ألَم يَحِنِ الوقتُ بعد لكي نستيقظ؟ .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ

 

إندلقَ الكثير من المداد يسَوّدُ الصفحات الورقيه والإسفيريه عقِبَ حدثين كانا من نصيب الشرطه.
وارتفعت بعض الأصوات تُنادي بإقالة القيادات والتي إن حدَثت فسوف تكون الشرطه صاحبة النصيب الأوفَر من حيثُ إقالة قياداتها منذ بدء الفتره الإنتقاليه.
إننا أمام أمن منعدم تماماً الآن وهذا معلومٌ للكافّه. لم تعُد الجرائم تُرتكب في الازقة المظلمه او في المساحات الفارغه بين الاحياء( الربّاطين ) ولا في الطرُق البعيده ولكنها تُرتكب في وضح نهارات العاصمه وفي قلب مدُنها النابض بالحركه وفي مسرحِ الّا معقول هذا تظهرُ مجموعات ( تجلِد ) السيدات في شوارع العاصمه هنا سؤالٌ يطرحُ نفسهُ ( من المسؤول؟) هل هي الشرطه وقياداتِها ؟ هل هو المكوّن السيادي بشقيهِ العسكري ( المُفَتِّح ) والمدني الذي يَمِدُّ لهُ الله في نومتِهِ الابديةُ تلك ؟ هل هو السلطه التنفيذيه؟ ام هي الجماهير التي قامت بالثوره؟
للأمرِ قِصّةٌ وللأمرِ غُصّه. وثيقه دستوريه تضع أمر (ترشيح) وزير الداخليه بيد العسكر. وعسكر مسؤولون عن (فض) اعتصام القياده لم يكونوا ليتركوا وزارة الداخليه في أيدي السلطه المدنيه وتخلّت لهم السلطه المدنيه عن الجمل بما حمل فلم يعُد الأمر أمر ترشيح للوزير فقط. وكما نحنُ ظننا حينها ، ونحنُ في أوجِ قِلّةِ عقولنا ، كان للعسكرِ نصيبٌ من ذاكَ الظن. عملوا من خلال التآمر على إبعاد وزارة الداخليه من ايدي السلطه التنفيذيه الى ان تأكّد لهم ان مجهودهم لم يكن له من داعٍ فهذه الوزاره الثمينه تحت إبطهم حتى لو كانت بيد الاخ رئيس الوزراء.
تكتمل دائرة التآمر .. مدنيو السيادي في نومتهم الأبديه و بعضُ شَذَرات من استيقاظ للإطمئنان على سياراتهم الوهيطه وبدلاتهم واقربائهم الذين وظفوهم وبُعدَ الجوائح من غاز ورغيف ومحروقات وخلل أمني عن أسوار القصر. وحتى لا يفوتهم الترحيب الحار جداً بالقادمين الجُدُد من حيثيات جوبا التي كانت بقيادة دقلو والعسكر في وجود ( الدكتور ) عبد الله حمدوك.
( سَفِهَ ) الدكتور عبد الله حمدوك رُؤى عزيزه قدمها له زينة رجال مفصولي الشرطه بكلّ التجرد والعلم والإستقامه والبُعد عن الغرض والطمع .. رجالٌ أتوا من قلب ديسمبر عبر نضالات بدأت في يوليو ١٩٨٩ وكان كل ذنبهم انهم كانوا متفائلين وظنوا ، رغم علمهم بالبيع الذي تمّ ، انّهُم امام الرجل الصحيح حتى تبين لهم خطل حُسن الظن ومُجانبتهُ للحقيقه التي ما فتئ أغلب شعب الثوره يُغرِقُ فيها نفسَهُ ويأمُل في ان تُصَحّح الاوضاع .
الآن كلُّ نُذُر الشر تتجمع حول الوطن بفعل قياداتِه من عسكريه مُتَيقّظه( لمصالحها ) ومدنيه ، المستيقظ منها ، تقولُ القراءات الواضحه أمامنا ، انّهُ ظلّ يُدينُ بدينِ العسكر واكتملت دائرةُ السوء والتآمُر والكثيرون لا يودّون ان يُشيروا للعُريِّ الواضِحِ للفراعنةِ الجُدُد بزعمِ إبعاد الفلول وعدم تقديم الفُرَص لهم للنيلِ من الديمقراطيه وما دروا انهم ( لن ) يجدوا وطناً ، في أتون صبرِهم هذا ، ليمارسوا فيه شوقهم ذاك للديمقراطيه.
تحدثنا عن شرطه تحتاج الى يد جرّاحين مَهَره مؤمنين بالثورةِ وأهلِها وثوابتها يأتونَ من بينِ فرثٍ ودَمٍ لذةً للشاربين.
تحدّثنا عن إجتماعات ظلّت تُعقَد بقيادات العهد المُقتَلع منذ بدء الإنتقاليه.
وقلنا ان لدينا قوّة شرطه بين براثن تنظيم شيطاني يحلُمُ بالعوده ولن يُفَرّط فيها يحمي وضعها الآني عسكر أتوا من رحم ذلك المعسكر الذي ثار عليه الشعب كلُّ ذلك في مواجهة مدنيين تلاعبوا عند ( رَميِّ الساس ) و ( ضَبَحوا ) دماً كذِباً وآخَرين لم يصدِقوا ما عاهدوا الله عليه ونحنُ نظلُّ يقتُلُنا الخوف من تسمية الاشياءِ بأسمائها.
الان الوضعُ مرشّحٌ للمزيد من الإنفلات الأمني ورُبّما للحرب الأهليه. سياسة اللّعب بالنار وسياسة الطَرَش والتناوم وعدم الإنفعال.. وإبقاء الوضع المأزوم على ما هو عليه وفتح العاصمه لقوات يصل تسليحها حدّ الحُلقوم في وجود جيش وشرطه لا علاقة لهما بالثوره وجهاز أمن عقائدي وُجِدَ ليخدم الإنقاذ ومليشيا خلقها المخلوع وأُخَر زجت بها ( حكومة الثوره ) الى داخل الملعب بقياداتها المعروفةُ الإنتماء.
الى شعب السودان أقول ان الوضع لن ينصلح إلّا بثورةٍ ثانيه بعيونٍ مفتوحه لتلافي الغدر ومشاريع الهبوط الناعم والسياسات التي ظلّت تُرسَم من الخارج. لا يأمَلَنّ أحَدٌ في إصلاحٍ تحت ظلّ الوضع الرّاهن وكما قلت لن نجدَ وطناً لنبني بينَ ربوعِهِ أحلامنا.
لن يستقيم الظل بالإبدال والإحلال الذي سيقع حتماً عند زحف الجماهير ذرّاً للرماد على العيون مطلوبٌ من هذه الجماهير الزحف لإجراءِ البترِ المؤلم والذي حتماً سوف يكلّفُ الكثير.

melsayigh@gmail.com

عن اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً