الدستور الدائم السبيل لتطوير مؤسساتنا السياسية وتعضيد الوحدة والسلام والحرية والعدالة وقيم الحكم الرشيد .. بقلم: شريف محمد شريف علي
4 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
99 زيارة
مازالت مؤسساتنا السياسية هشة وضعيفة ومازال الانسان السوداني يتعثر في تطوير ادوات سياسية لتقوية وتمتين تلك المؤسسات لتسهم في تخفيف اعباء الحياة وتحقيق السعادة. بل ازيد ان مؤسساتنا السياسية هي احد اهم اسباب تعاسة المواطن السوداني. وهذا مايدفعنا للبحث والتحليل لعلنا نحرز تقدما يسهم في تقوية المؤسسات السياسية وترتيب الفضاء السياسي.
ان ٦٥ عاما مضت منذ الاستقلال تقف شاهدا علي ضعف وقصور مؤسساتنا السياسية.
المؤسسات السياسية في الدولة الحديثة تعني الجهاز التنفيذي ومؤسسات الخدمة العامة والجهاز التشريعي والقضائي والقوات النظامية والاحزاب والنقابات والتجمعات المهنية ومنظمات المجتمع المدني التي تسهم وتشارك في صناعة وتنفيذ التشريعات والقوانين والسياسات.
حالة عدم الاستقرار والدائرة الشريرة والسيولة السياسية وعدم رضاء الشعب عن الانظمة السياسية واداء المؤسسات السياسية كلها شواهد علي حاجتنا لتطوير هذه المؤسسات.
أحد الاسئلة المهمة التي يجب ان نحاول الاجابة عليها هي لماذا لم تطور مؤسساتنا السياسية ادوات تزيد بها كفاءتها وتمكنها ان تؤدي رسالتها بنجاح علي وجه يكسب رضاء المواطن.
ولماذا لم تنجح مؤسساتنا في استخدام الادوات التي انتجها الانسان في الدول التي احرزت تقدما في هذا المجال.
اصلا ماقامت الحكومات الا لتحفظ الامن ولتكون عونا للمواطنين لتجعل حياتهم افضل.
احد اهم الادوات التي طورها الانسان لحفظ الامن وتسهيل التعاون بين المواطنين هي النظام الديمقراطي والانتخابات التي تتيح الفرص للجميع علي السواء للترشح وشغل المناصب العامة العليا بما فيها المنصب الاعلي في الدولة .
لقد عاني الانسان من ويلات الحكم المطلق الاستبدادي في تجلياته الملكي والعسكري الدكتاتوري. كما عاني من الصراع المسلح والقتال والقتل المتبادل بحثا عن السلطة. لقد كانت الاجابة عن سؤال من احق بالسلطة والرياسة هي السيف والاسلحة النارية. اي ان السلطة والشرعية اساسها القوة. فمن امتلك القوة والسلاح اصبح احق بالقوة. فذاك طالوت عندما قتل جالوت اصبح حاكما وكانت عنده بسطة في العلم والجسم .
ثم طور الانسان الية سلمية سياسية نقلت الصراع علي السلطة من حالة العنف والاقتتال الي حالة الحوار والكلمة والاختيار . وجعل العلاقة بين الحاكم والمحكوم تعاقدية اختيارية وليست جبر وقهر . وجعل اختيار الغالبية هو الحاسم في من يشغل المنصب الاعلي في الدولة. وبذلك اصبح الصراع الداخلي علي السلطة اكثر تمدنا وتحضرا من العنف والاقتتال الذي يهدر الموارد ويزهق الارواح.
كثير من الناس يحسن الظن بنفسه وقدراته لذلك
فان امثل طريقة لاتاحة الفرصة بصورة عادلة هو الترشح لمن يأنس في نفسه الكفاءة ثم اختيار وانتخاب الناس يكون الفيصل.
ولمنع الطغيان والفساد والاستبداد في الوظيفة الاعلي في الحكومة ( رئيس الحكومة) فقد طور الانسان الية جعل الوظيفة العامة العليا ( منصب الرئيس) مؤقتة ولفترة محددة ويسمح معها بالتجديد لفترتين بالانتخاب لاتزيد.
ولضمان الوحدة وتعزيزها تم تطوير الية لضمان حد ادني من التوافق ووضع ضمان لصيانة حقوق الاقليات.
وذلك ان الاغلبية الانتخابية قد تطغي علي الاقلية وتستاسد عليها مما يضر بالوحدة…
ولاهمية تعزيز الوحدة وتقويتها التزمت الديمقراطية بضمان حقوق الاقليات. واصبح ذلك لاحقا امرا اخلاقيا وانسانيا متفق ومتعارف عليه.
لقد اصبحت الوحدة في عالم اليوم مرادفا للديمقراطية ومعززا لها. لذلك علي كل مواطن سوداني ان يعلم جيدا ان اي دعوة للانفصال تعني بالضرورة قيام استبداد وطغيان في رقعة صغيرة .
ان التجارب السودانية و الانسانية بينت ان النزعات الانفصالية تسند وتعضد الطغيان والاستبداد بينما الوحدة تسند وتعضد الديمقراطية.
ان تعضيد وتقوية الوحدة يبدأ من الدستور الذي يحفظ ويصون حقوق الاقليات قسطا واعتدالا بدون مبالغة وبدون انتقاص من حقوق الاغلبية.والقاعدة الديمقراطية المعروفة ان الدستور اعلي والاغلبية تسود ( Majority rule and constitution control)
كذلك ابتكر الانسان الجمهورية وهي اداة سياسية لادارة مساحات شاسعة عبر التمثيل النيابي وتختلف عن الديمقراطية المباشرة التي تناسب المساحات الصغيرة التي يمكن ان يجتمع الناس فيها ليتشاوروا ويقرروا ما بد لهم.
ولذلك نجد ان الحكم المحلي هو اقرب اشكال الديمقراطية الخالصة المباشرة لقربها من المواطن.
ثم طور الانسان الديمقراطية النيابية التي وجد بالتجربة ان بها قصورا الي الديمقراطية التشاركية وهي اداة لردم الهوة ومعالجة القصور في الشكل النيابي باشراك المواطن مباشرة في القرارت التي تهمه.
وهكذا تتطور الادوات السياسية كل يوم لتصبح اكثر تعقيدا و حذاقة وكفاءة واحيانا اقل تكلفة لتسهم في تخفيف الاعباء عن المواطن ورغبة في ارضاءه.
تطوير ادواتنا السياسية يبدا بتطوير قدراتنا في التواصل والاتصال وهي مسئولية مشتركة بين مؤسسات العمل العام والاحزاب والمواطن .
تطوير الاتصال يحتاج الي خلق قيم موحدة واليات وبروتكولات للتواصل والتوافق وادارة الصراع وفض النزاع.
هذه القيم يجب ان نستمدها من عدة مصادر وتشمل التجربة السودانية ودروسها وقيم الديمقراطية وحقوق الانسان المتعارف عليها وثورة ديسمبر واعلان الاستقلال وخطاب مؤتمر الخريجين في العام ١٩٤٢ الذي يمثل بداية الوعي السياسي المتماسك بالقومية السودانية وغيرها مما يتوافق عليه ابناء الشعب في وثيقة الدستور الدائم.
لقد طور الانسان ادواته عبر العصور فسكين العصر الحجري تختلف عن سكين العصر البرونزي . وكذلك سكين العصر البرونزي تختلف عن سكين العصر الحديدي.
وبنفس النسق يقع علي عاتق المواطن السوداني والمؤسسات السودانية تطوير ادواتها السياسية لتناسب العصر ولتصبح اكثر كفاءة وفاعلية واتقان.
شريف محمد شريف علي
٢/٢/٢٠٢١
#رؤية سودان ٢٠٥٠
#معا لبناء الجمهورية الثانية
sshereef2014@gmail.com
////////////////