الإتحاديون … إنا لله وإنا إليه راجعون .. بقلم: جمال عنقرة

          أخر مرة التقيت فيها أخي العزيز القطب الإتحادي حسن دندش كانت قبل شهور مضت في الشقة التي كان يسكن بها في عمارات الضباط بالعجوزة في محافظة الجيزة المصرية، وكان قد ذكر لي أنه يعتزم زيارة العاصمة الليبية طرابلس، ولقد كان في حالة صحية طيبة، أو يبدو عليه ذلك. فظللت اتصل به حيناً بعد حين لعله يكون قد عاد، وكنت دائماً أجد هاتفه الجوال مغلقاً. وعندما جاء قبل أيام صديقنا هاشم الرشيد من لندن، فسألني عن قريبه الأخ حيدر أبشر، وقبل أن يسألني السؤال التقليدي عن حسن دندش، وهو أيضاً قريبه يسأل عنه دوماً مع ود دعاك، سألته عنه، فقال لي: (تعيش إنت) فلم أجد إلا ما يقوله أهلنا في كردفان عندما يسمعون خبر وفاة فقلت (جائز) أي الموت جائز علي كل حي. وبرغم أن رحيل حسن دندش بهذا الهدوء يمثل بالنسبة لي فاجعة كبيرة، كما هو كذلك لكل من يعرفون الرجل ويعرفون قدره العظيم، لكنه استغرقني تفكير عميق في الإتحاديين الذي رحلوا خلال العامين الأخيرين، وهم ممن كانوا ملء السمع والبصر.

          آخر الراحلين كان شيخ الحركة الإتحادية ورمز نضالها ومعارضتها الحاج مضوي محمد أحمد. وقبله كان رحيل الشوامخ، الحسيب النسيب،السيد أحمد الميرغني، الكريم بن الأكرمين أخي الشريف زين العابدين الهندي، الخال محمد الحسن عبد الله يس، والخال حسن حامد مهدي، والصديق  الصدوق بشير أرتولي، والزعيم بن الزعيم بن عمي الزعيم محمد إسماعيل الأزهري، والرجل المتعدد العم أحمد الرفاعي، والرجل القصة إسماعيل الرفاعي. وقد يكون هناك آخرون قد رحلوا في صمت كما رحل حسن دندش في صمت، وهو الرجل الذي كان صوته مجلجلاً.

          والحزب الإتحادي الديمقراطي مهما يقال عنه، ومهما اتفق الناس معه أو اختلفوا. فهو حزب له تاريخ وماض تليد. وقديماً قال أهلنا (الماعندو قديم ما عندو جديد) وقديم الحركة الإتحادية يؤهلها لتحتل مكاناً مرموقاً في عالم اليوم والذي يليه. ولئن كانت سنة الحياة قد أخذت من الحزب خيرة رجاله، فلا يجوز لحزب بمثل هذا التاريخ، أن يترك عوامل التعرية كذلك تأكل منه. ولا شيء يعري أكثر من الخلافات والإختلافات. وليست خلافات الإتحاديين هي ما جعل منهم طرائق قدداً فحسب، ولكن هناك خلافات أخري حتي داخل الفصيل الواحد. ولعل أشهرها ما في داخل التيار الأصل، وتلك التي في الأمانة العامة.

          فنعزي الإتحاديين ونعزي الوطن ونعزي أنفسنا في شوامخ الحزب الذين رحلوا. ونجدد النداء لحزب الحركة الوطنية، ولزعيمه سليل الأكرمين السيد محمد عثمان الميرغني ليصد عن الحزب هجمات الدنيا المرتدة التي تصيب الحزب من كل جانب، ويقوده نحو الموقف الأشمخ الذي يجسده الرجل ويقف معه فيه الوطنيون من أهل الحزب. وما أكثرهم.

 

 

gamal mohamed [gamalangara1@yahoo.com]

عن جمال عنقرة

شاهد أيضاً

سعاد أم الفرسان.. سوداني تاج البطولة .. بقلم: جمال عنقرة

gamalangara@hotmail.com     عمنا سعيد العواملة من الأردن، وكانت تجمعنا صداقة حميمة مع ابنه خالد، وكان …

اترك تعليقاً