بصراحة عن مفاوضات سد النهضة..!! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
للأمانة سمعنا من وزارة الري وخبرائها خطابين متناقضين حول سد النهضة وأضراره أو منافعه على السودان؛ أحدهما يقلل من مخاطر الآثار الجانبية للسد بل ويتحدث عن (فوائد إيجابية).. وخطاب آخر تتبناه الوزارة والحكومة الآن وهو شديد اللهجة في المخاطر الكاسحة التي يمكن أن تحدث للسودان من جراء السد و(الملء الثاني)..!! وبدا لنا كأن الدولة ووزارة الري تخلّت عن الموقف الذي أعلنته سابقاً من أنها علاوة على (دورها الأصيل) في المفاوضات تقوم بدور التقريب بين مصر وإثيوبيا نسبة لمقبوليتها العالية لدى الطرفين.. وأنها لن تنساق إلى دولة على حساب أخرى.. (أي لإثيوبيا ضد مصر أو لمصر ضد إثيوبيا) وأنها ستقف مع مصلحتها ومع الصواب كما تراه إذا كان هنا أو هناك.. انطلاقاً من عهد جديد أسست له ثورة ديسمبر يقوم على دبلوماسية جديدة وإرادة ووطنية راشدة تخرج بالسودان من الذيلية والتبعية.. ومن (دبلوماسية الذل والخنوع والخضوع) التي وضعته فيها الإنقاذ (مقطوع الطاري)..! وطبعاً لا أحد يدعو إلى التنازل عن حقوق السودان لأي طرف أو لأي سبب.. فحقوق الوطن لا مجال فيها للمجاملة والكراهية أو الاستلطاف.. وكل دولة لا بد أن تحرص على حقوقها الطبيعية في أرضها ومواردها وحصتها من المياه .. ونحن فقط نطالب بالاتساق في المواقف وأن نحفظ لبلدنا عقلانيته ودوره في بناء سلام الوطن والمنطقة؛ والتمسّك بحقوقه ولكن من غير غوغائية أو انسياق لمواقف الآخرين أو التحدث باسمهم.. ونأمل (بوضوح لا نخجل منه) أن يتم الاتفاق حول سد النهضة بغير حروب… فلا يمكن أن تكون الحرب في مصلحة بلادنا أو مصلحة الإقليم.. ويمكن أن يتم التمسّك بحقوق السودان ومصالحه العليا بقوة وصلابة ولكن لا معنى للتهديد بالحرب أو القبول بالتهديد بها.. وإذا نشبت الحرب ستكون دماراً لا يبقي ولا يذر.. ولن تكون في مصلحة الدول الثلاث ولا إفريقيا ولا المنطقة أو العالم ..!
لا توجد تعليقات
