❎ نخطئ كثيرا إذا قلنا أن المكون العسكري هو صاحب الإنقلاب، فدولة الإنقاذ العميقة داخل كل المؤسسات العسكرية والأمنية
والمدنية هي المسيطرة الآن، تتحكم في الانترنت والهاتف، تفصل وتعين، تلغي وتستبدل، تعتقل وتهين السياسيين وتقتل المتظاهرين السلميين، متخذة من المكون العسكري وبقية المتحالفين داخليا وخارجيا، واجهة وسندا مؤقتاً، لا يهم كثيرا أن يكون الانقلاب باتفاق مسبق، أو بقفزة في الظلام قفزها المكون وتلقفها المتحفزون.
❎ نخطئ كثيرا بالدخول في مفاوضات تعيد الشراكة مع المكون العسكري الحالي بذات الأسس السابقة، فسيظل رهين ذات الأسباب التي جعلته يقف ضد الثورة، فلا بد من معادلة خارج الصندوق تجعله يقف مع الثورة، وبالعدم لا بد من مواصلة الحراك الثوري حتى إسقاطه وقيام القوات المسلحة بالدفع بقادة جدد، لهم الرغبة والقدرة على الإنحياز للثورة وأهدافها.
❎ يخطئ قادة المكون العسكري كثيراً في حق أنفسهم إذا إعتقدوا بأن مصلحتهم في مناصرة أصحاب الانقلاب، وأن في أماكنهم وقف مسيرة الثورة بالتمترس والتخويف، أو محاولة إقناع الشعب بالانقلاب بكشف الممارسات المخجلة للجنة التفكيك أو غير ذلك، فهم شركاء في كل ما حدث والإنقلاب مرفوض مبدئيا.
❎ يخطئ أصحاب الإنقلاب كثيراً، إذا إعتقدوا بأن الحديث عن الإخفاقات والممارسات الحزبية المنافية لشعارات الثورة، وما تلى الإنقلاب من رفع حصار الشرق وتدفق السلع ونزول أسعار بعضها وإستتباب الأمن نسبيا، سيكون مبررا لقبول إنقلابهم، فالجميع يدرك دورهم في صناعة تلك الأزمات، ووعي الشعب تخطى قبول الإنقلابات تحت أي مبرر.
❎ يخطئ أصحاب الإنقلاب كثيراً في حق أنفسهم، إذا إعتقدوا بإمكانية إعادة الحكم الشمولي، وأن مصلحتهم في التحالف الذي يجمع بينهم وقادة المكون العسكري والقوات المسلحة والدعم السريع وبعض الحركات المسلحة والموساد الإسرائيلي ونظام السيسي، فهذا التحالف المتنافر لن يستمر طويلا، ولن يكون إنفضاضه لصالحهم.
❎ يخطئ كثيرا من يعتقد بأن هذا الشعب وبعد هذه الثورة العظيمة، يمكن أن يحكم عسكريا، فالثورة باقية ومنتصرة وقادرة على إعادة ترتيب أوضاعها، لذلك:-
? لا بد من حكومة كفاءات وطنية، مستقلة ونزيهة، ولا بد من رئيس وزراء على قدر تطلعات وتعقيدات المرحلة، وإذا كان هناك ما يجعل السيد حمدوك قدرا محتوما، فلا بد من نائب لرئيس الوزراء.
? لا بد من حاضنة واعية بدورها، قلبها على الوطن ومؤمنة بالتحول الديمقراطي، تتشكل من عناصر وطنية نزيهة ومتجردة، تضم كل قوى الثورة وكل الحادبين على الإنتقال الديمقراطي، وأن يكون للشباب النصيب الأكبر فيها، وفي كافة مناصب مؤسسات وآليات الحكم الإنتقالي.
? لا بد من مراجعة الوثيقة الدستورية لسد الثغرات، وعدم تقديس إتفاقية سلام جوبا، فلا بد أن تصبح جزءا من إتفاق سلام شامل ومستدام.
? لا بد من الإسراع في تفكيك الإنقاذ بطريقة ممنهجة وواعية، بعيدة عن الهتاف، ولا بد أن يشمل ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية وشركاتها الإستثمارية.
? لا بد من حل عاجل لوضعية قوات الدعم السريع والحركات المسلحة، فلا تصور لدولة مدنية في ظل وجودها تحت أي مبرر .
? لا بد من إكمال تشكيل آليات الحكم الإنتقالي وكل المفوضيات لتقوم بمهامها.
? لا بد من الوقوف على أخطاء ما مضى من الفترة الإنتقالية، والإعتراف بها والعمل على تفاديها، والوقوف على الممارسات الإدارية والمالية الفاسدة، ومحاكمة كل من خان الوطن وأجرم في حق الثورة.
? لا بد من إعادة بناء الدولة على أسس متينة قوامها إعلاء قيم الوطنية والطهر والنقاء والتجرد والشفافية، والإلتزام الكامل بسيادة حكم القانون وإستقلالية أجهزة العدالة.
? وقبل كل ذلك لا بد من إلغاء كل القرارات والإجراءات والإعتقالات التي تمت في أو بعد 25 أكتوبر .
? لا بد من إعادة النظر في علاقات السودان مع الدول التي تقف ضد تطلعات الشعب، طمعا في موارده وخوفا من عدوى الديمقراطية.
بتحقيق ذلك سنجعل من الإنقلاب محطة من محطات التنقية، ثم تواصل الثورة سيرها دون توقف.
عبد القادر محمد أحمد
المحامي
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم