استراحة مع قبيلة الكروناب .. بقلم: صلاح حمزة /باحث

 

في السودان اسماء العديد من المناطق تنتهي بالحرفين “اب” ، مثلا “النافعاب” و “الخوجلاب” و “الكرفاب” و “العالياب” و “الدروشاب” و”السروراب” ، و كذلك العديد من القبائل او “خشم بيوت القبائل” ينتهي اسمها ايضا بالحرفين “اب” و كمثال لذلك “الجميعاب” و “العبدلاب” و “الفرحاب” و “الكتياب” و “الهاشماب” ، و ربما يتم إضافة الحرفين “اب” الي اسم معين يكون مثلاً هو جد قبيلة معينة أو أسرة معينة أو أنه أول من سكن منطقة معينة فتشتهر المنطقة أو القبيلة باسمه .

هذه كمقدمة للحديث عن ثقافات و سلوكيات سودانية خالصة لا بد ان نتخلص منها اذا اردنا التغيير الحقيقي ، اتحدث هنا عن قبيلة جديدة إلا و هي “الكروناب” ، و هي من اسمها لها علاقة بكورونا فيروس ، و التي ينتهي اسمها بالحرفين “اب” لكن ربما تختلف عن القبائل الاخري في انها تضم عناصر مختلفة بعكس القبائل التي يجتمع افرادها علي صفة معينة او بينهم شبه او قاسم مشترك محدد ، أما “الكروناب” فيجمع بينهم كل ما له علاقة بهذا المرض ، مع اختلاف اجناسهم أو أعمارهم أو مناطقهم ، مثلا الأطباء يمكن أن نعتبرهم “كروناب” ، كذلك عمال و ضباط الصحة يمكن اعتبارهم “كروناب” ، ايضا يمكننا اضافة كافة الجهات التي استثناها قرار الحظر الأخير و تسميتهم “كروناب” ، هذا بالإضافة طبعا الي المرضي و حاملي الفيروس و المخالطين و النشطاء الذين يقومون بتوعية الناس كذلك يمكننا ان نطلق عليهم “كروناب” .
طبعا اهلنا في السودان و كثقافة سودانية معروفة يتباهون ويتفاخرون عندما يكون احدهم له المقدرة علي كسر قرار حكومي معين او استطاعته عدم تطبيق قانون او لا ئحة معينة ، مثلا تخطي الاشارات او تظليل السيارات او تخطي الصفوف او دخول القصور و الوزارات و الاماكن الممنوعة ، كذلك دخول المطارات ببوابات معينة او صالات خاصة ، كان تكون ضابط شرطة او امن او جيش فتكون لك بطاقة معينة ، ايضا لدخول المستشفيات في الاوقات التي تكون فيها الزيارات ممنوعة ، و الكثير من الناس يفتخر أنه ذهب لخدمة معينة و رغم أنها غير متوفرة إلا أنه “تحت تحت” استطاع إنجازها و ذلك لمعرفة مسئول معين او أن ابنه أو أخيه أو جاره او احد معارفه يعمل في هذه الجهة ، و ربما بوصفه الآخرون بأنه “لاحق” أو رجل “عنده ضهر” ، اشير هنا إلي الصف الذي وقف لاستقبال طائرة المعونات الصينية الأمر الذي لا يحدث في العالم إلا عندنا فهي ثقافة .
الان طبعا بعد قرار الحظر سمعت من الكثير من الناس أن لديه تصريحا و يمكنه أن “يقطع” الكبري بعد ساعات الحظر ، كما سمعت الكثيرون يتحدثون مع نافذين أو من لهم علاقات بان يستخرجوا لهم تصديقا للمرور ، و اعلم ان الكثيرين ليس لهم اعمالا مهمة اثناء ساعات الحظر غير هذه “الفهلوة” او اسطناع “الاهمية” او “القشرة” ، أو بالاحري تثبيت ثقافة سودانية اني رغم الحظر استطيع التجوال “علي كيفي” .
لذلك ، و لان الذين سيحملون التصاريح سيكون عددهم كبيرا و اعمالهم و مناطقهم مختلفة ، ربما اقترح علي الجهات المختصة و التي تستخرج تصريحات أو تصديقات المرور أثناء ساعات الحظر أن يكون التصريح مكتوب عليه اسم الشخص و تكون الصفة (كرونابي) ، اي انه من قبيلة (الكروناب) .
? و لا تنسوا :-

السبهللية الكثيرة يا اخواني بعيد خلوها//
و نصيحتي غسيل اليدين بالصابونة ماااتملوها //
ممنوع الزحام و حوامة السوق كمان اختوها //
اقعدوا في البيوت و بالصلاة علي النبي النفوس احموها//

صلاح حمزة /باحث
salahhamza@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً