التاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة مغايرة عما تمّ في الماضي: (انتفاضة 1985 وليلة الجنرالات) من وثائق العميد(م) السر أحمد سعيد .. بقلم: عبد الله الشقليني
لم يفشل الانقلاب العسكري أو ( انحياز القوات المسلحة للانتفاضة ) في ليلة أبريل 5/6 ابريل 1985 الذي سنتحدث عنه كما فشل في قصة الانقلاب ضد الهر “رودلف هتلر” الذي أوضحه الفلم السينمائي الشهير ( ليلة الجنرالات ) . فالوثائق قدر المتوفر تكشف جانباً من الكرة المعرفية التي يتعين التعرف عليها من قبل جميع الذين يهمهم أمر الوطن ، ماضيه وحاضره . والتعرف على التفاصيل التي وردت في كتاب ” السيف والطغاة – القوات المسلحة السودانية والسياسة – دراسة تحليلية (1971- 1995) ” لمؤلفه العميد الركن (م) السر أحمد سعيد ، وكذلك من كتاب( أسرار جهاز الأمن السوداني – الفترة من 1969 – 1985 ) الذي صدر بتاريخ 1993 لكاتبان من ضباط جهاز الأمن السابق أيام مايو ” عميد (م) محمد عبد العزيز محمد إبراهيم ” و ” عقيد أمن (م) هاشم عثمان أبورنات ” ، وتلك رؤى يتعين الاطلاع عليها لنرى الصورة من داخل قيادة القوات المسلحة وقيادة الأمن في الوقت الذي كانت السلطة الفعلية من بعد سفر رئيس الدولة الأسبق ” نميري ” متقاسمة بين نائبه الأول اللواء” عمر محمد الطيب” ، وبين القائد العام للقوات المسلحة ” الفريق “عبد الرحمن سوار الدهب” ، في الوقت الذي انتشرت فيه الانتفاضة الشعبية المدنية السلمية وأعلنت قوى التجمع العصيان المدني . وقد أثبتت الوقائع انضمام رتب الضباط الصغار والرتب المتوسطة إلى انتفاضة الشعب وضغطت على قيادة القوات المسلحة .
(3)
نحن بالملف لا ندعي أنا نملك الحقيقة كاملة ، ولكن مضاهاة الوثائق ببعضها ، تمكننا من رؤية الوثائق وفق رؤى منهج أفضل . منها طرائق ( القبعات الست ) التي تعين علينا اختيار أفضلها للنظر للتاريخ وتحليل العبر والدروس الموضوعية . والقبعات الست هي تصور لاحتمالات التفكير واختيار أنسبها موضوعية وأقربها عند التحليل :
– القبعة الخضراء……. وهي قبعة الابتكار والإبداع فهو يشمل هنا الاقتراحات والبدائل واستشارة التفكير .
بات واضحاً أن نقابة الأطباء ثم نقابة المهندسين ، ثم المحاسبين ثم الصيارفة قد تضامنت جميع النقابات ، وتحرك طلاب الجامعات ثم جموع الشعب ولحق الأحزاب بالحركة وصولاً إلى مرحلة إعلان العصيان المدني مما أدى لانهيار السلطة منذ نهاية مارس إلى 6 ابريل 1985 .
قال صديق : إن الشعب السوداني له خصوصيته ، كالمبدعين الذين يخترقون كل التوقعات . يصنع ما لم يكن متوقعاً فعله . هذا المارد النائم ، عندما يستيقظ ، لن تقدر عليه كل القيود التي تكبله .
يقولون في سيكولوجية الجماهير ، إن الفعل ليس هو بمجموع حسابي لعدد أفراد الجماهير ونضرب مثلاً :
من تاريخنا الجماهيري في ثورة أكتوبر1964 وانتفاضة 1985 ، ليست النار من مستصغر الشرر فحسب ، بل تنهض النار من رماد يبدو ميتاً للناظر . ليس ما يسمى بالموت السريري ينطبق على الشعوب السودانية . ودائماً يسبق الشعب عندنا أحزابه المنظمة ، فيلتحقون في مؤخرة الركب في النهاية ، من بعد أن تحركت النقابات ثم اتحادات الطلاب ثم وكافة جماهير الشعب .
من هذا المنبر نتقدم للعميد الركن (م ) السر أحمد سعيد بالشكر الجزيل على تلك الكتابة و ذلك التوثيق الذي أورده في الفصل الرابع من كتابه
أوضاع القيادة العامة قبل الانتفاضة :
*
هنا لا بد من الوقوف للتأمل في حقيقة : هل كانت هنالك مجموعة جاهزة للتحرك للانقلاب على السلطة والتي امتد عمرها إلى أكثر من خمسة عشر عاماً ، وتكاد أن تصل إلى العام السادس برغم مؤشرات الضعف والانهيار ؟
– هل كانت لديكم خطة للتحركات ” الانقلاب العسكري ” هل لديكم خطة لتنفيذها ؟؟؟
*
“السيف والطغاة – القوات المسلحة السودانية والسياسة – دراسة تحليلية (1971- 1995) “
عبد الله الشقليني
لا توجد تعليقات
