إصحاح البيئة.. وجدية تهديد الوزير .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

لم تكن قضية إصحاح البيئة من القضايا التي تتصدر أولويات الوزارات المعنية بهذا الشأن إلى وقتٍ قريبٍ، لكن الأخ حسن عبد القادر هلال وزير البيئة والغابات فاجأنا جميعاً بتهديده القاطع ووعيده الساطع، بإغلاق بعض مصانع السكر والأسمنت غير الملتزمة بإقامة نُظم “الفلاتر” التي تقلل من الخطر البيئي الناجم عن مخالفات هذه المصانع، وذلك من خلال الحوار الصحافي الذي أُجري معه في صحيفة “التغيير”، وكان هذا التهديد القوي أحد أبرز عناوينها في الصفحة الأولى في عدد الأمس (الإثنين).
وجميل أن تهتم هذه الصحيفة بقضايا إصحاح البيئة، انطلاقاً من اهتمامها بقضايا وهموم المواطن السوداني، والعمل جاهدةً على تشكيل رأي عام تجاه قضايا مهمة للوطن والمواطن؛ لأن إصحاح البيئة، إن كان يُنظر إليها في الماضي من ترف الاهتمامات وهوامش الهموم، أصبحت اليوم من خلال التقدم العلمي والتطور الطبي، تقع ضمن واقع الاهتمامات ومتون الهموم، لما يشكل من خطورة الإغفال وخطر التجاهل، إذ صار من الهم اليومي لإنسان اليوم في أي مكان وزمان، الاعتناء بصحة الأبدان التي يشكل الاهتمام بقضايا إصحاح البيئة مدخلاً مهماً وصحيحاً في سلامة تلكم الأبدان. وتعافيها من أمراض جسام وأخطار عظام يتسبب فيها عدم الإكتراث بالبيئة وإصحاحها.
وأحسب أن صحيفة “التغيير” أولت هذا الشأن اهتماماً خاصاً، وقدر الله لها النجاح في بعض جهودها، فلا أظن أن أحداً يجهل دورها الطليعي المؤيد تأييداً مطلقاً، لمكافحة التدخين من خلال تصميمها الأكيد ودعمها القوي لقانون مكافحة التدخين لعام 2012، والمطالبة الملحة بضرورة إجازة لائحة مكافحة التدخين لعام 2013، من قبل المجلس التشريعي في ولاية الخرطوم، وتحملت الصحيفة في ذلك بعض الرهق، ولكنها لم تستسلم حتى تمت إجازة اللائحة المنظمة لقانون مكافحة التدخين في المجلس التشريعي بولاية الخرطوم، وصدرت ذلك في أحد أبرز عناوينها في الصفحة الأولى، لتأكيد سلامة موقفها وحرصها على إصحاح البيئة، ومن ثم صحة الإنسان في ولاية الخرطوم وخارجها، وحُسِب لها ذلك في ميزان مهنيتها وموضوعيتها ومسؤوليتها في المدافعة الحقة عما تراه صحيحاً، يخدم القارئ والقارئة، ويراعي همومهما، مراعاة الباحث عن نزع تلكم الهموم بمعالجة أسبابها ومسبباتها من خلال عمل صحافي مهني مسؤول.
أخلص إلى أن تهديد الأخ حسن عبد القادر هلال وزير البيئة والغابات بإغلاق مصانع السكر والأسمنت غير الملتزمة بقضايا إصحاح البيئة من خلال إجراءات صارمة لإزالة هذه المخالفة، وإذا اقتضى الأمر ستعمل الوزارة بالطرق القانونية في إغلاق بعض هذه المصانع، على الرغم من أهميتها في رفد الاقتصاد الوطني بمقومات دعمه ونموه، لكن صحة الإنسان تتقدم على غيرها من أمور أخرى. من هنا نؤيد بشدة مطالبة الوزير هلال بضرورة تفعيل قوانين البيئة والعقوبات الرادعة للجرائم البيئية، ولكن من الضروري أيضاً إشاعة الثقافة البيئية بين المواطنين عبر الوسائط الإعلامية والصحافية، وممارسة السلوك القويم مع قضايا إصحاح البيئة، من حيث الاستهجان في بادئ الأمر للسلوك المشين في التعامل البيئي، مثل رمي القاذورات والفضلات و(قنينات) المشروبات الغازية، وأكياس البلاستيك وقشر الفواكه… الخ، ومن ثم الإبلاغ بهذه المخالفات للجهات المختصة. فلنكن عوناً لنظافة وإصحاحها. وعلينا أن ننأى عن اختلاط السلوك الريفي بالسلوك الحضري، وهذا يعني العودة إلى بدائيات سلوكيات الإنسان، ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً