السبهللية في إدارة البلاد وعدم المسئولية !! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد
18 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
87 زيارة
عندما يقال أن فلان سبهلل تقفز للاذهان صورة ذلك الشخص غير المرتب صاحب المظهر الشاذ الذي يلفت الأنظار بطريقة تصرفه التي تطغي عليها اللامبالاة في التعامل مع الآخرين خاصة في الأمور التي تتطلب منه الجدية والاهتمام علي أقل التقدير ..
المتتبع لأمور البلاد يدرك منذ الوهلة الأولى أن هناك سبهللية غير متناهية في إدارة الدولة وعدم مسئولية في إدارة البلاد تجري فى عروق المسئولين لدرجة الدهشة من تصرفاتهم الشاذة غير المنطقية في التعامل التي تؤكد السبهللية في إدارة شؤون البلاد والعباد وإلا لما وصل بنا الحال علي ماهو عليه الآن من فوضي وتردي في كل أوجه الحياة خاصة الخدمات التي تمس الحياة اليومية في كل القطاعات بالدولة ..
هناك مفهوم مغلوط لدي الموظف أو المسؤول الحكومي الذي يتربع علي عرش مملكته الخاصة التي يديرها علي مزاجه الخاص لا تحده في ذلك أي ضوابط أو قوانين تحكم طريقة إداراته لواجباته .. للأسف اكثر هؤلاء المسئولين يمتنون علي المواطن المغلوب على أمره في أي خدمة يقدمونها له بالرغم أنها من صميم واجباتهم لدرجة أصبح فيها المفهوم السائد عند المواطن أن عليه القيام بواجب رد الجميل نظير أي خدمة يتلقاها رغم انها هي حق من حقوقه لا تستوجب منه الشكر والثناء لمن قام بتقديم هذه الخدمة المستحقة له ..
المحنة التي نعيشها الآن هي السبهللية التي يمارسها المسئولين في قمة الجهاز التنفيذي وهذا الأمر في غاية الخطورة لأن تلك السبهللية تتنزل آثارها علي الأدارات التي تأتي بعدهم في الترتيب .. مثلا هناك بعض المشاكل اليومية البسيطة تبدأ في التفاقم والانتشار لتترك الأثار الوخيمة بسبب سبهللية المسئول الذي يتعامل معها بعدم الجدية وعدم الإرادة في حلها لأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد مادام لا يمسه شخصيا .. الغريب في المفارقة أن نفس المسئول ينقلب للنقيض عندما تتم إزالته من الموقع الذي كان يشغله ليبدأ فجاءة في النقد اللاذع وتقديم النصح في تصحيح تلك الأخطاء التي تقاضي عنها ولم يعيرها الإهتمام الكافي عندما كان مسئولا وهذا يعكس مدى النفاق والكذب الذي كان يمارسه في سابق سبهللية عهده .. للأسف أمثال هؤلاء المنافقون السبهلل كثر والامر المحزن إذا عاد بهم الزمان والكرة لنفس مواقعهم تعود معهم عادة السبهللية واللامسئولية وهكذا تظل تدور بنا الدوائر بسبب أن البلاد تديرها جماعة من السبهلل ..
بعد إنتصار ثورة ديسمبر المجيدة كان الأمل كبير في الإستفادة من دروس الماضي وتصحيح كل الأخطاء التي سببتها السبهللية التي كان يتعامل بها النظام المباد .. للأسف استمرت نخب ما بعد الثورة السير في نفس ثقافة السبهللية وقد رأينا ذلك منذ الوهلة الأولى في إدارة الملفات المهمة مثل مفاوضات السلام والتهافت علي تقاسم السلطة، التفاوض لتكوين الحكومة الانتقالية، الاتفاق علي تكوين المجلس التشريعي، تكملة مؤسسات السلطة القضائية وبقية أجهزة الدولة الرسمية بالمركز والأقاليم .. هذه السبهللية في إدارة شؤون البلاد ساعدت في زيادة نفوذ الفلول البائدة لتسخير مواردها الخاصة التي نهبتها خلال فترة حكمهم المباد في إشاعة الفوضى والفتنة في كل أطراف البلاد الأمر الذي كان له الأثر المباشر في تلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تسببت في ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار والندرة في السلع الضرورية التي تمس حياة الناس اليومية، كل ذلك بسبب السبهللية في إدارة شئون البلاد التي أضرت بأحوال العباد ..
لن ينصلح حال البلاد ما لم نتخلى عن تلك التربية المتجزرة في سلوكنا العام الذي ينطبق عليه وصف السبهللية .. لا بد أن نغرس في عقلية الأجيال أن المسئولية يسبقها الضمير الحي، الاخلاص، العفة، الأمانة، الوطنية، التصميم، الإرادة ونكران الذات وعلي عكس ذلك لا بد لنا من نبذ الأنانية وحب الذات والعمل من أجل المصالح الشخصية الضيقة ..
ختاما .. السبهللية مرض عضال يتفشي بيننا ويتسبب في كل هذه الكوارث الخطيرة التي نعيشها اليوم .. السؤال المطروح الآن علي كل أهل الإختصاص والمعرفة .. كيف يكون العلاج الناجع الذي يمكن أن يعتق رقابنا من هذا المرض المزمن (السبهللية) الذي اقعد بلادنا لدرجة العجز التام من النهوض بها الي مصاف التقدم والازدهار ..؟!!!!
د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com
18/1/2021