البرهان وطبول الحرب !! .. بقلم: محمد موسي حريكة
17 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
في محاولة لتفكيك خطاب البرهان الشفاهي المرتجل عند الحدود الشرقية وحوله يلتف عدد من الجنود ، نلحظ بوضوح ان الرجل كان يخاطب الداخل وليس اثيوبيا (شاء من شاء وابي من ابي ) .
هو ذات الخطاب والجلالات التي اتسم بها الرجل وهو قائد لفرقة حرس الحدود في ربوع دارفور حين كان وقتها (ربا للفور). طغت نبرة الموت علي الحياة والتنمية (نحن نموت هنا) ولم يقل نحيا هنا لم يكن موقنا من اي شئ (قتلو لينا خمسة ولا سبعة نسوان ) لا يهمه عدد القتلى وحينما يلوي علي المغدور بهم وهو يقصد من ماتو في ذلك الكمين (سته ولا سبعة) مرة اخري لا تحوي ذاكرته صورة يقينية.
البرهان كان يخاطب ذلك الهاجس المدني في الشق الاخر للسلطة والذي بات يؤرقه كثيرا . فهو يعبر عن هاجس
-قوات اممية قادمة يمثلها الفصل السادس
-فترة انتقالية تتقلص يوما بعد يوم لتعيده الي ثكناته بعيدا عن بريق السلطة
-انجاز رفع اسم السودان عن الارهاب
-القانون الذي اجازته الادارة الامريكية الذي يتعلق بمدنية الحكم في السودان وايلولة الانشطة الاقتصادية العسكرية للسلطة المدنية
-علاقات السودان المتنامية مع جيرانه وتلك الرغبة الشعبية العارمة في تمدين العلاقات ونزع بؤر التوتر ومشكلات الحدود مدنيا وليس عسكريا
-تلك العزلة النفسية التي يعيشها وهو يراوح بين مشاريع العسكرة السياسية ورهطه من طاغم الحكم القديم والذين لا يطيق عنهم بعدا
-مثل اي جنرال لا يتنفس طبيعيا الا في بيئة حربية حاضنة
وهكذا تم اعداد ذلك المسرح البائس وخلفية التكبير واشاعة روح الموت واندفع مخاطبا شعبا تواقا الي الحرية والحياة والتنمية والسلام وهو الذي صمت ثلاثون عاما ليتفجر وطنية وحرصا علي ارواح السودانيين التي ازهقها ومن معه في سفوح واودية دارفور وفي ساحات الاعتصام او الذين القي بهم في النيل او الذين تضمهم تلك الزنازين السرية ولم تزل احداث الاختفاء القسري جارية علي مرمي حجر من ثكنته العسكرية دعك عن الفشقة .
محاولة الاعداد لذلك المسرح الحربي وجر البلاد لعهود الويلات والدمار لم تكن وليدة لحظة ذلك الخطاب الشفاهي الانفعالي في احراش الشرق فقد سبقتها
-تلك الزيارات المكوكية المتبادلة مع اجهزة استخبارات اقليمية وقلق سد النهضة
-مناورات حربية حينما اصبح مطار مروي ساحة حربية لاسراب الطيران المصري ولا عزاء في (حلايب وشلاتين)وربما المرة الاولي التي يجري فيها جيشان مناورات حربية في مناخات احتلال جيش الاخري لاحداهما !
-مغازلة اقتصادية فقيرة في المعابر الحدودية وتلويح بالموانئ البديلة وفتات الخبز
تلك هي بعض ملامح من خلفية اعدت ذلك المسرح الحربي العبثي
ولكن الوعي لدي الانسان العادي قد تجاوز تلك المسرحيات الهزيلة التي كرست لطبول الحرب متذ عام 1955منذ ليلة توريت وقتها وحتي فض الاعتصام 2019.
لا تفريط في الارض السودانية ولكن وفق آلية عالم متمدين وقوة عادلة مهمتها الاساسية حراسة الحدود وليس المزاوجة بين السلطة وواجبات الدفاع عن الارض.
فقد كاد ان يقول اعطني سلطة اعطيك ارضا وحدودا محمية وهو الباحث عن التفويض في احلامه واساطير الخرافة .
musahak@icloud.com