الإِلْتِبَاسُ وَالإِلْتِحَاسُ الفِكْرِيُّ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ

سلام

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيْمِ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.

نَشَرْتُ قَبْلَ أَيَامٍ عَلَىَٰ صَفْحَتِي فِي الفِيْسْبُوكْ خَاطِرَةً ، وَ قَدْ كَانَ الدَّافِعُ إِلَىَٰ الخَاطِرَةِ هُوَ الخَلْطَ وَ الإِلْتِبَاسَ وَ عَدَمَ الفَهْمِ لِغَايَاتِ وَ أَهْدَافِ ثُورَةِ الشَّبَابِ السُّودَانِيِّةِ المُنْتَشِرِيْنَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَ كَانَتْ الخَاطِرَةُ كَمَا يَلِي:
(يَبْدُوا أَنَّ هُنَالِكَ إِلْتِبَاساً حَولَ مَعْنَىَٰ وَ مَفْهُومِ الثَّورَةِ وَ الحُرِّيَّةِ وَ المَدَنَيَّةِ
وَ هَذَا الإِلْتِبَاسُ يَشْمَلُ بَعْضاً مِنْ الثُّوارِ وَ كُلَّ أَعْدَاءِ الثَّورَةِ
فَهُنَالِكَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ المَفَاهِيْمَ تَعْنِي الإِنْفِلَاتُ وَ التَّفَلَتُ وَ تَسْفِيْهُ مُعْتَقَدَاتِ وَ مَفَاهِيْمِ الآخَرِيْنَ
وَ هُنَالِكَ مَنْ يَرَاهَا فُرْصَةً لِلتَّنَصُلِ مِنْ مَسْئُولِيَاتِهِمْ فِي تَأَمْيْنِ الوَطَنِ بِحِجَةِ أَنَّ الفَوَضَىَٰ هِيَ مَطْلَبُ الثُّوارِ
وَ هُنَالِكَ مَنْ يَخْدُمُ أَعْدَاءَ الثَّورَةِ بِإِزْكَاءِ الفَوَضَىَٰ وَ الفِتْنَةِ طَمَعاً فِي عَودَةِ العَهْدِ البَائِدِ
الحَلُّ فِي الوَعْي)
وَ اسْتَمَرَ الخَلْطُ وَ جَرَتْ أَحْدَاثٌ مُؤْسِفَةٌ كَانَ فِيْهَا حَرْقُ وَ تَخْرِيْبٌ وَ إِصَابَاتٌ وَ قَتْلٌ ، وَ امْتَلَأَتْ الأَسَافِيْرُ وَ الوَسَائِطُ الإِجْتِمَاعِيَّةُ بِالغَثِّ وَ السَّمِيْنِ وَ بِالصَّادِقِ وَ الكَاذِبِ مِنْ الأَخْبَارِ وَ الآرَاءِ وَ الأَفْكَارِ وَ لَكِنْ مَا لَفَتَ إِنْتِبَاهِي هُوَ تَسْجِيْلٌ لِأَحَدِهِمْ سَمِعْتُهُ مِرَاراً لِغَرَابَتِهِ ، وَ هَذَا تَلْخِيْصٌ لِمَا جَاءَ فِي ذَٰلِكَ الحَدِيثِ:
– أَمْرُ الدَّولَةِ العَلْمَانِيَّةِ مَحْسُومٌ وَ غَيْرُ خَاضِعٍ لِلنِّقَاشِ
– عَلْمَانِيَّةُ الدَّولَةِ تَحْفَظُ وَ تُسَاوِي الحُقُوقَ بَيْنْ المُوَاطِنِيْنَ وَ تَكْفُلُ حُرِّيَّةَ العِبَادَةِ
– تَسْفِيْهٌ لِبَعْضِ الأَرَاءِ الإِسْلَامِيَّةِ الفِقْهِيَّةِ فِي المِيْرَاثِ وَ شَهَادَةِ وَ قَوَامَةِ المَرْأَةِ
– الإِسْلَامُ خِطَابُ كَرَاهِيَةٍ
– الإِسْلَامُ دِيْنٌ عُنْصُرِيٌّ يَدْعُو إِلَىَٰ إِضْطِهَادِ فِئَاتٍ مِنْ النَّاسْ كَالمَثَلِيِيْنَ وَ المُلْحِدِيِيْنَ وَ الأَعَاجِمَ وَ المَرْأَةِ وَ الطِّفْلِ
– تَجْرِيْمُ الدِّيْنِ الإِسْلَامِيِّ وَ حَظْرُهُ وَ مُعَامَلَتُهُ كَالفِكْرِ النَّازِيِّ
إِنْتَهَىَٰ التَّلْخِيْصُ

أَوَلاً:
لَأَي شَخْصٍ الحُرِّيَةُ فِي الإِعْتِقَادِ بِمَا فِي ذَٰلِكَ الكُفْرِ بِاللَّهِ وَ الإِلْحَادِ:
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيْمُ
فَحُرِّيَّةُ الإِعْتِقَادِ مَكْفُولَةٌ:
(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيْمُ
ثَانِيّاً:
لَا أَدِري إِنْ كَانَ صَاحِبُ الحَدِيثِ يَعْنِي وَ يَعِي مَا يَقُولُ ، وَ لَا أَدْرِي كَيْفَ خَلُصَ إِلَىَٰ إِسْتِنْتَاجَاتِهِ وَ آرَاءِهِ حَولَ الإِسْلَامِ
ثَالِثاً:
رُبَمَا أَنَّ الحَدِيثَ تَسْرِيْبَاتٌ مِنْ جِهَاتٍ تَدْعُو إِلَىَٰ إِزْكَاءِ نِيْرَانِ الفِتْنَةِ وَ الفَوضَىَٰ ، وَ أَنَّ الحَدِيثَ مِنْ الأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ المُلَفَقَةِ المَدْسُوسَةِ
رَابِعاً:
إِنْ صَحَّ الخَبَرُ فَيَبْدُوا أَنَّ هُنَالِكَ إِلْتِبَاسٌ لَدَىَٰ هَذَا الشَّخْصِ بَيْنَ الدَّيْنِ الإِسْلَامِيِّ كَرِسَالَةٍ سَمَاوِيَّةٍ عَالَمِيَّةٍ عَادِلَةٍ:
(وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيْمُ
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيْمُ
وَ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَ إِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَ لَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَ لَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَ لَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَىَٰ)
وَ بَيْنَ التَّفْسِيْرَاتِ وَ التَّأَوِيْلَاتِ وَ التَّطْبِيْقَاتِ المُخْتَلِفَةِ وَ المُتَبَايْنَةِ لِلدِيْنِ الإِسْلَامِيِّ عَبْرَ العُصُورِ
خَامِساً:
رُبَمَا وَقَعَ هَذَا الشَّخْصُ أَسِيْراً لِلتَّرْوِيْجِ السَّالِبِ وَ الخَاطِئِ لِلإِسْلَامِ مِنْ بَعْضِ الدَّوَائِرِ الغَرْبِيَّةِ مِنْ اليَمِيْنِ المَسِيْحِيِّ المُتَطَرِفِ وَ الصَّهْيُونِيَّةِ الَتِّي تَتَبَنَىَٰ ذَاتَ النَّهْجِ
سَادِساً:
رُبَمَا تَرَكَتْ تَجْرِبَةُ المُتَأَسْلِمِيْنَ الإِنْقَاذِيِيْنَ الخَاطِئَةِ الفَاسِدَةِ وَ المُشَوِّهَةِ لِلإِسْلَامِ فِي السُّودَانِ وَ كَذَٰلِكَ تَجَارِبٌ إِسْلَامِيَّةٌ مُشَوَّهَةٌ أُخْرَىَٰ فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ العَالَمِ أَثْراً عَظِيْماً وَ سَالِباً عَلَىَٰ تَفْكِيْرِ الرَّجُلِ
سَابِعاً:
يَبْدُوا أَنَّ فِي الحَدِيْثِ خَلْطٌ وَ إِلْتِبَاسٌ بَيْنَ عُدَةِ مَفَاهِيْمَ فَجَاءَتْ تَرْكِيْبَتُهُ المُتَعَجِلَةُ مُتَنَاقِضَةً فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا (العَلْمَانِيَّةُ مَحْسُومَةٌ وَ غَيْرُ خَاضِعَةٍ لِلنِّقَاشِ عَلَىَٰ خَلْفِيَّةِ الحُرِّيَّةِ وَ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ) وَ (حُرِّيَةُ الإِعْتِقَادِ الَتِّي يُقَابِلُهَا تَجْرِّيْمُ وَ حَظْرُ الدَّيْنِ الإِسْلَامِيِّ)
ثَامِناً:
مَا هَكَذَا تُسَوَّقُ الأَفْكَارُ فِي بَلَدٍ تُدِيْنُ غَالِبِيَّةُ أَهْلِهِ بِدِيْنِ الإِسْلَامِ فَأَبْجَدِيَاتُ العَمَلِ السِّيَاسِيِّ تَفْرِضُ عَلَىَٰ مَنْ يَرْغُبُ فِي التَّقَدُمِ لِتَمْثِيْلِ الدَّائِرُةِ السِّيَاسِيَّةِ وَ العَمَلِ العَامِّ أَنْ يَدْرُسَ القَاعِدَةَ مِنْ جَمْهُورِ النَّاخِبِيْنَ وَ يُخَاطِبَ تَطَلُعَاتِهَا
تَاسِعاً:
لَا أَظُنُّ بَلْ لَا أُصَدِّقُ أَنَّ يَكُونَ خِطَابُ أَي سِيَاسِيٍّ عَاقِلٍ يَطْمَعُ فِي المُشَارَكَةِ فِي أَمْرِ الدَّولَةِ وَ حُكُمِ بِلَادِ السُّودَانِ ذَاتُ الأَغْلَبِيَّةِ المُسْلِمَةِ مُصَادِمٌ وَ مُنْفِرٌ بِهَذَا الشَّكْلِ ، وَ فِي هَذَا المَنْحَىَٰ وَ السُّلُوكِ قِصْرٌ فِي النَّظَرِ وَ إِنْعِدَامٌ فِي الحِكْمَةِ
عَاشِراً:
عَنْ أي العَلْمَانِيَاتِ يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ فَالعَلْمَانِيَاتُ (خَشُمْ بُيُوتْ)
أَخِيْراً:
رُبَمَا لَيْسَ بِالرَّجُلِ إِلْتِبَاساً وَ لَكِنْ رُبَمَا كَانَ بِهِ (إِلْتِحَاساً) ، وَ أَصْلُ كَلِمَةِ إِلْتِحَاسٍ هُوَ لَحَسَ يَلْحَسُ لَحْساً وَ الفَاعِلُ لَاحِساً وَ المَفْعُولُ بِهِ مَلْحُوساً ، وَ مَعْنَىَٰ اللَّحْسِ فِي المُعْجَمِ هُوَ لَعْقُ الشَّئِ بِأَخْذِ وَ تَذَوُقِ مَا فِيْهِ بِاللِّسَانِ ، وَ رُبَمَا لَحِسَ أَو لَعِقَ أَو تَذَوَّقَ الرَّجُلُ مَوضُوعَ العَلْمَانِيَّةِ بِعُجَالَةٍ وَ تَحَدَّثَ فِيْهَا قَبْلَ الهَضْمِ ، وَ لَكِنْ عِنْدَمَا تَقُولُ أَهْلُ السُّودَانِ:
فُلَانٌ إِتْلَحَسْ
فَإِنَّهَا تَعْنِي أَنَّ ذَٰلِكَ الشَّخَصَ:
عِنْدُو سِلِكْ ضَارِبْ
أَي بِهِ مُسٌٌ مِنْ الجَنُونِ أَو أَنَّ ذَٰلِكَ الشَّخْصَ أَصَابَهُ كُلُّ الجُنُونِ أَو بَعْضٌ مِنْهُ ، وَ المَقْصُودُ بِالجُنُونِ هُنَا هُوَ الجُنُونُ السِّيَاسِيُّ أَمَّا الجُنُونُ الآخَرُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.

فَيْصَلْ بَسَمَةْ

fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً