البصيرة أم حمد (أمثالٌ وأقوال)- 1، جمع وإعداد: عادل سيد أحمد
23 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أَبْعِدْ عَنِ الشَّر وَغَنِيْلُو (قَنِّيِلُوْ ).
أصيب أسدٌ بمرضٍ أرهقه، فهذل، وفاحت من فمه رَائِحَةَ كَرِيِهَة، واستطاع بالكاد أن يسير في الغابة، بحثاً عن فريسة، ورأى الأَّسَدْ السقيم حماراً، فسأله:
– أَيُّهَا الحِمَارْ العزيز إنني أشعرُ بتعبٍ شديدٍ، وأود أن أسألُك: هل اتَفُوُحُ من فَمِيْ رَائِحَةَ كَرِيِهَة؟
فأجابهُ الحِمَارُ:
– نعم، إن رَائِحَةَ فمِك كريهةٌ، لا تُطاق.
قال هذا، ظنَّاً منه أنه شُجاعٌ، يقُول كلمةَ الحقِّ مهما كان ثمنُها؛ ولكن زأر الأَّسَدُ، وهجم على الحِمَارْ، في لمحةِ بصر، وهو يقول له:
– كيفَ تتجاسر أَيُّهَا الحِمَارْ، الجاهل، وتُهينني، أنا ملك الغَابَة!
ثُمَّ افترسهُ…
بعد يومين مرَّ الأَّسَدْ بدبٍّ، كان قد سمع بتفاصيل ما حدث من الأسد مع الحِمَارْ،وسأله الأَّسَدُ، كما سبقَ وأن سألَ الحِمَارْ، فخاف الدُّبُ من أن يبطُشَ به الأَّسَدْ، وأجابه:
– سَيَّدِيْ مَلِكْ الغَابَة، وسيِّد كُلِّ الحَيْوَانَاتْ، إنني أشتَمُّ من فمِكَ رَائِحَةَ زكيةً، وَرَائِعَةً، لم اشمَّها من قبل.
ظناً أن قوله حكيم، وأن سيسعد ملك الغابة، ولكن ثارَ لأَّسَدُ، وَزَأَرَ، وَقَالَ له:
– يا أَيُّهَا الدُّبْ المُخادِع، إنك بلا شك مُرائي، كيف تقول هذا، وأنا اشتَّمُ رَائِحَةَ كَرِيِهَة من فَمِيْ، كيف تتجاسر، وتُنافق مَلِكْ الغَابَة؟
ثم هجم عليه، وافترسهُ.
وبعد أيامٍ قليلةٍ مرَّ الأسد بجوارِ قردٍ، ولكن، ما أن رآهُ القِرْدْ حتى هرب منه، وتسلق أعلى شجرةٍ كثيرة الأغصان، ولأنَّ الأَّسَدْ كان جائعاً جداً، فقد توسل إلى القِرْدْ، وترجاه لأن ينزل إليه من فوق الشجرة، ويشم رَائِحَةَ فمه، أما القِرْدْ الذي سمع بما فعله الأَّسَدْ مع الحِمَار،ْ والدُّبْ، وكان على دراية بما يرمي إليه الأسد، فقد قال له:
– سَيَّدِيْ ملك الوُحُوُش، إنني أتمنى أن أخدمك، وأتوقُ لأن أحقق لك طلباتك، لكنني أطلب منك السماح، وأعتذرُ لك، لأنني أعاني من البرد، ولا أستطيع أن اشتم شيئاً، بسبب هذا المرض اللعين.
ولم يجد الأسدُ حجةً تسعفه لإنزال القِرْدْ، ولم يكن أمامه إلا الإقرار بالفشل، والإنصراف، للبحث عن فريسةٍ أخرى، بخلاف القِرْدْ، ونجا القِرْدُ الذَّكِيُّ من الأَّسَدِ المُفترس، لأنَّهُ تفادى الشَّرْ، وقَدِر على تجنبِ الدُّخُوُل فيما لا يُعْنِيهِ.
amsidahmed@outlook.com