الثورة ما بين (الفولُ فولُي) والزراعة والحصاد .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

و تروي القصة أن دجاجةً حدثت جماعتها كثيراً عن أهمية العمل الجماعي في ضمان الأمن الغذآئي ، و لكن يبدوا أن حديث الدجاجة قد وقع في أذان صمآء ، فكان أن مضت الدجاجة في مشروعها لوحدها حتى أكملته ، و عند الحصاد تغنت الدجاجة في كبريآء بأغنية من نظمها بينما جماعة الدجاج تراقب ، و تقول كلمات الأغنية:
الفول فولي زرعته وحدي…
حصدته وحدي…
و سأكله وحدي…
و يمكن إسقاط هذه الحكاية على الثورة السودانية المتواصلة الإشتعال و على مساراتها المضيئة و كذلك على إنحنآءتها الملتوية…
المتابعة لأحداث الثورة أوضحت أن بعضاً/كثيراً من الثوار قد كفروا كفراً بآئناً بالجماعات السياسية و قرروا أن (يحصدوا) (الثورة) التي أشعلوها (زرعوها) لوحدهم و من ثم الإنفراد بـ(الأكل) ، و الثوار يعلمون علم اليقين أن الحصاد الوفير يؤمن لهم المأكل الجيد و الملبس المحتشم و المسكن المحترم و كذلك الرفاه…
و لا بأس في إنفراد الثوار بالحصاد فهو إستحقاق و محمدة ، و لكن للحصاد مستلزمات فهو يستدعي الكثير من الجهد و التنسيق و يتطلب: حشد العمالة و أجهزة الحصاد و أوعية الحفظ و التخزين و الترحيل و بيع الفآئض و المساومات في البورصات و تحصيل العآئد و الحفظ الآمن للأرباح في المصارف ، و كذلك الإستثمار السليم المضمون للأرصدة…
و الشاهد أن كفر الثوار بالقيادات السياسية لم يأتي من فراغ ، فقد حدث ذلك بعد أن رَأَوْا كيف أن ثورتهم قد تم سرقتها بتسليم كل زمام الأمور للجنة الأمنية العليا لنظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و لساقط الجماعات الكيزانية و توابعهم من الأرزقية و الطفيلية السياسية…
و كان الثوار قد لمسوا بأنفسهم ضعف الأدآء و العجز عن الإنجاز في كل الملفات يلف جهاز ثورتهم السياسي و التنفيذي من أعلاه إلى أخمصه ، و هم الذين صبروا صبراً طويلاً و جميلاً على قياداتهم السياسية و التنفيذية العاجزة بينما هي تذيقهم المزيد من المعاناة المخلوطة بالخيبة و الفشل…
و لا بأس في ذلك الكفر الثوري بالعاجزين عن التمام فـ(الثورة ثورتهم) ، و قد (زرعوها) بأنفسهم و بذلوا من أجلها و الأمل في المستقبل المهج الغالية ، فالثوار معنيون كثيراً بالمستقبل و ذلك لأنه يحمل في طياته ما سوف (سيحصدون) من الأحلام و الطموحات و الآمال العريضة في الأمن و العيش الكريم و الرفاه…
و قد عَلَّمَت التجربة الثوار أن مشروعهم المستقبلي يتضارب و يتصادم و يتناقض تماماً مع المشروع الزآئف و الوهمي للجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و كذلك مع كل مشروعات الأرزقية و الطفيلية السياسية…
الشاهد أن الثورة مستمرة و منتصرة بإذن الله ، و أن عزم الثوار لا يفتر ، لكن المشوار قد يطول مما يتطلب الصبر و التخطيط السليم ، و لهذا فلا بد من زيادة الفعالية في نواحي عديدة حتى لا يدب الملل…
و رغم أن الثوار قد أبدوا الكثير من الوعي و النضج السياسي إلا أنه لا زالت هنالك حوجة إلى:
– تجويد التنظيم
– تنويع العمل الثوري و تقليل المخاطر
– التوعية المستمرة بالإستخدام الأمثل للقآءات الجماهيرية و ندوات الأحيآء و تجمعات الأسواق و الأندية و منصات التواصل الإجتماعي
– التواصل الإعلامي الفعال في مخاطبة الإعلام المحلي و العالمي بخطاب واضح يبين المطالب و الأهداف
– تقديم القيادات التي تتحدث بإسمهم
– تعيين خطوط القيادات البديلة تحسباً للتغييب و الإعتقالات
– حكومة ظل تمتلك الدراسات و المعرفة و الدراية الكافية بما يدور في أجهزة الدولة من اللجنة الشعبيه في الحي إلى الوزارات الإتحادية…
ختاماً:
رفع الثوار شعاراتهم و تغنوا بها نظماً و رقصوا على الأنغام ، هذا إلى جانب لآءتهم الثلاث:
لا تفاوض… لا مساومة… و لا شراكة…
و لا بأس من الإحتفال ، و أنه لتكتيك جيد و مقبول أن يعلي الثوار من سقف المطالب ، لكن يبدوا أنه ليس من الحكمة قفل باب الحوار…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com
///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً