كتائب الظل او الامن الشعبي كما أطلق عليها عراب (الكيزان) الدموي “علي عثمان محمد طه” في إحدى اللقاءات التلفزيونية على محطة فضائية سودانية ما هي إلا كتائب عديمة الأهلية وغير قانونية صنعها “الكيزان” للدفاع عما يعتبرونه إرث أجدادهم ، و علي حسب إعتقادي الشخصي و رأي السواد الأعظم من أفراد الشعب السوداني الذي عانى في ظل سطوتهم وجبروتهم ما عانى وتجرع كأسات الذُل والهوان وأصابه الذهول والإحباط من فرط قمعهم وبطشهم المتكرر على كل من تجرأ وإنتقدهم او إنتقد سياساتهم القذرة التي كانوا يمارسونها في حق الشعب السوداني المغلوب على أمره وبفضل آلة القتل التي حصدت أرواح الكثيريين من السودانيين ، حتى ظننا بأن هؤلاء القوم الذين يتربعون على كراسي الحُكم هُم من أحفاد “أدولف هتلر” او “جوزيف إستالين” لما كانوا يتمتعون به من دموية وإستخدام لأبشع الطُرق والأساليب لإجبار الشعب للخضوع والإستسلام لسياساتهم ، فكانت النتيجة سقوط الكثير من الأرواح السودانية الطاهرة وذهاب عقول البعض وهجرة الآلاف من الشباب إلى بلاد المهجر رغماً عن انوفهم ، وبفضل افعالهم إستطاع الشعب السوداني أن يُضيفهم إلى قوائم الجبابرة الذين زهقوا أرواحاً كثيرةً من أجل نجاح أنظمتهم فهل استحقت نجاحاتهم السياسية كل هذه الدماء ؟!
إستمر نظام “الكيزان” في حُكم البلاد لرُبع قرن ونيف يمارس كل ما يمكن أن يخطر على بال بشر من فساد إداري على مستوى أجهزة ومؤسسات الدولة ومارس سياسة التمكين على المؤسسات بإعفاء الأكِفاء وتعيين منسوبيهم ليس هذا وحسب وإنما مارسوا الضغط على المواطن في متطلبات حياته اليومية واثقلوا على كاهله بفرضهم لرسوم خيالية على السلع الإستهلاكية وزيادة اسعار السلع مما اسهم في تذمر شريحة الشباب الثوار تحديدا من هذه الأوضاع الكارثية فجاءت ثورة ديسمبر المجيدة وفي مقدمتها هذا الجيل الإستثنائي والذي يتبني فكرة إسقاط هذا النظام الشمولي الديكتاتوري الذي جسم علي صدور السودانيين ردحاً من الزمان وليخلصوا الأجيال التي سبقتهم من إضطهاد وإستبداد هذه الطغمة الظالمة بكل سلميتهم التي شهدها العالم ، فما كان من هذه الكتائب إلا التعامل بردود افعال عدوانية تجاه المتظاهرين السلميين بالضرب والجلد بالهراوات وإطلاق الغاز المُسيل للدموع والرصاص الحي في كل مكان من أجزاء الجسم وبحقد لم اشهد له مثيل علي مر التأريخ ولم تقف افعالهم عند الضرب والقمع والإساءة لا بل وصلت حد القتل المُتعمد وآطلاق الرصاص في الرأس والصدر دون اي شعور او إحساس بالإنسان الذي يطلقون عليه الرصاص وكأنما ليس إنساناً من لحم ودم ، فإذدادت وتيرة التظاهرات الشعبية في كل مدن السودان وبدأ المشهد تصاعدياً يؤرق مضجع الكيزان علي مدي اياماً وأسابيع لم يغمض لديهم جفن ولم تهدأ وتيرة التظاهرات والإعتصامات والوقفات الاحتجاجية منذ بداية الثورة وحتى إعتصام القيادة الذي تم فضه بالقوة وحدثت ابشع مجذرة يشهدها التأريخ الحديث تكاد أن تكون بمثابة قصة خيالية من شدة فظاعتها ودمويتها ، فلم يوقف ما حدث في القيادة العامة الثوار عن السير في طريقهم ولم يثنيهم عن هدفهم بل ظلوا يُناضلون من أجل قضيتهم التي خرجوا من أجلها حتي تأريخ هذا المقال .
• حاولت مراراً وتكراراً أن اجد تفسيراً لتعامل كتائب الظل والامن الشعبي والطلابي و “الجنجويد” مع “الثوار” بكل هذه القسوة والوحشية الغير مبررة وفي الآخر توصلت لنتيجة مفادها أن التفكك الأُسري هو السبب الرئيسي لهذه الافعال الوحشية التي لاتمت لنا ولا للإنسانية بصلة ، ولما يُعرف عنا بين الشعوب بأننا شعب مسالم طيب الخُلق حسن التعامل ليس لدية احقاد او ضغينة ولا طرق تعامل تكاد ان توصف “بالسادية” إن الدراسات العلمية لعلماء النفس قد اثبتت بما لايدع مجالاً للشك بأن تفكك الأسرة هو إنهيار او إختلال في سلوك الأسرة، ويُمكن إعتباره من أكثر المشاكل الإجتماعية الخطيرة إذ يؤثر على المجتمع ككل ، وتوجد العديد من الأنماط له ، وأن آثار تفكك الأسرة على الأولاد تحديدا هو عدم الشعور بالانتماء إلى الأسرة فيؤدي ذلك التفكك الأسري إلى عدم إحساس الطفل بالانتماء إلى العائلة فلا يتأثر بالأحزان أو الأمراض التي تصيبهم كما يُمكن أن يصبح عنيداً وعدوانياً وبالتالي يميل إلى “التخريب والتدمير” بشكلٍ دائم وعديم الثقة بالنفس فيصبح الطفل حساساً بشكلٍ مُفرط وبالتالي يصبح انطوائياً وأنانياً ولا يتحمل مسؤولية بالإضافة إلى ذلك فإنه ينظر إلى الآخرين نظرة “حقد” ظناً منه بأن الجميع أفضل او أحسن منه فينتابه شعور بأنه منبوذ من الآخرين كما يصبح فريسة للآخرين الشيئ الذي يُمكن من أن إستغلاله “جنسياً” أو مادياً ، بالإضافة لضعف التحصيل الدراسي والإحساس بالحزن بشكلٍ دائم، وبالتالي يُمكن أن يُصاب الطفل بالعديد من الأمراض النفسية، والتي تتحول إلى أمراض خطيرة مثل الاكتئاب الإحساس بالغضب بشكلٍ دائم، والميل إلى “العدوانية” إن عوامل التفكك الأسري قد تتسبب في فقدان القيم الاجتماعية لدى الأبناء مثل إحترام الأهل ويؤدي هذا لإختلال سلوكهم وتربيتهم ومعتقداتهم و ضعف الوازع الديني ويعتبر هذا السبب هو أكثر الأسباب المؤدية للتفكك الأسري، فإذا كان الإيمان ضعيفاً عند الأهالي يكون الوقوع في الخطيئة سهلاً وبالتالي التعرض إلى العديد من المشكلات، كل الذي ذكرناه يدور في سياق دموية كتائب الظل والامن الشعبي و “الجنجويد” لانهم في فلك هذا التفكك يسبحون ، إن كل ماذكرناه عن الاسرة والتفكك الاسري ماهو إلا شئ يسير في وجود الاسرة ممثلة في الاب والام فماذا لو اتيت إلي هذه الحياة ولم تجد اباً او اماً هنا تكون المصيبة الكبري التي سوف تشكل ماهية هذا الإنسان في المجتمع وحينما اذكر كتائب الظل فأنني اصنفهم من اولئك الذين لم يجدوا الاهتمام الاسري ولم يجدوا حتي الاسرة فقد تمت تربيتهم في ملاجئ للايتام حُرموا من حنان الأم وعطف الأب ومن دِفئ الاسرة لذلك خرجوا للمجتمع قُساة القلوب ولايمنعهم من إرتكاب الجرائم في حق المتظاهرين العُزل شئ هذه النتيجة التي توصلت إليها بمجهود بسيط جداً جداً يمكن ان يكون قد توصل إليها عامة الشعب لذا وعليه لايسعني إلا ان اقول لكل من تأثر من بطش و سحل وقمع وقتل من هؤلاء القتلة المأجورين واللقطاء بأن يوم الحساب قريب وماذا كنتم ترجون من اشخاص تربوا بمال السُحت والحرام وبدون اسرة يمكن لها ان تنشئه نشأةُ سوية ماذا تنتظرون .
ترس ..
لما تطلع للشوارع ..
ابقى شايل الهم معانا ..
وابقى حاسس بي وجعنا ..
رافض الذُل والمهانة ..
وابقى عارف حُب بلادك ..
وإستبيح الموت عشانا ..
#محمد_زاهر_ابوشمة
////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم