التطرف ضد التطرف .. بقلم: د. النور حمد
التصوف، كما هو معروف، لا يرتكز على شريعة القصاص، وإن كان القصاص مسموحٌ به في الشريعة. يقوم التصوف الحق، على التسامي على شريعة القصاص، والالتزام بشريعة العفو التي حضت عليها روح الدين، في العديد من آيات القرآن، ومنها على سبيل المثال: “الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ، وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين”. لكن يبدو أن الحابل قد اختلط بالنابل، ولم يعد هناك فرقٌ يُذكر بين وهابي، وفقيه، وصوفي. فقد ركب الجميع في ذات المركب الغارق. ولقد هيأ الاسلاميون الجو لهذا الغلو، منذ أن حشروا مادة للردة في قوانين السودان، منذ ثمانينات القرن الماضي. وهو حشرٌ قصد منه إخراس الأصوات المعارضة لحكم الإسلاميين، خاصة تلك التي تخرج من منطلق ديني. وكما تقول العرب: “تلك شنشنةٌ قديمةٌ نعرفها من أخزم”. فقد استخدم سيف الردة سياسيًا، منذ العصر الأموي، مرورًا بالعصر العباسي، إلى أن بلغ انحطاط المسلمين أوجه، على يد العثمانيين.
لا توجد تعليقات
