البَصِيْرَة أُمْ حَمَدْ (أَمْثْالٌ وَأَقْوَالْ)- 36، 37 و38، جَمْعُ، وإِعْدَادُ/ عَادِلْ سِيِدْ أَحْمَد.
13 مايو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
55 زيارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
36- الصِّدِقْ كان ماحَلَّاك، الكذب ما بحِلَّك
هرب رجلٌ من بعض جنود السلطان، فساروا خلفه، ومر الرجل بالشيخ فرح ود تكتوك، واستنجد به، فأشار الشيخ فرح عليه بالدخول تحت أكوامٍ من القصب كانت بجواره، وعندما حضر الجنود سألوا الشيخ عن مكان الرجل الهارب، فقال لهم :
– الرجل تحت أكوام القصب.
فلم يصدقه جنودُ السُّلطان، ظناً منهم أنه يقوم بتضليلهم ليمنح الهارب فرصةً للابتعاد، فأهملوا كلامه، وأسرعوا مبتعدين.
فنجا الرجل، ولكنه سأل الشيخ فرح عن سبب إخباره الجنود الحقيقة:
فقال له الشيخ:
– الصِّدِقْ كان ماحَلَّاك ، الكذب ما بحِلَّك!
وتروجُ روايةٌ عن إن هروب الرجل بطل المثل كان من جنودٍ أتراك، ولكن يبدو ذلك غير منطقياً، ولا يتطابق مع المعلومات التاريخية عن ميلاد الشيخ فرح ود تكتوك (1100م.)، وعن نشوء مملكة سنار في (1504م.)، نتيجةً لتحالفٍ بين قبائل الفونج،وقبائل العبدلاب.
أما الحكم التركي، في السودان، فقد تأسس في العام (1821م.).
**********
37- الصَّقُر إِنْ وَقَع، كُتر البَتَابِتْ عِيْب
الصقر، ذلك الطائر القوي، رمز الشموخ، والصمود، والقوّة، والذي يعيش في أعالي الجبال، وشامخ القمم؛ فإذا ما وقع تتجه إليه الأنظار، وتعيب عليه البتبتة، والفرفرة، وأي مظهرٍ من مظاهر الضعف، على عكس الطيور، والحيوانات الأخرى، والتي لا يُرجى منها صمودٌ أو ثبات.
والمعنى، إنه يجب على البطل، حينما يسقط، الصمود، لأن الناس يتوقعون ذلك من الأقوياء، إذا ما تناوشتهم المصائب، وجارت عليهم الأقدار.
**********
38- الصَّندل في بلدُو عُشر
الصندل، ذاك النبات السحري، الساحر، الذي تستخدم أعشابه العطرية الجذابة في صناعة العطور، وعلى الأخص البلديّة منها.
ويرتبطُ الصندل، عند أهل السودان، بالأفراح والفأل الحسن.
ولكنه، يكون في بلاده، وموطن نباته، كنباتِ العُشـــر المنتشر عندنا بلا فائدة، على الأطلاق، إن لم تكُن له، من الأضرارِ، ما له.
ومن أضراره وفقاً لأسطورة معروفة، أنه يُسبب العمى ما أن يدخل ماؤه العيون.
والمُرادُ من المثل:
إن الشيء المُتوفر، سهل المنال، لا صيت لهُ مهما عظمت قيمته.
قال الشاعر:
– قوّض خيامَك عن دار ظُلمت بها
و جانب الذل، إن الذل يجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان مضيعة
فالصندلُ الرطب في أوطانه حطب
ومثله:
– زامر الحي لا يُطرب.
لوجوده الدائم بين السمار وسط أهل الحي.
وفي ذلك قال أحد الشعراء:
لا عيبَ لي غير أني من ديارهم
وزامر الحيّ لا تُشجي مزامره
**********