الحوار الوطني: “وليمة جديدة” للدجاج الاليكتروني ومثقفي الوطن..!

من سخريات ما يدور هذه الأيام دعوة تروّج لها (بعض الأقلام والحناجر)..دعوة قالوا إن كامل إدريس (الرئيس الدوبلير لحكومة الانقلاب) قد أطلقها ودعا فيها إلى حوار وطني شامل..!
يريدون تزييف الحوار حتى ينطلقون إلى خطوتهم التالية بإقامة انتخابات مزوّرة (مخجوجة الصناديق) على طريقة الكيزان المعهودة..ثم بعدها تنصيب البرهان رئيساً مُنتخباً على هذا البلد (الهامل)..!
كيف يستقيم إجراء حوار وطني شامل أو جزئي أو أي حوار (سجم رماد) في ظل قعقعة السلاح ومواصلة الحرب..؟
هل هناك بالله عليك لعبة (استبرتيز) مكشوفة وعارية أكثر من هذه الخطة العوراء وتلك الألاعيب المتكررة التي دخلت هذا العام عقدها الرابع..!
كيف لرجل ينادي في كل منصّة بمواصلة الحرب..ويدعو في ذات الوقت إلى حوار وطني..! ألا يعلم هذا الرجل (الكفوة) أن ما يقارب نصف البلاد خارج سيطرة حكومته..؟! كيف يجمع أهل السودان لحوار وطني جامع (سودانياً- سودانياً كما يقول)..وهو لا يستطيع أن يجمع بين طرفي البلاد حتى في جلوس الطلاب لامتحانات الشهادة السودانية..!
انهمكت أقلام وحناجر (حسب التعليمات) في تسويق هذه الدعوة الكاذبة المفخّخة..وهؤلاء يريدون أن يبيعوا الأوهام للشعب ةتسويق (موية الكيزان) في حارة الوطن التي ارتوت من هذه الترّهات..!
هذه دعوة بلهاء..حيث أن الشعب يعلم تماماً ماذا يقصد الكيزان والبرهان عندما يتحدثون عن الحوار الوطني..!
وإذا كان نظام الحركة الإسلامية المقبور قد لعب بهذه الشعار لأكثر من ثلاثين عاماً فان نظام “البرهان- الكيزان” الحالي يريد (من أول وجديد) أن يعيد ذات الاسطوانة هو يظن إن الناس جميعهممثل “خروف الفرنسي بانورغ وقطيع التاجر الجشع دندونو”..!
أي تعهد التزم به البرهان..؟! أي تعهّد أوفى به منذ إن خرج في هروب ذليل من قبو القيادة العامة مهلوعاً ومفزوعاً.. في هندام لا يليق بقائد جيش..وعبر صفقة بضمان سلامته الشخصية..من إطراف في الميدان ومن جهات أجنبية..؟! تخلّى فيها عن رفقائه المحاصرين..وكذب حتى في الإقرار بصفقة تهريبه وضمان خروجه لإيقاف الحرب..!
ثم بعد أيام قليله من هروبه وتخلّيه عن رفقائه المحاصرين في مباني القيادة العامة سافر إلى دولة مجاورة..وبالرغم من كل ما تركه خلفه من أهوال وحصار ونزوح وجوع وموت..قام بتصوير نفسه (سلفي) مبتسماً 24 قيراط في شُرفة قصر الضيافة..وخلفه مائدة محتشدة بالتورتات والمخبوزات..!
أى نوع من البشر هذا الرجل..؟! ومع أي شاكلة من العِلل النفسية والعقلية يتعامل المتعاملون ويستقرئ المستقرئون..!
دعوة الدوبلير كامل إدريس للحوار لا يمكن أن تؤخذ إلا على غرار دعوته لعودة السودانيين بالخارج للوطن..التي لم يطبّقها على نفسه وأسرته و(عقيلته)..! فقد خرج من السودان في وقت تدور فيه المعارك الطاحنة ويموت الناس في الطرقات والفيافي لقاء (إجازته مع أولاده في جنيف) والاستلقاء في بلاجات بحيرة ليمان..!
لم يدعو أسرته لقضاء العيد معه في السودان (الآمن السعيد)..وهو صاحب دعوة السودانيين بالخارج لصيام رمضان بالسودان..! أما أولوياته السياسية فقد عرف الناس أن على رأسها إصلاح سير الحقائب والعفش في (صالة المغادرين) بمطار بورتسودان..وليس صالة القادمين..!
يقولون هذه الأيام أن فلاناً عاد لبورتسودان..وأن فلاناً (من الأفندية المرتاحين وأشباههم) في طريقه للعودة والانهضام لزريبة البرهان مع (كيكل والنور القبة)..! مرحباً بعودتهم إذا ظنوا أنهم أكثر أهمية و(أناقة) من حالة 14 مليون سوداني نازح ولاجئ و38 مليون سوداني في حاجة عاجلة لعون غذائي وطبي عاجل..!
ما هذه الخفّة ومعاقرة التفاهات في أزمان يتعرّض فيها الوطن إلى مصائر التفكك والزوال مع استشراء الاستقطابات القبلية والإثنية والعنصرية المُهلكة..وإطلالة شبح التدخلات الخارجية السالبة ..وضياع أجيال الشباب..بعد الإهدار المريع لكرامة أهله بهذه الحرب اللعينة..!
ما هذه السفاسف والضحالة والأكروبات السخيفة التي لن يكون أخرها هذه الدعوة الكاذبة الخائرة عن الحوار الوطني..!
حوار وطني مع القتل على الهوية..ومع تكريم المليشاوية القتلة بالسيارات الرئاسية ..الله لا كسّبكم..!!

مرتضى الغالي

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر برلين: خرخرة الصغار..!

نرفع الأكف بالدعوات ونسأل الله النجاح والتوفيق لمؤتمر برلين..ومن الطبيعي أن يغيب عنه البرهان وجنرالاته …