الاستعانة بالخبراء الأجانب في الفترة الإنتقالية .. بقلم: مجاهد بشير
3 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
65 زيارة
لا مراء أن السودان في حاجة لإعادة بناء شاملة، بعد الانهيار المريع الذي شهدته نواة الدولة التي أسسها الإنجليز، في ظل مختلف الحكومات والأنظمة الوطنية، وتعد الفترة الإنتقالية التي يقبل السودانيون عليها، سانحة مواتية لإعادة بناء الدولة على مستوى الهياكل والأجهزة، وتنفيذ برنامج اقتصادي تنموي اسعافي لإنقاذ البلاد من حالة الإفلاس والعجز التي أوصلها إليها العهد السابق.
الرهان الأكبر لكثيرين، أن الكوادر الوطنية غير الإسلاموية، التي تم استبعاد معظمها خلال العقود الثلاثة الماضية، قادرة على تحديد وتطبيق الاستجابات الصحيحة للتحديات الهائلة المطروحة على السودانيين، خاصة في المجالات الإدارية والاقتصادية والتنموية، لكن هذا الرهان من وجهة نظرنا، يصطدم بحقيقة أن الكوادر الوطنية على مختلف مذاهبها الفكرية والسياسية، فشلت باستمرار، على نحو مخز مثير للذهول والحزن العميق، منذ خروج المستعمر، في تقديم الحلول الفعالة لمشكلات التأخر على كافة المستويات.
لا جدال أن مواجهة التحديات التي تعترض طريق أي أمة، هي مهمة وطنية في جوهرها، لا ينتظر أن تتولاها جهة خارجية، وما ينبغي لها، لكن على المستوى الفني والإداري، لا يجدر بالمرء أن يتوهم انتفاء الحاجة إلى خبراء ومستشارين أجانب لوضع وتنفيذ وتنسيق برنامج لمضاعفة إنتاج السمسم مثلا، أو تأسيس قطاع ثروة حيوانية حديث على طريقة الدول المتقدمة في هذا المجال، أو تطوير صناعة السياحة، وحتى إعادة هيكلة الأجهزة النظامية، وإصلاح السياسة النقدية، ورفع كفاءة وفعالية النظام العدلي.
لسنا في وارد القول بأن النخب السودانية لا تمتلك العقلية والقدرات والخبرات الضرورية لبناء البلاد، لكننا معنيون في الدرجة الأولى، بالتشديد على أن مشروع إعادة بناء الأجهزة والمؤسسات، وإنقاذ الاقتصاد المتداعي، لا يمكن له أن ينجح دون خبرات أجنبية، ومستشارين قادرين من واقع الخبرة العملية في دول متقدمة، على توصيف المشكلات، وطرح الاستجابات الممكنة، والإشراف على تطبيق الحلول.
سوابق الاستفادة من الكفاءات الأجنبية لتعزيز التنمية، ربما توجد في التاريخ الاستعماري نفسه، فمن يلقي نظرة سريعة على السودان الحالي، يجد آثار خبرات وقدرات الإنجليز في كل مكان ، سواء مرافق التعليم والصحة والحكم، أو محطات ومنشآت الكهرباء، وحتى السكة حديد والموانئ والمشاريع الزراعية، كما أن التجربة الخليجية الحديثة مثلاً، على خصوصيتها وعدم ملاءمتها لمعطيات الحالة السودانية، اعتمدت إلى جانب النفط، على استقطاب الخبرات الأجنبية من مختلف الدول، وتوظيفها في مهام إدارية وإشرافية واستشارية، لإنجاز النهضة وتسريع التنمية.
إذا، يجدر بأي حكومة انتقالية تتصدى لهذه التركة الثقيلة من الفشل والتأخر، أن تضع في مقدمة أولوياتها، وفي حدود الموارد المالية الشحيحة، التعاقد مع بيوت خبرة إدارية واستشارية دولية موثوقة، تتولى تحديد مستشارين بخبرات تناسب احتياجات السودان، ومن ثم التواصل معهم واستقطابهم لتولي مسؤولية الإشراف المباشر على البرامج الإسعافية، وإعادة الهيكلة.
إننا ندعو مجلس السيادة المدني الانتقالي، حال توافق قوى الثورة والتغيير على تشكيله، للإسراع بإعلان عودة النظام الدستوري، وتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، كما ندعم شروع مجلس السيادة فورا في مخاطبة حكومات دول صديقة منها بريطانيا والنرويج والصين واليابان وغيرها، وتقديم طلبات رسمية لندب خبراء ومستشارين لتأمين الدعم الاستشاري والفني لحكومة التكنوقراط الوطنيين، في مجالات متنوعة نخص منها بالذكر مجال السياسات النقدية والمالية والقطاع المصرفي، والزراعة، والتعدين، والسياحة، مما نتعرض له بمزيد من التفصيل لاحقا.
لا نرى مخرجا من هذه المحرقة التي طال بالناس أمدها، منذ العام ١٩٥٦، غير هذا الذي ندعو إليه، والخيانة الكبرى لدماء الشهداء وطموحات أهل السودان في النهضة والتنمية والحياة الكريمة، إنما تكون إذا أنكر مجلس السيادة هذا الأمر وجحد فوائده العظيمة، واكتفى بحكومة التكنوقراط الوطنيين وحدها.
mugahid4891@hotmail.com
///////////////////