الصورة الأولى :-
كانت صورته هي المثال للأكاديمي التكنوقراط القليل الكلام ، وهو الرجل القادم من عالم المؤسسات الدولية وهو يحمل معه مفاتيح حل أزمة الإقتصاد السوداني ، وقد كتبت الأسافير عن ماضيه النضالي وكيف أنه تعرض للفصل من الخدمة بسبب إنتمائه للجبهة الديمقراطية في أيام دراسته الجامعية ، وقد عضد الدكتور حمدوك تلك الرواية بظهوره كمتظاهر في العاصمة البريطانية لندن ضد نظام البشير ..
وأول من إكتشف شخصية الدكتور حمدوك كان هو نظام المخلوع البشير والذي كان يشكو قلة الوجوه الجديدة ، وكاد الدكتور أن يقبل بالمنصب فيقدم الترياق الأخير للنظام المتهالك وقد تسرب إسمه للإعلام واجتاز الماراثون وتبقى فقط آداء القسم ، ولكن الدكتور حمدوك إعتذر عن المشاركة في نظام البشير بطريقة مهذبة ، ولم يربط عدم مشاركته بسبب إنتهاك حقوق الإنسان أو غياب الديمقراطية ، ولكنه تحدث وقتها عن وعاء شامل يضم الجميع تحت مظلة نظام البشير .
والدكتور حمدوك لم يدعو إطلاقاً لسقوط نظام البشير أو الثورة ضده .
الصورة الثانية للدكتور حمدوك :-
هذه صورة كاذبة رسمتها الأسافير والتي صوّرت الدكتور حمدوك بأنه المسيح المنقذ لعذابات السودانيين ، فقد رأي الدكتور حمدوك بعيون زرقاء اليمامة بأن النظام البشير ساقط بلا محالة ، فهو لن يتذيل قائمة بكري ومعتز صدمة وأيلا وغيرهم من رموز الإنقاذ التي سقطت ، فقد راهن الدكتور حمدوك على الثورة السودانية ليصل إلى القصر ونجح في كسب الرهان ، في هذه المرحلة قدم الدكتور نفسه بأنه وسطي ويقف على مسافة واحدة من الجميع ، وقد حرص على تهذيب خطابه السياسي وتجنب أخطاء قادة نظام الإنقاذ في الجنوح للتصريحات الهدامة ، لم يكن الدكتور واضحاً حول العديد من الأزمات داخل المشهد السوداني مثل شركات الجيش و نفوذ المحاور وحرب اليمن والنفوذ الإقليمي والتطبيع مع إسرائيل ، فكان يؤجل حل الأزمات أو يماطل لحين بروز تطورات جديدة . وبدأ يتخلص من شركائه رويداً رويداً بدأ ذلك بدكتور القراي وإنتهي بدكتور أكرم التوم وبروفيسور محمد الآمين التوم ، وقد لاحظت خلال هذه المرحلة أن العسكر يتجنبون الهجوم عليه ويصنعون له المبررات مثل أنه مكبل اليدين وأسير لخمر شلة المزرعة ، وشلة المزرعة هي إحد قصص عالم ألف ليلة وليلة التي ألفها الكيزان للإيحاء بأن الشيوعيين هم الذين يعدون مطبخ حكومة حمدوك .
الصورة الثالثة للدكتور حمدوك ..
وهي الصورة الأخيرة ، رجل الدسائس والمؤامرات والذي يعتقد أنه المالك الوحيد لناصية الحق ، فقد كرر العسكريون أكثر من مرة بأن الدكتور على علم بكل الخطوات التي قاموا بها بما فيها إعتقال الوزراء والزج بهم في السجون ، النسخة الأخيرة من الدكتور حمدوك هي puppet يلعب بها حميدتي ، فهو رجل معزول عن الشارع ويقرأ روايات هاري بوتر ، ويعتقد بوجود بساط الريح والمكنسة السحرية ، الصورة الأخيرة للدكتور حمدوك هي الصورة النموذجية للسياسي السوداني المنافق الذي يغير جلده بين عشية وضحاها ويعتقد أنه يملك قوة الإستبصار لمعرفة بواطن الغيب ، لذلك حدث تناغم بين نبرة كل من البرهان وحمدوك أن هناك خطر يتهدد السودان والثورة يتطلب القبول بما هو مكتوب والصفح والغفران عن كل ما حدث من جرائم ، الدكتور حمدوك وهو يقوم بدور devil Advocate في نسخته الاخيرة لم يتحدث في نسخته الثالثة عن العدالة وضرورة محاكمة المجرمين أو تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية ، لذلك غاب الدكتور حمدوك عن مسرح التصريحات يوم أمس ، فلم يصدر بيان ينعي فيه الشهداء الذين سقطوا أو يتوعد فيه القتلة بالمحاسبة ، وسبب هذا الصمت فإن الرجل أصبح في حاجة للمنصب أكثر من أي وقت مضى ، فهناك حدود مرسومة على خطابه السياسي ، فهو ليس حراً في كل ما يقوله أو أنه مؤيد لكل ما جرى ، الدكتور حمدوك يعلم أنه خسر ثقة الشعب السوداني للأبد فلم يعد هناك ما يحرص عليه غير الترويج لصيغة شراكة الخيانة مع البرهان وحميدتي ، فهو سيبقى في المنصب ليتحين فرصة الخروج الآمن . فقد إنتهت إسطورة الدكتور حمدوك كمنقذ ورسخت صورتهفي أذهان الناس كخائن يمارس الغدر .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم