الحركة الإسلامية لم تحكم بعد!: بُشارة أم تهديد؟ (وللا شيتن تاني!) .. بقلم: عوض محمد الحسن
19 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
68 زيارة
في مظاهرات الحركة الإسلامية السودانية (بأطيافها) ابتهاجا بفشل الإنقلاب في تركيا وعودة الديموقراطية (التي فُطمت عليها الحركة الإسلامية السودانية وتُدافع عنها دفاع المستميت)، لفت نظري اللافتات (الأنيقة) التي حملها المتظاهرون تعبيرا عن ابتهاجهم، وعلى الأخص اللافتة التي حملها اتحاد طلاب جامعة أمدرمان الإسلامية، معقل العلم الديني والدنيوي الذي حلّ محل جامعة الخرطوم، والتي تقرأ:
اتحاد طلاب جامعة أمدرمان الإسلامية
(دورة الشهيد نصر الدين اسماعيل)
تركيا العثمانية بارقة أمل في زمان الإنكسار
واللافتة الأخرى هي تلك التي حملها ممثلو أمانة الطلاب بالحركة الإسلامية لولاية الخرطوم والتي تقرأ (كما ورد في اللافتة):
الحركة الإسلامية – أمانة الطلاب
دائرة التعليم العالي – ولاية الخرطوم
هيهآة أن ينطفي نور الله
الحق يُقال، لم أشغل نفسي كثيرا بمغزى مظاهرات “الإسلاميين” في الخرطوم فرحا باستعادة الديموقراطية في تركيا (والخرطوم تغرق – مرة أخرى – في شبر ماء) فهي عندي من شاكلة ما قاله القذافي عند انتخاب الرئيس أوباما: “ولدنا أوباما”؛ وما قالته القُرادة: “عمنوّل أنا والجمل اخوي جبنا العيش من الصعيد”! ما شغلني حقا هو مغزى ومضمون ما حملته اللافتتان. تذكرتُ التصريحات المتواترة من بعض الإسلاميين المغاضبين أو المُبعدين، يدافعون عن الحركة (أو عن أنفسهم) بقولهم: الحركة الإسلامية لم تحكم بعد! وخشيت أن يكون معنى هذه العبارة أنهم ينتظرون الجيل القادم من قيادات الحركة (وهو الجيل الذي يحمل هذه اللافتات الآن) ليملأ السودان عدلا بعد أن ملأته القيادات الحالية جورا: ألم تخرج معظم قيادات الحركة/الحزب/النظام من رحم الحركة الطلابية، بدءا من لدن “الشيخ” على عثمان محمد طه إلى اليسع صاحب الألفية. وحين تأملت ما على اللافتتين، قلت لنفسي (باللغة العربية الفصحى): “جيد لي أمّنا!”
خلال عمرها الطويل، منحت جامعة أمدرمان الإسلامية مئات (آلاف؟) الدرجات العلمية في الدراسات العُليا (ماجستير ودكتوراه) في كافة العلوم الدينية والدنيوية، ومعظم “قيادات” النظام/الحركة/المؤتمر الوطني/الشعبي تحمل مثل هذه الشهادات وتضع “الدال الضكر” أمام أسمائها دون تردد، بل ربما تستاء ممن لا يلقبونها على الوجه الصحيح:” يا دكتور..، والدكتور في اجتماع، والدكتور مسافر). منحت الجامعة الدرجات في كافة المجالات، بينها التاريخ، لا شك، والعلاقات الدولية، والصيرفة الإسلامية، والإعلام، والمواريث، وفقه قضاء الحاجة وغير ذلك من ضروب العلم النافع الذي يحتاج لها السودان.
طيب. ألا تشمل مقررات التاريخ في جامعة أمدرمان الإسلامية أن “تركيا العثمانية” ماتت منذ نحو قرن من الزمان، ودُفنت، وانقطع دابر سلطنتها وسلطانها؟ ألا تشمل مقررات العلوم السياسية تعريفا ل”زمان الإنكسار”؟ وهل يشمل ذلك عضوية بلد مسلم في حلف الناتو ووجود قواعد أمريكية على أراضيه وعلاقات دبلوماسية مع اسرائيل، ضمن ما يشمل من علامات الإنكسار؟
أما لافتة أمانة الطلاب بالحركة الإسلامية (هل هي مختلفة عن أمانة الطلاب بالمؤتمر الوطني، والإتحاد الوطني للطلاب، وغيرهما من مسميات الطلاب؟) فأمرها عجب. أمانة الطلاب هي المصدر والحاضنة لتفريخ القيادات المستقبلية للحركة والحزب والحكومة ومنظمات “المجتمع المدني” ووسائل الإعلام، وشركات القطاع الخاص، والقطاع المختلط، والقطاع الهجين. منها سيأتينا من سيحكمون البلاد ويُقررون مصيرها في السنوات المقبلة. هم زبدة الحركة والحزب؛ تلقوا التعليم في جامعات ثورة التعليم العالي، وجابوا بلاد الله الواسعة، ووقفواعلى التجربة الماليزية وعلى تجارب بلدان أخرى شرقا وغريا، ونهلوا من خيرات المال العام دون حساب، وتفقهوا في علوم الدنيا والدين، ثم فتح الله عليهم بكتابة لافتة (حملوها أمام الكاميرات دون حياء) تقول: “هيهآة” بالألف الممدودة والتاء المربوطة، و”ينطفي” بالياء (الله يطفي نوركم!)، ناهيك عن معنى ومناسبة الشعارحتى إن صحت الصياغة!
كفاكم وللا أزيدكم؟
الكرزة على قمة الكيكة – كما يقول الفرنجة – هو خبر حملته إحدى الصحف اليومية مؤخرا عن المشاكل القانونية لشركة نواصي الخيل العالمية (إحدى شركات الجماعة)، وقد عكس عنوان الخبر اسم الشركة كما تكتبه هي باللغتين العربية والإنجليزية. وما يهمنا في هذا المجال ليس سلوك الشركة وعملياتها والاتهامات العديدة الموجهة لها في المحاكم، بل الترجمة الإنجليزية لاسمها التي تظهر في ورقها المروس وإعلاناتها، مقرونة بشجاعة أدبية نادرة مستندة على جهل من لا يعلم أنه لا يعلم، أصبحت فيها (نواصي الخيل) – وهي تعبير ورد في حديث منسوب للرسول محمد (ص) عن الخيول، وورد نصفه في آية قرآنية – Hores Corners))! أيّ والله! ولا نلومهم على الخطأ في (هورس) فقد يكون من الأخطاء المطبعية، لكن ترجمة ناصية بكلمة (كورنر) تستحق البراوة (والكرولات الجديدة)!
والعلم نورن!
وجيد لي أمّنا!