التردد والارتجال: خلافات التجمع في منبر سونا .. بقلم: خالد دفع الله
7 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
يقول جرير، قرباً للالتباس و التثبيج، و بعداً عن البيان و الجلاء:
لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهدِكُم
يَومُ الرَحيلِ فَعَلتُ ما لَم أَفعَلِ
ملخص التوضيح في منبر سونا اليوم، “لا توضيح”.
بدأ محمد ناجي حديثه بمقدمة غير دقيقة عن العمل النقابي ، و يبدو إنه اجتهاد شخصي تنقصه معرفة، و لو قليلة، بتاريخ النقابات المهنية و العمالية في السودان و خارجه.
النقابات لم تكن دوماً واجهات لاجسام سياسية، و العمل النقابي كان ولا زال صنو السياسي في خدمة المجتمعات، يعظم شأنه حيناً و يصغر حيناً.
يلمح محمد ناجي لأعداء داخل التجمع، يهاجمهم دون تسمية، و يحط من شأنهم بادعاء انعدام القواعد ( و دة ذاته كلام السياسيين المابيهم محمد ناجي)، و يتجني بلا مبررات قوية علي أحزاب سياسية مشاركة في التجمع منذ تأسيسه.
من حق محمد ناجي التعبير عن رأيه في العلن( لو شايف، مثلاً، إنه الشيوعيين سايقين التجمع)، فالخلافات داخل المنظمات ليست سبة ولا تشي بتخريب، و الانقسام ليس بالضرورة نهاية حتمية لأي تعارض في الآراء و السياسات.
الافضل خلق نقابات داخل الأحزاب السياسية، و تقبل التوجهات السياسية لأعضاء النقابات المهنية و العمالية الجامعة، فالاحزاب السياسية ليست شروراً يستعيذ منها محمد ناجي و إسماعيل التاج، و اختلاف الأفكار و الرؤي لا يهدد وحدة التجمع، إن صفت النوايا و أضحت خدمة المواطن غاية الكل و هدفهم السامي.
بما أنهم عقدوا العزم علي الاعلان، و اصطفوا للحديث في منبر (سونا), فلا مجال للتلميحات و الهجوم الناعم، علي شاكلة “للأسف، لم يحدث، تجيير”, و كان للوضوح أن يتسيد موقفهم هذا.
سموا الأشياء بمسمياتها، فالشكوي عندكم مرتبطة بأشخاص معينين داخل قيادة التجمع، و أنتم تحسبونهم أذرع لتنظيمات سياسية لها أسماء، و إن ترددتم، فكان الخيار الأفضل إصدار بيان بملخص حديثكم المبهم هذا، و من ثم عقد مؤتمر لتفصيل أسباب إنسلاخكم و تكوين جسم جديد يعبر عن أفكاركم ، و فيه تنشر الدعوة لانضمام من يوافقكم الرأي و يري في تكوينكم الجديد بديلاً أنسب.
إسماعيل التاج رجل قانوني عرف بالوضوح، و كان الاحري به تسمية الأشخاص و المنظمات موضوع القضية، و توجيه النقد للحكومة الانتقالية و الأفراد المعنيين بتلميحاته داخل حكومة حمدوك و في لجان التجمع، فالاشارات الملتبسة أدوات لا تستخدم في مثل هذي المنابر، و بما انكم حزمتكم أمركم، و جئتم في الميعاد لإعلان موجه لكافة الناس، فلا مجال للتردد و لا قيمة لمفردات علي شاكلة ” فلول النظام، مخربين، سرقة التجمع، تجيير مواقف التجمع، و حصان طروادة”. (بصراحة كدة، نوعية الكلمات دي استهلكت و “انسهكت عديل”..كما يردد صديقي واصفاً بطاقة صرفه الآلي, و فقدت تأثيرها على جمهور المستمعين، فخليك واضح يا جميل).
خالد دفع الله
eltaib@gmail.com