محمد صالح محمد
على عتبة الصبر حيث تتقاطع الدروب بين آهات الأمس وتطلعات الغد تقفين أنتِ. يا أم زينب يا من نقشتِ على جدران الروح حكاياتٍ من صمود ويا من سكبتِ من فيض قلبكِ حباً يتجاوز حدود الكلمات. إليكِ أكتب وفي جعبتي لغةٌ مبللة بدمع الشجن ومضاءةٌ بشموع الرجاء.
عندما يهمس الوجع في أذن الصمت …
لقد كانت الأيام يا رفيقة الحزن الجميل ثقيلةً كجبلٍ ناءٍ على صدر الورق. رأيتُ في عينيكِ بريقاً يخبو تارةً بفعل التعب ويشتعل تارةً أخرى بوهج الإيمان. إن هذا الشجن الذي يسكن ملامحك ليس ضعفاً بل هو ضريبة الحب العظيم؛ الحب الذي لا يرضى إلا بالتمام والقلب الذي لا ينبض إلا لمن تحبين.
لقد أثقلت الحياة كاهلكِ بأحمالٍ قد تنوء بها الجبال لكنكِ ظللتِ تلك النخلة الباسقة التي تعطي رطباً جنياً حتى وهي تُواجه العواصف. كل دمعة ذرفتها في خلوتكِ كانت صلاةً صامتة وكل تنهيدة خرجت من أعماقكِ كانت نشيداً للوفاء الذي لا ينتهي.
أم زينب أيقونة العطاء المنسي
أنتِ لستِ مجرد اسم بل أنتِ مدرسة في الصبر الجميل. في زوايا بيتكِ تفوح رائحة الحنين وفي تفاصيل يومكِ يُكتب سفر الخلود. يا أم زينب إن اليد التي تمسح الوجع عن جبين “زينب” هي يدٌ مباركة والروح التي تحرس أحلامها في ليل السهر هي روحٌ سماوية.
قد تشعرين أحياناً أن الطريق طويل وأن الفجر قد تاهت خطاه عن عتبة داركِ لكن تذكري دائماً أن أشد ساعات الليل سواداً هي تلك التي تسبق انبلاج الضياء.
بكرة أحلى وعدُ السماء والقلب
لماذا أقول لكِ إن “بكره أحلى”؟ ليس من باب المواساة الفارغة بل لأنني أؤمن أن مَن زرع بالدموع لا بد أن يحصد بالترانيم.
بكره أحلى… لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وأنتِ أحسنتِ الصبر والاحتساب.
بكره أحلى… لأن الحب الذي زرعتهِ في قلب “زينب” سينبت يوماً زهوراً تملأ حياتكِ عبيراً لا يزول.
بكره أحلى.. لأن الأوجاع صقلت روحكِ حتى أصبحتِ كالألماس تشعين ضياءً لمن حولكِ.
سوف تبتسم الأيام لكِ من جديد وسوف ينجلي هذا الغمام الثقيل ليترك خلفه سماءً صافية. تلك التجاعيد الصغيرة حول عينيكِ ليست إلا أوسمة شرف تروي قصة امرأة هزمت اليأس بالحب وقهرت المستحيل بالرضا.
عهدٌ مع الضياء …
يا أم زينب امسحي عن قلبكِ غبار الحزن ودعي الشجن يتوارى خلف ستار الأمل. انظري إلى الأفق هناك شمسٌ توشك أن تشرق محملة بوعودٍ صادقة وأفراحٍ مؤجلة.
كوني بخير لأجلكِ ولأجل زينب ولأجل كل من يستمد القوة من ثباتكِ. غداً حين تضحك لكِ الدنيا ستدركين أن كل لحظة ألم كانت جسراً عبرتِ عليه نحو النور.
عهدٌ مع الفجر …
يا أم زينب تذكري أن القلوب التي تعبت في سبيل الحب لا تُترك لضياعها وأن الله الذي أودع في صدركِ هذا الحنان العظيم هو وحده الكفيل بجبر كسر الروح وتضميد جراح السنين. ارفعي رأسكِ عاليًا فما فات من عمركِ في العطاء لم يذهب سُدى بل هو رصيدٌ من الضياء يُخبأ لكِ في غدٍ ستزهر فيه الضحكات فوق الشفاه الذابلة.
دعي الشجن يرحل مع غسق الليل واستقبلي نسمات الصباح بإيمانٍ لا يتزعزع؛ فالحكاية لم تنتهِ بعد وأجمل فصولها هو ذاك الذي سيكتب فيه القدر كلمة “الفرح”. كوني قوية كعهدي بكِ صابرة كشموخ اسمكِ، ومطمئنة بأن مَن سقى الناس حباً لا بد أن يُسقيه الله من فيض كرمه حتى يرتوي.
يا أم زينب استبشري خيراً فما وراء الغيب إلا الجميل وما بعد الصبر إلا الجبر وبكره أحلى بيقين القلب قبل منطق الأيام.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم