في أحد العهود الوطنية بعد الاستقلال، تم استدعاء السفير اللبناني في الخرطوم وتوبيخه بسبب إساءة معاملة مواطن سوداني يعمل طباخا في السفارة!
منذ يونيو العام 1989 تبدل كل شيء. لا قيمة لا للإنسان ولا للأرض! أية ارض تنازعها الجيران تركوها لهم وأحيانا حتى دون نزاع!
الان تغزو القوات المصرية أراضي بلادنا وتقتل المواطنين السودانيين دون أن تحرّك حكومة الأمر الواقع ساكنا. أو تجرؤ حتى على اصدار بيان ادانة لواقعة قتل مواطنين سودانيين يمارسون البحث عن الرزق الصعب في ارضهم.
يخاطر هؤلاء المواطنون الأبرياء (وبينهم أطفال أجبرتهم الظروف القاسية على العمل لإعالة اسرهم المنكوبة) يخاطر هؤلاء الأبرياء بحياتهم في العمل في ظروف قاسية لا تتوفر فيها أدنى شروط الأمان. ثم تقتحم القوات المصرية أراضي بلادنا وتقتلهم بدم بارد.
يسمي قائد الجيش نفسه رئيس مجلس السيادة رغم انه انقلب على الثورة التي أتت به في المنصب. يسمي نفسه رئيسا لمجلس السيادة، وسيادة البلاد منتهكة من قوات أجنبية تقتل أبنائنا داخل اراضينا، ويتحدث عن معركة الكرامة، التي يقتتل فيها أبناء الوطن فيما القوات الأجنبية تنتهك حدود البلاد وتقتل أبنائنا داخل أراضينا. فأين هي الكرامة؟
دولة فشلت في كل شيء. لم تقدم لأجيالها الجديدة شيئا. لا مؤسسات صحية محترمة ولا مؤسسات تعليمية تضمن التعليم لأبناء الفقراء وهم جل أهل هذه البلاد. وتريد من بعد ذلك ان تخوض معاركها الخاسرة بهؤلاء الشباب الذين حرمتهم من كل حقوقهم وتخلت عنهم حين اُجبروا على تكبد المشاق والعمل في الصحاري والجبال في ظروف قاسية وغير إنسانية ليؤمنوا لقمة العيش وحبة الدواء لأهاليهم وأخوتهم اليتامى. فتغتالهم القوات الغازية ولا تجرؤ حكومة الأمر الواقع على اصدار ولا حتى بيان ادانة.
على القوى المدنية أن تتولى مسئولياتها أمام هذا الشعب، عليها ان ترفع الأمر الى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، فإن لم يكن ما وقع هو جريمة ضد الإنسانية فكيف يجب توصيفه؟
وذلك أضعف الأيمان.
الشهيد الطيب ترك وصيته، عفا عن أخوته وطالبهم سداد ديونه القليلة
فمن سيسدد الدين الأكبر؟!
من الذي سيحقق العدالة لهؤلاء الضحايا الكادحين الابرياء الذين تشتت اشلائهم في الصحراء.
#لا_للحرب
أحمد الملك
