السُّودانيون: عِبادَة الله أم عِبادَة أَللا ؟ .. بقلم: د. مقبول التجاني
18 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
65 زيارة
كثير مِن المثقفين السودانيين لا يَعرِفوا كيف يتعايشوا مع فِكرة الإسلام الشعبي السوداني، و عندما يُلحِد أحدهم يفقِد بعدها القُدرة عَلى إستشعار الدلالات و المعانِي الثقافِية للطقوس الدينية المُختلِفة، مثل صلاة العيد و الجمعة و الحج و صوم رمضان، و غيرها، فِي حدود الظاهِرة الثقافِيَة للمُجتَمع السوداني.
هذه الجفوة المعرفِية الكبيرة، حالت بينهم، أي المثقفين السودانيين، و بين الحفر الثقافي داخِل و حول الإسلام الشعبي السوداني، و الذي يكاد أن يَكون و يُشَكِل نمط ديني مُختلِفت تماماً، و قائم بذاتِهِ، و يَختلف كثيراً عن بقية الأديان الأخري.
يُطلِق الزول السوداني عَلى الإله إسم أللا، و هِي كَلِمَة فيها رِقَة، و تُوحِي بإن هذا الإله رحيم و محبوب، وتَختلِف كَلِمَة أللا كثيراً عَن كَلِمَة الله، التي قد تُعطِي إحساس بالخوف و الرهبة، و خصوصاً عِندما تَنطِق بها الجماعات السلفية والكيزانِيَة المُتشدِدَة، مقرونة بالنار والعذاب والتكفير والإرهاب ولِبْس المرأة، والدعوة لإراقة كُل الدِّماء.
أما عِندمَا يَنطِق جَماعَة المُتَصَوِفَة بِنَفْس كَلِمَة الله، فدائماً ما تكون الكَلِمَة مَقرونة عِندهم بالحُب و اللزة، و عندما ينظموا الأشعار و المدائح، يصيحو الله الله أللا، و هناك إرتباط وثيق عند المُتَصوِفَة السودانيين بين الليل و الإله أللا.
عندما يتعجب الزول السوداني يقول أَللللا، و عندما يَستَنكِر شيئاً يقول: بِلاااي.
عندما يَحلف الزول السوداني، يقول: وَلَاي، و عندما يَستحلِف أخيه يقول له: قُول وَلَاي، و عِندما يسامح أخيه يقول له: خليتك لي أللا.
و يُسمَى عبدالله ب عبداللاي، و جاد الله ب جاد أللا، و هي أسماء سودانية مُعتَقة.
حتى عندما يُغَنِي المُغَنِي السُّوداني و يَقول: النار يا أللا، النار يا أللا، فهو لا يقصِد بِها نار العذاب و الآخرة، و لكن يقصِد بها نار الحب و الجمال و الوجد.
و هناك مُغنِي آخر يقول: مِتين يا أللا… و قريب يا أللا… و هكذا دواليك.
ثم تَجِد عشرات الأغاني السُّودانية، تَضِج بكَلِمَة أَللا، و هي دِلالة على أن الإله السُّوداني مُتسَامِح مَع الحُب و الغزل و الغِنَاء، و مُتسامِح حتي مَع الرَّقص و الزَّنِقْ و الطرب.
لكن كيف دخلت مُفردة و لفظ أللا إلى العامية السودانية ؟ و لماذا تم تسمية الإله السوداني ب أللا ؟
مَنْ أين جاءت كلِمَة أللا ؟ هَل جَاءت مِنْ اللغات السودانية الكوشِيَة القديمة ؟ أم مِن اللغات العبرية و السريانية ؟ أم هِي فقط وليدة اللحظة التاريخية !
ما هِي الصورة الذهنية للإنسان السُّوداني، و المُتَشكِلَة داخِل عَقلِهِ، حَول الإله أللا ؟ و هل هَي نفس الصورة الذهنية للإله داخِل عِقول الكيزان و السلفيين ؟
بمعنى آخر: هَل يَعبد الكيزان و السلفيين نَفس الإله الذي يَعبُده غالبية السودانيين ؟ أم هُناك إختلاف كبير واضِح !
كل تلك الأسئلة و التأملات الشخصية، تحتاج إلى دراسة علمية مُنضَبِطَة، لِمُحاولَة فهم بَعض الذي يَجْرِي.