمد محمد الربيع وكذلك الحاج هاشم فضل السيد المعروف بقرجاج تاجراً كان فى سوق السجانة عليهم رحمة الله وكان ذلك بمنزل الشيخ ورجل الأعمال المرحوم نورالدايم عمر فى الشجرة الحماداب ونفر طيب من جيرة وعشيرة صافية القلوب. كانوا يجتمعون من وقت لآخر حباً فى الله وحباً فى مدح رسوله عليه أفضل الصلوات والتسليم. أخوالي الإثنين كانا من موظفي الطبقة الوسطى وكانا يتميزان بصوتيهما الجميلين ملحنين منشدين المدائح والقصيد أو مرتلين القرآن. لقد أنشدا وأبدعا فى تلك الليلة من قصائد سلطان العاشقين إبن الفارض والشيخ المجذوب وكانتا مسك الختام قصيدتين الأولى: ولما أتينا ينبعاً وبدت لنا ربوع بها ظل السرور مديد /نزلنا بها خيف المبارك فى هنا وأنس كما نختاره ونريد……… والقصيدة الأخيرة كانت قصيدة التوسل لشيخ الإسلام قاضي القضاة التونسي إبراهيم الرياحي المالكي التيجاني التي يقول فيها:
عزيزي القاريء الكريم بمناسبة قدوم الشتاء على الوطن السودان وتوقع خيراته أهديك هذه القصيدة لما فيها من معاني قيمة من توسل وزهد وتجرد وخوف من غضب جبار السموات والإنسان ( نحن) هو الذى يفسد الأرض ويسفك الدماء فأين المفر من يوم يشيب له الولدان شيبا؟ و ها أنا أقول “أي نوال غير فضلك يرتجى يا الله؟”…… بل عليَّ وعليك عزيزي القاريء الإمساك بشدة بحبل التوسل والدعاء – يا الله ياربنا إننا نحن عبيدك الضعفاء الفقراء كل رجاؤنا فى واسع فضلك فوفقنا إلى سبيل طاعتك ومرضاتك حتى نلقاك وأنت راحمنا راض عنا واغفر ذنوبنا وذنوب كل أهلنا وذوينا بل كل المسلمين وبسعتك الواسعة أكرمنا دنيا وأخرى ولا تمحنا ولا تمتحنا وأدخلنا جناتك بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين. رحم الله جميعاً المذكورين أعلاه وجزى الله أخانا المبارك الشيخ مجذوب على محبته لأهل الإنشاد فى العشق الإلهي صادقاً هو فى طاعته لله وحبه لرسوله عليه أفضل الصلوات والتسليم وجزاه الله عنا أحسن الجزاء وهو دائماً الذي يجمعنا بأهل الخير والربع الطيب الصالح
لا توجد تعليقات
