استفادة من دروس التاريخ .. بقلم: آدم كردي شمس
18 أغسطس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
71 زيارة
k_shams63@hotmail.com
إن الانسان هو المخلوق الوحيد في الكون له سجل نشاطه وأعماله وأفكاره عبر العصور . وغيره من المخلوقات ليس له هذا السجل لأنها لا تملك ما تسجله , فأعمالها عبارة عن تكرار لايتغير لما تقوم به من حياتها اليومية وهذا السجل لمظاهر نشاط الأنسان العملي والفكري هو الذي نسميه ( تاريخ ) . فالتاريخ هو علي قول جيمس هارفي كل ما نعرفه عن كل شئ فعله الأنسان او فكر فيه أو أحس به أو تمناه أو أنه سجل لكل ما حدث داخل نطاق الأدراك البشري .
إنني لست مؤرخا ولست كاتب تاريخ لأن المؤرخ يغوص في المراجع ويجري وراء الوثائق والمستندات يمسك بالحدث الواحد صغيرا كان أو كبيرا يبدأ بالأسباب والمسببات ويشرح الخلفيات ويحلل ما يجري في كواليس الحدث وينتهي بالنتائج . وبعد هذه الأضاءات ينبغي علينا أن نطرح السؤال ماذا نحتاج نحن البشر كزاد للمستقبل ؟ إن ما نحتاجه كزاد للمستقبل في تقديري ليس كثيرا عليه فقط نقرأ التاريخ جيدا ونستوعب العبر والدروس منه لأن كما يقال أن الذين يقرأون التاريخ إنما يعيشون أعمار أسلافهم الي جانب أعمارهم , إضافة الي أنهم يوظفون الماضي والحاضر لبناء المستقبل .
وينبغي علينا أن ندرك أن أول درس للتاريخ هو أن الحياة منافسة , فالمنافسة ليست حياة التجارة وحسب وأنما هي تجارة الحياة . تكون مسالمة حين يتوفر الطعام وعنيفة حين تزيد الأفواة علي الطعام . فالحيوانات تأكل بعضها البعض دون وخز للضمير , والمتحضرون يستهلك كل منهم الآخر عن طريق التقاضي أمام القانون , التعاون أمر حقيقي يزداد مع التطور الأجتماعي ولكن ذلك ليس في الأغلب إلا أنه أداة للمنافسة وشكل من أشكالها .
أما الدرس الثاني للتاريخ فهو أن الحياة أنتخاب وأختيار , ففي التنافس علي الطعام أو الزواج أو السلطة تنجح بعض الكائنات الحية ويفشل البعض الآخر , وفي هذا الصراع من أجل الوجود يكون بعض الأفراد مؤهلين أكثر من غيرهم لمواجهة أختيارات البقاء . وهناك عدة دروس للتاريخ أذكر منها أن الحرية والمساواة عدوان لدودان ودائما أذا ساد أحدهما مات الآخر , وأذا جعلت الناس يعيشون أحرارا فعندئذ ستتكاثر ألوان عدم المساواة الطبيعية عندهم بطريقة تكاد تكون هندسية كما حدث ما بين الأشتراكية وسياسة الحرية الأقتصادية . ولكي نوفق نمو عدم المساواة ف لابد من التضحية بالحرية كما حدث في روسيا بعد عام 1917 م .
وعليه معرفة دروس التاريخ شرط أساسي من شروط معرفة النفس وعرفة النفس ضرورة لمجابهة التحديات والتغلب عليها . أن طرح هذه القضايا باتت ضرورية خصوصا في هذا الظرف التاريخي المتأزم . لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة , فهناك مخططات يراد تطبيقها وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجزيره , وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها ويتم حزفها من الوجود , وهو ما يعرف تزييف التاريخ وهو وجه أخر لتزييف الوعي بالذات .