(كلام عابر)
انفلت في الأشهر الأخيرة خطاب كثيرين من المتحدثين باسم دولة الانقاذ.. وتحول إلى “أي كلام” يقال في ساعة “زنقة” أو لحظة تجلي في أي مناسبة أمام الكاميرات. هؤلاء المتحدثون باسم دولة الانقاذ لم يفكروا بما في الكفاية قبل الكلام ومن هنا جاء كلامهم كله يتفاوت في درجات الكذب واللامعقولية.
أمين حسن عمر القيادي في الحزب الحاكم قال مبررا أخطاء النظام إن كل حكومة في الدنيا لها أخطاء وهذه الحكومة لها أخطاء أيضا ، ولكن السودان شهد في عهدها استقرارا كاملا لعقد من الزمان ، ونفي وجود أي ممارسات فاسدة وسط القيادات الانقاذية وقال إن كل ما يشاع عن الممارسات الفاسدة مجرد ادعاء لا يسنده دليل !!
أما الحاج آدم نائب الرئيس فقد قال قولته الشهيرة أن 85% من الذين يشاركون في الاحتجاجات في شوارع الخرطوم وغيرها هم من الأجانب أو تحركهم جهات أجنبية، بيد أن الحاج آدم الذي انسلخ من حزب المؤتمر الشعبي وانضم مؤخرا إلى حزب السلطة لم يشر إلى مصدر معلوماته وإحصائياته.
محمد الحسن الأمين نائب رئيس المجلس التشريعي ، والذي سبق الحاج آدم في الهجرة من المؤتمر الشعبي إلى المؤتمر الوطني، ردد بدوره ما ظل يردده الآخرون إلى أنه لا يمكن تكرار تجربة الربيع العربي على السودان، وكان له من الابتذال نصيب حينما قال إن “المعارضين لا يسوون شيئا” وقال مبررا ممارسات الأجهزة الأمنية إن الأجهزة الأمنية هي أجهزة شرعية ومن أراد أن يغيرها، مثل تغيير الحكومة والرئيس، عليه أن ينتظر حينما يحين وقت التغيير في الانتخابات القادمة. وقال “نحن البديل الديمقراطي”، وقال أيضا عن سبب الاحتجاجات أن الانسان “قد انتقل من حياة فيها شيء من الرفاهية والامكانات الواسعة إلى ما هو أقل بحكم الضغط الاقتصادي”. لم يذكر محمد الحسن الأمين صراحة أن الانسان الذي يعنيه هو الانسان السوداني ، لكن يفهم من سياق الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة أخبار اليوم السودانية أنه فعلا يعني الانسان السوداني الذي وصفه بأنه كان يعيش في رفاهية ورغد من العيش ثم تغير الحال فجأة مما دفعه للاحتجاج. ولم يكن حديث محمد الحسن الأمين خاليا تماما من الهزل، فقد قال ” نحن بطبيعة منهجنا لا نسعى إلى الأمارة ولا نطلبها وبالتالي إذا أعفي الانسان منها يعتبر راحة له” . لكن… أوليس انقلاب 30 يونيو1989م هو طلب قاتل للإمارة؟
النائب الأول لرئيس الجمهورية يقول إن الأوضاع التي تمر بها البلاد آنية ويمكن تجاوزها عبر السياسات التي أتخذت، لكن السيد مهدي ابراهيم القيادي في الحزب الحاكم لا يري ذلك ويقول أنه يجب مصارحة الناس بالحقيقة والسنوات العجاف القادمة. أما السيد وزير المالية فيقول إن كل شيء تحت السيطرة.
غير أن أكثر التعليقات غباء هو ما ورد على لسان فتحي شيلا المسئول في حزب المؤتمر الوطني في لقانة مع قناة الحرة الفضائية العراقية يوم الجمعة 27 يوليو 2012م حينما سأله المذيع لماذا تعتقل الجكومة السودانية المحتجين ولماذا تتعامل أجهزتها الأمنية بشراسة وعنف مع المتظاهرين السلميين العزّل، فبادر القادم الجديد لحزب السلطة بالرد قائلا إن أمريكا تعتقل السودانيين في غوانتانامو فلماذا يعاب الأجهزة الأمنية اعتقال السودانيين في السودان؟ وفطن المذيع إلى غباء الإجابة وغباء المجيب ، وربما لهذا سارع بالانتقال إلى محور آخر وإلى محاور جديد.
وكل عام وأنتم بخير.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم