الحسم بالقانون .. بقلم: حسن محمد صالح
17 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
elkbashofe@gmail.com
أنا أعرف الحسم الثوري و الحسم العسكري ولكن الحسم بالقانون هذا لايكون الا إذا كنت أنت مالك القانون و تستطيع أن تمارس أنواع الحسم أعلاه ولكن بإسم القانون و تقول هذا هو قانوني شاء من شاء وأبي من أبي . و لا أحد يستطيع أن يحسم بالقانون الا إذا كان القانون في يده و لكن إذا كان الناس سواسية أمام القانون فالقانون إما لك و إما عليك و كل متهم بريئ حتي تثبت إدانته .
المؤتمر الوطني و في تصريح ضجت به الصحافة أمس قال أن إية دعوة لعرقلة إستفتاء دارفور ستحسم بالقانون . و أية دعوة للتحريض من إية جهة ستحسم بالقانون و الدستور و قال الضوء الفكي أمين أمانة دارفور الكبري بالحزب أن السلطات قادرة علي حسم أي مخطط يؤدي لعرقلة مسيرة الاستفتاء و أن أي دعوة للتحريض من أي جهة تحسم بالقانون و الدستور . و أمين أمانة دارفور بالحزب الحاكم لم يوضح طريقة الحسم هل بإعتقال من تسول لهم أنفسهم عرقلة مسيرة الاستفتاء أم بالعقوبتين معا ((السجن و الغرامة ))و هل يقدم المحرضون و المعرقلون الي محاكم جرائم دارفور أم الي اليونميد لكي تطبق عليهم القوانين الدولية .
و مما لا شك فيه أن هنالك معارضة لاستفتاء دارفور الاداري و هذه المعارضة قد أشرنا لها من قبل و أول الداعين لها هي الحركات غير الموقعة علي إتفاقية الدوحة لسلام دارفور و القوي الاخري المنادية بخيار عودة السودان لنظام الاقاليم بدلا عن الولايات و هنالك متخوفون لاجراء الاستفتاء في دارفور ما يترتب عليه من مخاطر أمنية و سياسية و هنالك جهات و منها الحركات المسلحة التي طالبت بتأجيل الاستفتاء و قد أبلغت الحركات المسلحة و خاصة العدل و المساواة و تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي الوسيط القطري بهذه الرغبة و قطر نفسها صاحبة الاتفاقية لم تبد أي قدر من الحماس لهذا الاستفتاء .
وعليه و بعيدا عن الحسم بالقانون و الدستور لابد من إجراء مزيدا من الحوار و التشاور حول إستفتاء دارفور الاداري بين كافة أبناء السودان و وسمعنا كثيرا عن الحوار الدارفوري الدارفوري والذي سبق حوار الوثبة بعدة سنوات ولكننا لم نسمع أن أهل دارفور تفاكروا أو تحاوروا حول أن تكون دارفور إقليم أو عدة ولايات كما هي عليه اليوم . وهل لأهل دارفور يد فيما وصلت إليه دارفور ((ولا نقول الإقليم لأن كلمة الإقليم صارت حساسة )) إلي هذا المستوي وأن تكون مكونة من خمس ولايات قابلة للزيادة هل كان ذلك نتيجة إستفتاء أو عن طريق أخذ رأي مواطني دارفور أم هي رغبة المركز الذي إستجاب لبعض المكونات القبلية والإثنية في دارفور وما هي الفوائد التي تحققت لدارفور من وراء التوسع في نظام الولايات خلال السنوات الماضية هل ادي ذلك لزيادة رقعة الأمن والإستقرار بدارفور مثلا . وحتي يقتنع الجميع بجدوى الاستفتاء و أهميته بالنسبة لحاضر دارفور و مستقبلها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و علاقتها ببقية أجزاء الوطن لابد من تفاكر وتحاور يشمل كل السودانيين الذين تحسسوا مسدساتهم وهو يتعاطون أخبار الإستفتاء الإداري لدارفور بأن لا يكون هذا الإستفتاء مقدمة لإنفصال أو خروج دارفور خلسة من حضن الوطن كما خرج جنوب السودان الموضوع ما ساهل وخطير والعرقلة في مثل هذه الحالات مشروعة لكون هذه قضية وطن قبل أن تكون قضية حزب أو جهة من الجهات وما حدث للجنوب كان من وراء صمت الصحافة وتآمرها مع السياسيين الذين قدموا جنوب السودان قربانا للحركة الشعبية لتحرير السودان وهي حركة مجرمة وقائمة علي مص الدماء وقتل الأبرياء وقد ظهر ذلك واضحا عندما صارت دولة وحاكمة في جنوب السودان . إذا جرى الاستفتاء في دارفور علي النحو الذي يمضي عليه الآن و بهذه الطريقة فإنه يكون من طرف واحد هو المؤتمر الوطني و حزب الدكتور التجاني سيسي و لن يجدي الحسم بالقانون و الدستور في مثل هذه الحالة كما لم يجدي من قبله الحسم بالبندقية و السلاح مع المتمردين من غير تحاور وتشاور وتراضي وطني كامل .elkbashofe@ gmail.com