أهل (قحت) وديمقراطية البرجوازية الصغيرة .. بقلم: الحسين محمد أحمد
16 مارس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
قد يستخدم البرجوازيون الصغار نهجين بالتناوب عند ممارستهم للسلطة بوصفهم الطبقة الحاكمة سياسياً واقتصاديًا. أولهما القهر وهو أسلوب ينكر حقوق الطبقات الأخرى المعترف بها، وهذا لم يقم أو يقل به أهل (قحت). والأسلوب الثاني يتمثل في الأسلوب الليبرالي الذي يقدم على توسيع الحقوق السياسية، والتنازلات، والاصلاحات وما إلى ذلك. ولا يرجع هذا إلى أي نيات خبيثة للأفراد بل إلى التناقضات الكلية المحيطة بمركز طبقات المجتمع و(قحت) فصيل منها في رأيي.
إن الديمقراطية البورجوازية مفهوم طبقي يوفر أقصى المزايا للطبقة المسيطرة اقتصاديًا وسياسيًا. والديمقراطية البورجوازية هي ديمقراطية من أجل البرجوازية. وتمارس سلطة الدولة في ظل الديمقراطية البرجوازية وفقا لإرادة أغلبية البورجوازية. وفي الغالب تمنع الطبقة العاملة وغيرها من القطاعات المستغلة في المجتمع من إدارة شؤون المجتمع وهذا لم يقل به أهل (قحت). بل وفروا – حتى الآن- للطبقة العاملة إمكانية تنظيم نفسها كقوة سياسية مستقلة.
أما إدارة الدولة في ظل النظام السياسي الديمقراطي البورجوازي وفقًا لإرادة اغلبية الطبقة الحاكمة التي تصور زيفًا بأنها إرادة الشعب. وقد ذاع هذا الوهم في الغرب لأن مشاركة أغلبية السكان الراشدين في عملية الانتخاب تخلق انطباعًا بأن الحزب البرجوازي الذي كسب الانتخابات قد منح التفويض من قبل أغلبية الناخبين لتشكيل الحكومة، ويغمل جهاز الدعاية القوي الرأسمالي بأقصى سرعته لزرع والإبقاء على هذا في أذهان الرأي العام.
وفي الختام فإن القانون العام الذي يحكم عملية الاختيار بين النهجين بالنسبة في ممارسة البورجوازية لسلطة الدولة هو: أنه كلما كانت البورجوازية أضعف كان الأساس الاجتماعي أكثر هزالا، وكلما اتسع نظاق استخدامها للإرهاب وللأساليب الرجعية في الحكم وهذا ما لا أتوقعه في مقبل سودان الثورة الحالية مهما روج الأيدولوجيون لفكرة أن الديمقراطية هي ثمرة ونتاج للرأسمالية.
shendi1900@gmail.com