الرئيس القذافي يدعو للإسلام صراحة … بقلم: الخليفـة أحمد التجاني البدوي


نستطيع القول ان الدعوة الإسلامية الحديثة إستطاعت والي حد مقدر تحقيق الذات الإسلامية وتحديد الشخصية الإسلامية وطرحها على الساحة من جديد وان كان هذا الطرح تشويه بعض الشوائب التي تحتاج الي التنقية بالمصابرة والرشد كما ان صور الصراع المحتدم بين الإسلام وخصومه والمدافعه بينهما تعتبر آلية دفع للمسلمين ومحفز للقيام بمهمتهم الاولى وهي تبليغ الدعوة ومواجهة التحدي الحضاري وتخليص الجماهير المسلمة من مركب النقص أمام الحضارة الأوربية المتفوقة مادياً وتجاوز المشكلات والتهم التي قذف بها الإسلام وإدعاء عجز الإسلام عن المواجهة وتنظيم أمور الحياة ومع ان الأمم أقوى من الحكومات والمبائدي أبقى من السياسات ورغم واقع التجزئة الذي جاء به الإستعمار الحديث بعد ان أمضى في تفتيت وتذويب العالم الإسلامي والعربي خاصة وفرض واقع التجزئة وأقام الكيانات الإقليمية والدويلات مستخدماً النزعات القبلية وأيقظ كل الفوارق من مرقدها لتكون  حواجز في وجه الأمة الواحدة رغم كل ذلك ظل الأمل بقدرة هذا الدين على التصدي للمشكلات الحياتية موجوداً لما لهذا الدين من حلول وتجارب وقد ساعد على ذلك سقوط الحضارة الغربية وعجزالنخب المستغربة في تقديم أي عمل يفيد الامة وان ما طرح من شعارات وبدائل فكرية جاءت تحمل الكيد للإسلام ووسائل الابتزاز السياسي وممارسة سلخ الجماهير عن اسلامها .
فبرغم عن كل ذلك بدأت تظهر بعض الإضاءات في آخر النفق ومنها هذه المدافعة والفر والكر ما بين الإسلام والغربين وتحركات بعض الحكام وعلى قمتهم حكام قطر الدولة الصغيرة الكبيرة والتي تعمل في صمت وان لم تكن اعمالها تمثل دعوة مباشرة لكنها من وسائل الدعوة فالإستثمار وسيلة دعوة ولم شمل الفرقاء وسيلة وكذلك دعم الفضائيات الحرة فبدأ الحكام يستشعرون واجبهم الدعوي بعد ان فقدنا فيهم الأمل بسبب خضوعهم الكامل للغرب مما أضاع الأمة وذوب شخصيتها وبدد ثرواتها ومن هؤلاء الحكام الذين استشعروا واجبهم الدعوي الرئيس القزافي والذي لأول مرة يستغل زيارته لإيطاليا ويدعو للإسلام صراحة ونقول له خيراً ما فعلت وهذا هو واجب كل مسلم يؤمن بعالمية الإسلام وشمولية دعوته لكن يظل دور الحكام هو الأهم والأكبر اثراً وبخاصة الحكام العرب لما لديهم من ثروات يمكن إستغلالها في نشر الدعوة في هذه الظروف الإقتصادية التي يعيشها العالم عامة والغرب بصفة خاصة وليس من غايات المسلم الوصول الي الحكم والسلطة وينتهي الامر.
  إنما الحكم في حد ذاته لا يعدو في نظر المسلم ان يكون من وسائل تحقيق معنى العبودية لله ونشر الدعوة وحمايتها ونشرها في مدى اوسع ومساحة أشمل فالمهم تحقيق المبادئ التي يريدها الإسلام وليس المهم ان يحكم اشخاص او جماعات بعينهم . وعلى العرب وحكامهم الا يظنوا ان هذه الثروات جاءت مصادفة بفعل الطبيعة لكنه فعل الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً  وما أعطى الشرق الأوسط كل هذه الإمكانات والصفات المميزة الا لتساعد في نشر الدعوة وإيصالها للآخرين
[ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ] والشهادة لا تتحقق إلا بتبليغ الدعوة لمن تشهد عليه . وان العقيد القذافي  قد افلح في ذلك وكانت له قصبة السبق  في الدعوة الي الله وهو الأكثر جرأة وشجاعة وقدرة لمواجهة الغرب ولرأيه المستقل وأنه لا يتردد في أن يقول او يفعل نتمنى ان يسير العقيد القذافي  في هذا الإتجاه مستغلاً كل إمكاناته وعلاقاته والمنابر الإقليمية والدولية لذلك . وأن  قمة  سرت الأخيرة التي جمعت العرب والأفارقة وما عرض فيها من شراكة  عربية أفريقية نأمل ان تتحقق ويعتبر ذلك وسيلة من وسائل الدعوة لأن المصائب يجمعن المصابين ولأن ما أصاب العرب من ظلم واستهداف من الدول الغربية هو نفسه الذي اصاب الأفارقة و لا زال –  أما عن اعتذار الرئيس القذافي للافارقة عما فعله العرب بهم من إسترقاق وعبودية كان غير موفق فإن كان يعني العرب الفاتحين أصحاب الرسالة فإنهم لم يغزو بلد من البلاد من أجل الرجال والمال وتجارة الرقيق لكنهم كانوا أصحاب ثقافة ودين ومن صميم عقيدتهم أن يبلغوه للآخرين أتوا ليخرجوا الأفارقة من ظلام الرجس والأوثان والجهل الي نور الإسلام والمعرفة بعد أن كانوا حفاة عراة يأكلون الميتة ولم يعرف عن العرب أنهم رجعوا الي الجزيرة العربية حاملين معهم ومحملين السفن بالعبيد والمال لكنهم ظلوا باقين يبلغون ويدرسون الدين فتصاهروا وتمازجوا مع الأفارقة وهذه الدول العربية الافريقية من نسلهم وآثارهم وإن كان العقيد القذافي يقصد المتفلتين وقراصنة البحر من الشفته وقطاع الطرق من الأعراب وغيرهم فهؤلاء لا إعتذار عنهم فإنما حسابهم عند ربهم وعند الله يجمع الخصوم لان ما قاموا به لم يامر به الدين ولم يقره لكن يظل الإعتذار واجباً على الذين أخذوا الأفارقة بالملايين المملينة وشروهم بضاعة بثمن بخس في أمريكا وغيرها وبإشراف الدولة وقوانينها ولا زالوا يسترقون الشعوب بهيمنتهم على الإقتصاد العالمي والقرار الدولي .
فعلى الدول المحبة للسلام وللحرية ان تتحرك نحو بعضها بتبادل المنافع والمصالح المشتركة لابد من إنتفاضة كونية ضد كل اشكال الظلم واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان لابد من ثورة ضد التمييز بسبب العرق واللون والإقتصاد والدين لابد من إطار جامع جديد يجمع شمل البشرية حتى يجد كل انسان فيه نفسه ولا يشعر بغربة ولا ظلم لابد من إطار جامع يفعل ذلك  واظنه الإسلام الذي فيه أكثر من ذلك .
على الحكام العرب والمسلمين ان يفعلوا ما فعله القذافي  عليهم ان يستغلوا هذا الظرف وهذا الوضع المأساوي الذي  يعيشه العالم والذي تشكل بسبب الإنهيار الإقتصادي والإنحطاط الخلقي والظلم البين والتنكر على المواثيق الدولية مما أشاع الهرج والمرج والإخلال الأمني وإنتهاك سيادة الدول وأضعاف حكوماتها بسبب تدخل الدول الغربية في شئونها بالإضافة للإحتلال المباشر والقائم على معلومات كاذبة مضللة  كان ضحيتها العراق وأفغانستان وتدخلوا في باكستان حرباً على عدو وهمي صنعوه هم سموه الإرهاب ليبرروا تدخلاتهم في تلك الدول بحرب غايتها الفوضى التي انتظمت العالم والتي اصبح الإنسان فيها لا قيمة له فصارت الدماء تسيل ونزهق الأنفس في أتفه الاسباب ونقصف القرى والمدن عنوة ثم بعد ذلك يأتي الإعتذاروكلنا راي وسمع عن المواقع الالكترونية التي تعرض افلام ووثائق تثبت ان حادثة 11/ سبتمبر كانت صنيعة استخباراتية امريكية والغريب في الأمر ان كل ذلك يحدث في بلاد المسلمين مما يعنى   ويدل على مخطط مدروس وهو إضعاف المسلمين وتفتيت عضدهم وتقليل عددهم وإظهارهم للعالم بالذل والهوان وعجزهم عن إدارة شئونهم وكأنهم يقولون هذا هو الإسلام وهؤلاء هم المسلمون وهو نوع من وسائل الصد عن الإسلام .
فهلا إنتبه حكام العرب والمسلمين واستشعروا واجبهم مبلغين ومدافعين عن الإسلام والمسلمين إستغلوا هذه الثروات أيها  الحكام لإشاعة العدل والأمن الغذائي والإجتماعي بين بني الإنسان كما إستغل الغربيون ثرواتهم من قبل في إشاعة الفوضى والحروب والظلم والإستعلاء والتكريس لسيادة الرجل الأبيض .
استغلوا أيها الحكام تلك الثروات وكرسوا لسيادة الإنسان من حيث هو إنسان سيادة قائمة على الحقوق الواجبات والأخذ والعطاء وتبادل المنافع سيادة الإنسان فيهايكون سيد نفسه بأفعاله وأقواله وما يقدمه لمجتمعه والإنسانية جمعاء .
استغلوا كل إمكاناتكم لتخليص الناس من كل الوان العبوديات واخراجهم من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن جور الأديان لعدل الإسلام واستنقاذهم من حياة الضنك وضعوا عنهم إصرهم والإغلال التي كانت عليهم وهذه من أخص خصائص المسلم وأبرز مسئولياته أن يفعل ذلك لأخيه الإنسان .
على الحكام إخراج الإسلام من معركة الدفاع عن النفس ونقل المعركة الي أرض الاخرين فيكون خير وسيلة للدفاع الهجوم ونقل الإسلام من موضع الإتهام الي موضع التحدي للمبادئ والأفكار التي عجزت عن حل قضية الإنسان وهذا لا يكون له أثره ومفعوله الا إذا فعله الحكام فبدأوا وروجوا للإقتصاد الإسلامي ودخلوا في إستثمارات مع الدول وأقنعوهم بالعمل أن الإقتصاد الإسلامي هو الحل وان الإسلام في جعبته الكثير من الحلول إذا أثبت مقدرته على الحل الإقتصادي .

Ahmedtijany@hotmail.com
 

عن الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً