العصيان: السكران والواعى .. بقلم: عزالدين احمد
19 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
يُخطئ من يظن أن الامور عندنا فى البلد تعطلت وتقهقرت فقط مع انقلاب الإنقاذ ، الواقع انها تعطلت بعد الاستقلال مباشرة عندما ظن القائمين على الامر ان انجاز الاستقلال وحده يجُب ما قبله ويُعمر ويبنى ما بعده فأبطوا المسيرة وانغمسوا فى القشور حتى أتت الانقاذ كتتويج لكل الفشل السابق .
الهدف الآنى للعصيان والحراك الحالى بعد طول ركود هو إزالة النظام الحالى لا شك فى ذلك، ولكن تصور ان مجرد ذهاب التحكم الحالى فقط سوف يجعل الحياة تتطور للاحسن من تلقاء نفسها وتزدهر بدون المجهود اللازم منا كشعب – شيى ليس خاطئ وخيالى بل خطير أيضاً ، وبالنظام الحالى ليس المقصود أشخاص بعينهم ينتمون الى الحزب المُتحكم ، بل نقصد :
المؤسسات التى اقامها النظام الحالى خارج سلطة الدولة لمصلحته هو فقط لاغير من امثلة الدفاع الشعبى، الدعم السريع ، الامن الشعبي و مجلس الذكر والذاكرين الذى لانفهم ولا نعرف وظيفته الى الان ولكننا نعرف ان الصرق عليه يتم من جيوبنا .
ونقصد ايضاً الثقافة العامة والقيم التى اشاعها هؤلاء فى المجتمع ، ثقافة الاعتماد على القوة المادية و قوة المنصب والنفوذ والمساومات وذلك بفضل سياساتهم وسلوكهم فى مقابل تراجع مخيف لقيم العدل والاحترام والمساواة ، تأمل كيف إنجرت بعض الفئات الى التباهى المادى البغيض فى الاعراس والمناسبات وكيف اصبحت شهوة الشهرة وحب الظهور بمختلف اشكالها المرضية حتى فى بيوت العزاء مستحكمة عند هذا البعض ، وكيف ان التفاخر بالمال ومكان قضاء الاجازات والمدارس الخاصة غالية التكاليف اصبحت امور يتم الحديث عنها علناً وامام المحرومين الاساسيات والمكافحين لنيل لقمة عيش دون اى اعتبار لاى مشاعر ، وهذا ميدان التحدى الاكبر ، إزالة هذه القيم المتعفنة من اذهان وسلوك الناس وكبح جموح قيم الفردية والانانية التى اطلقها هؤلاء ، لان هذه المفاهيم لوحدها كافية لتهدم بنيان اى دولة ومجتمع مهما كان نوع الحكم ،و مقارنة بازالة المؤسسات المعروفة و ضبط سلوك من سيتولى المسؤولية العامة بالقوانين والرقابة – يبقى الجانب الاهم هو وعى الناس وقناعتهم ثم ممارسة حياتهم على اساس الحقوق والمسؤولية .
و لابد ان نعرف وبكل الوضوح ان من واجب كل واحد منا وكمسؤولية شخصية ان يكون مدرك جدا لواجباته وحقوفه و اهمها المشاركة فى الحياة والتعبير ، والمشاركة فى الحياة لاتعنى تقلد منصب وزارى او دستورى وانما تعنى اداء واجبك كموظف والمحاقظة على الشارع الذى تستخدمه كمواطن والمحافظة كذلك على كل شيى عام يعود للدولة من باص المواصلات الى الخور امام منزلك الى مقاعد المدرسة الخ.
والتعبير القصد منه التعبير عن الراى فيما يخص حياتك اما بالموافقة او الاعتراض ، والاعتراض اهم لانه اذا تم بالصورة الصحيحة السلمية يكون اكبر رادع للمسؤولين والموظقين العامين من التمادى فى الخطأ والإستهتار والاستغلال ، فوظيفتهم خدمتنا وعلينا بالتالى ان نشاركهم وندلهم اين وكيف نريد ان نُخدم لان الصمت لا ينتج عنه شئ المآسى والفراعين ولو بأثواب حزبية وديموقراطية.
ويدخل ايضا فيما نقول المحسوبية التى إزدهرت ونمت فى هذا العهد حتى أصبح من شبه المستحيل على الأجيال الشابة الحالية ان تتصور انه من الممكن ان يتم او يُنجز شئ بالجهد والإستحقاق الشخصى لكثرة وغالبية ما رأو بأعينهم من دور للواسطات والمحاسيب والعلاقات الشخصية والحزبية فى فى الحصول على الاشياء والالقاب (مع الاسف حتى العلمية ) والإمتيازات ،وهنا تكمن واحدة من الكوارث الحقيقية لان ذلك ادى الى وجود جيل مليئ بالاحباط الناتج عن رغبته فى الكد والاجتهاد وما يراه من اسباب للتقدم والترقى لا علاقة لها بذلك ، نتج عن هذه العاهة احباط واختلال فى ميزان الامور وتدهور كبير فى القيم ،انظر من حولك كم ن الاباء يشتكون من ضعف رغبة ابناءهم فى التعليم والنفور منه لتُدرك مكونات هذا النفور ، ففيما شاهدوا بأعينهم لا الكفاءة والا الإستقامة ولا غيرهما لعبوا دورا فى تحسين الحال المالى والاقتصادى ،وحتى اولياء لم يخلوا من الارتباك والحيرة حول اى القيم يُنشئون ابنائهم عليها ؟
وكوننا ضد هذا النظام الغريب عن المجتمع والمنافى للفطرة والمناقض للاديان ، يتوجب علينا جميعنا كل فى مكانه ان لانكون بأى حال جزءً من ممارسة هذه المحسوبية باخفاء معلومة عامة او اختصاص الاقارب والمعارف بها او انجاز معاملة لشخص نعرفه قبل اخرين يستحقونها قبله ولو كانت بسيطة ، والمقصود ان نكون متساويين ومقتنعين بأهمية ثقافة (الصف ) و(النظام ) ولا تفضيل لاحد بسبب القرابة او القبيلة الخ ، ومن مصلحتنا ان تكون هذه الاشياء من مبادئ حياتنا اليومية نحن الشعب .
العديد من النقاط يمكن ذكرها والبعض يعتقد ان هذا ليس الوقت المناسب ، ولكننا نعتقد انه الانسب خاصة وتجاربنا السابقة تحوم امام نواظرنا ومعها حسرات .
اذا كان هناك من يعتقد ان العصيان مطلوب منه ازالة وتغيير هؤلاء فقط ثم السكون والعيش بنفس النمط السابق ، وبدون اى تغيير فى نفسه وحياته ، فمن الافضل ان لا يفعل .
عزالدين احمد
18.12.2016
ezaldinn@yahoo.com