اليقظة والحذر ثم الاستعدادد. النور دفع الله
20 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
71 زيارة
فجر الشباب السوداني بفتيانه وفتياته ثورة غير مسبوقة في سجل تاريخ الشعوب المعاصرة اقليميا ودوليا فكانت بحق ثورة الوعى والادراك لكيفية بناء مستقبل السودان تمثلت في ثلاثة قواعد اساسية ودعائم قوية هي الحرية والعدالة والسلام باعتبار ان تلك القواعد ظلت ولفترة طويلة أحد أسباب قعود السودان في الاخذ واللحاق بركب الامم المتقدمة
لقد حاولت العهود السابقة التي تعاقبت على حكم السودان ارساء قواعد الديمقراطية السليمة المبرأة من كل عيب الا ان تلك المحاولات لم تسفر الاعن بناء هش كان سهل الانهيار نتيجة لغياب السلام كأحد المقومات اللازمة لها خاصة في بلد مثل السودان يكاد يشبه قارة بأكملها متعدد الاعراق والاجناس متباين السحنات ظلت حياة شعبه شديدة الاضطراب تتأرجح على الدوام ما بين المركز والهامش نتيجة للسياسات الفجة على مدى تعاقب السنين منذ الاستقلال وحتى الان قضى الشعب السوداني نصف هذه المدة تحت حكم الانقاذ كانت محصلتها اننا قد صمنا وفطرنا على بصلة حصادها كان هشيما وقبضا للريح في كل مجالات الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
ولهذا كان من حيرة البرية والعالم اجمع كيف لوطن كالسودان ورابع دولة بعد الولايات المتحدة الامريكية وكندا واستراليا لحل مشكلة الغذاء العالمي ليصبح للأسف الشديد يعاني شظف العيش وقسوة الحياة ومرارتها طالبا المساعدة من الاخرين فكان حاله حال العير التي تموت في البيداء بالظمأ والماء فوق ظهورها محمول .
أن الثورة التي قدحت شرارتها في التاسع عشر من ديسمبر من العام الماضي حتى تكللت بالنصر المبين في الحادي عشر من ابريل من هذا العام لم تكن لتنجح لولا صبر وجلد اولئك الشباب الغر الميامين حين طفح بهم الكيل وزاد خاصة عند شعورهم بأن وطنهم اصبح يضيع ويتسرب من بين ايديهم عند كل صبح يوم جديد وان اعمارهم التي بلغت ثلاثة عقود بالتمام والكمال اخذت تتسلل عبر الزمن وذلك بفعل ايادي طامعة واثمة كان همها الاول والاخير هو جمع الثروة وتحسين سبل الحياة الرغدة للأبناء والاقارب والمحاسيب حتى ضاع او كاد امر الاصلاح ان يختفي في وطن حباه الله بثروات عديدة من فوق الارض وفي باطنها فلو كانت قد استغلت تلك الثروات استغلالا امثل لأصبح السودان رقما مميزا في مركز الريادة والقيادة وكيف لا يتحقق له ذلك وهو الذي علم بنوه الشعوب في محيطنا العربي والافريقي كيف تبنى الاوطان وكيف تتحقق التنمية
ان الثورة المباركة التي فجرها شباب السودان في هذا القرن ظل يتردد صداها على كل مسامع العالم اعجابا وفخرا وانبهارا بل ومثالا يحتذى تنير دروب الشعوب المقهورة التي عانت ويلات الظلم والكبت والاستبداد …
هذه الثورة نريدها نبراسا يحتذى ووهج يعجب سنا بريقه كل الناظرين ولكن لن يتحقق لها ذلك كما اردنا ما دمنا نستطيع صنع المعجزات لقيام الثورات حتى تعجزنا في النهاية تحقيق النتائج والاهداف حدث هذا خلال ثلاثة انقلابات عسكرية في نوفمبر 1958 و مايو 1969 و في 30 يونيو من عام 1989 …
فما نراه اليوم للمشهد السياسي مؤلم ومؤرق حقا ومخيب للآمال لدى الشعب السوداني وذلك لما بدا من خلافات ومناكفات بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري الانتقالي كل هذا يحدث وقد تناسى الناس انهم يؤسسون لفترة انتقالية وليست دائمة
فما هكذا تزدهر وتتقدم الامم والشعوب نحو مدارج الرقي والتطور وكأنما لسان الحال يقول ولم ار في الناس عيبا كنقص القادرين على التمام … نحن الان امام تحد كبير ومعركه مفصلية لأثبات الذات في ان نكون او لا نكون فنحن جميعا في زورق واحد عسكريين ومدنيين حيث لا غالب ولامغلوب ولا رابح وخاسر في هذه الضجة الكبرى سوى السودان .. كفانا خلافات كفانا ملاسنات كفانا مغالطات ولنتذكر دماء الشهداء التي سالت من اجل العزة والكرامة وتغيير الحال بأحسن منه خاصة وأن اكتاف شعبنا الابي قد ناءت بحمل صنوف العذاب ودفعت الثمن غاليا ضنكا في العيش وضيقا في الرزق لأكثر من ثلاثة عقود .
ان ما حدث ليلة الثامن من رمضان في ساحة الاعتصام وفي بعض شوارع الخرطوم لابد انه قد ايقظ فينا صحوة الضمير في ان لا رجعة للوراء لعهود التيه والظلام من المتربصين الدوائر بأمر الوطن وغيرهم من المندسين الحانقين على الثورة المباركة التي داستهم عجلات قطارها الميمون والى الابد ولهذا نحن نقول لابد من اليقظة والحذر ثم الاستعداد لمواجهة الايام المقبلة التي ربما تكون حبلى بأكثر مما نتوقع ولم يكن لنا الا نردد قول الله عز وجل ” و أتقوا فتنة لا تصيبن +
الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب “
dafallanour@hotmail.com