تداعيات فوز ميت رومني بالترشيح الرئاسي الجمهوري ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  مقدمة !

يمكن الأشارة لحدثين مهمين  وقعتا  يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 ، ولهما تداعيات زلزالية علي بلاد السودان في مقبل الأيام ؛ وهما :

أولا :

فوز الجمهوري ميت رومني  ( تكساس – الثلاثاء 29 مايو 2012 )  بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الإنتخابات الرئاسية  الأمريكية في يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 ، ضد أوباما ؛

ثانيا :

حكم محكمة الجنايات الدولية  على رئيس ليبريا السابق شارلس تيلور ( لاهاي – الثلاثاء 29 مايو 2012 ) بالسجن لمدة 50 عاما لمسئوليته عن جرائم حرب ارتكبها في سيراليون ، تقل فظاعتها كثيرا عن جرائم الإبادات الجماعية  في دارفور ، المتهم فيها الرئيس البشير !

نستعرض في الحلقة الأولى من هذه المقالة  تداعيات فوز ميت رومني بترشيح الحزب الجمهوري ، واحتمال فوزه برئاسة أمريكا ، على الرئيس البشير وبالتالي على بلاد السودان  وأهلها ؛  على أن نستعرض في الحلقة الثانية تداعيات حكم محكمة الجنايات ضد شارلس تيلور  علي الرئيس البشير !

2 – سباق الحواجز ؟

قال رومني أن عليه أن يجتاز حاجزين قبل الوصول إلى البيت الابيض ، هما :

أولا :

حاجز 1144؟

في الإنتخابات التمهيدية لإختيار مرشح الحزب الجمهوري الرئاسي ، يتحتم على الفائز بالترشيح جمع 1144 مندوب لصالحه ، من جملة  2286 مندوب على نطاق ولايات أمريكا الخمسين ! كل ولاية أمريكية لها عدد محدد من المناديب ، حسب كثافتها السكانية ! ويتم اختيار هؤلاء المناديب في كل ولاية ، بالإنتخاب بين قواعد الحزب الجمهوري !

في يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 ، صوت المناديب الجمهوريين في ولاية تكساس ( ثاني أكبر ولاية من حيث الكثافة السكانية ، وبالتالي  من حيث عدد المناديب ، بعد كلفورنيا ) لصالح رومني ، مما مكنه من اجتياز حاجز ال 1144 مندوب ، ليصير مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة ، مقابل الديمقراطي أوباما !

في هذا السياق ، تلفن  اوباما لغريمه رومني مهنئيأ  بالفوز ! وأنضمت الأنسة النبيلة كوندليزا رايس لحملة رومني الأنتخابية !

وسوف يتم  توكيد ترشيح  رومني في مؤتمر الحزب  الجمهوري  في يوم الاثنين 27 اغسطس  2012 ، في فلوريدا !

ثانيا :

حاجز نوفمبر 6 ؟

يقصد رومني يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 ، يوم الإنتخابات الرئاسية الأمريكية !

لم يصل رومني بعد لهذا الحاجز  !  فاما أن يعبره ،  أو يكبو عنده ،  بعد حوالي 5 شهور من تاريخه !

3 – فرص الفوز ؟

لا يمكن التكهن الآن بنتيجة الإنتخابات ، بشكل قطعي ،  وإن كانت استطلاعات الرأي تشير إلآ أن حصان اوباما  يجري  ( 46% ) ، الرأس حذو الرأس ،  مقابل  حصان رومني ( 44% ) !  ولكن لا يستبعد المراقبون فشل اوباما ، وفوز  المرشح الجمهوري ميت رومني ، لتعثر الإقتصاد الأمريكي ، وزيادة معدلات البطالة ، وكبر حجم الدين الأمريكي !

هناك قانون غير مكتوب في أمريكا ، يقول بأن المرشح الذي يجمع تبرعات لحملته الإنتخابية أكثر من غريمه ، يفوز بالجائزة الرئاسية ضد منافسه ! وذلك لتأثر الناخب الأمريكي ( السطحي سياسيا )  بالدعاية الإنتخابية ، في وسائط الإعلام المختلفة ،   والتي تزيد حدتها بزيادة ما يجمعه المرشح المعني من تبرعات !

في مجال جمع التبرعات ، تفوق رومني على أوباما ، وبمراحل ! في آخر جرد حساب ، تبين أن حملة رومني تملك على حوالي 8 مليون دولار، مقابل حوالي 4 مليون دولار لحملة اوباما ! ومن المتوقع أن يصرف رومني حوالي مليار دولار على الدعاية الإنتخابية خلال الخمسة شهور المتبقية على يوم الإقتراع !   وكذلك اوباما !

لمزيد من التفاصيل في موضوع  التبرعات ، يمكنك زيارة الموقع  أدناه :

file:///C:/Documents%20and%20Settings/XPPRESP3/Desktop/romney-catching-up-to-obama-in-money-race-1.431719.htm

4  – سياسة الحزب الجمهوري في السودان !

في الشهور الأخيرة من إدارة الرئيس  الجمهوري بوش الإبن ( أواخر عام 2008)   ، حاول مبعوث الرئيس بوش للسودان  ، السيد ريتشارد وليمسون اقناع إدارة بوش بإتخاذ إجراءات عقابية ضد نظام البشير  !

يمكن تلخيص هذه الإجراءات في الآتي :

أولا :

+ تطبيق حظر جوي فوق دارفور ،

ثانيا :

+   ضرب سلاح الطيران السوداني على الأرض،

ثالثا :

+ تفتيش كل السفن في  ميناء بورتسودان ،

رابعا :

+  تعطيل خدمات الهاتف الجوال في ولاية الخرطوم ،

خامسا :

+ منع السودان من تصدير البترول !

ولكن الزمن لم يسعف إدارة بوش الإبن لتفعيل هذه الإجراءات ضد نظام البشير !

لمزيد من التفاصيل  حول سياسة ادارة الرئيس الجمهوري بوش الإبن  في السودان  ، يمكنك زيارة الرابط الموضح  أدناه :

http://www.sudanvisiondaily.com/modules.php?name=News&file=print&sid=41957

+ في كلمة ، كما في مئة ،  إذا فاز المرشح الجمهوري  ميت رومني على اوباما  في الإنتخابات الرئاسية ( يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 ) ، فإن السياسة الأمريكية في السودان ، مرشحة لتغيير جوهري ، ربما قلب موازين القوى في السودان ، رأسا على عقب !

ومن هنا تأتي أهمية متابعة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ، لكل سوداني غيور على وطنه !

5 – الوضع الحالي في السودان !

بوصول  الديمقراطي اوباما للرئاسة في يناير 2008 ، تغيرت السياسة الأمريكية في السودان ،  عن سابقتها الجمهورية المتشددة  كما أوضحنا في مقالات سابقة  !

الوضع الحالي في بلاد السودان قد ازداد تعقيدا ، عنه في عام 2008 ، عندما غادر  الرئيس  الجمهوري بوش الإبن البيت الأبيض !

يمكن ذكر بعض مظاهر الإختلاف ، كما يلي :

أولا :

+ انقسم السودان إلى دولتين ،

ثانيا :

+   هناك  بوادر حرب ساخنة ومباشرة  ، بالإضافة للحرب بالوكالة بين دولتي السودان ،

ثالثا :

+ تمددت الحرب الأهلية من دارفور إلى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ،

رابعا : 

+ أصدرت محكمة الجنايات الدولية ( مارس 2009 ) أمر قبض ضد الرئيس البشير متهمة  أياه بابادات  جماعية في دارفور ،

خامسا :

+ ازدادت  أعداد النازحين واللاجئين ،  حتى تجاوزت أعدادهم حاجز الأربعة مليون  لاجئ ونازح  ؛ وازدادت أوضاعهم سوءا على سوء ، وصار السودان البرنجي بين دول العالم قاطبة  في عدد نازحيه ولاجئيه !

دعنا نتاوق  في اوراق المرشح الجمهوري رومني ، ونشوف ما يخبئه في أضابيره للرئيس البشير ؟

يظهر جليا أن رومني مكجن الرئيس البشير ، كما يكجن الرئيس البشير مالك عقار ، بل اشد وبيلا !

6- برنامج  المرشح رومني في السودان ؟

+   صرح  (  الثلاثاء  31 يناير 2012 ) ميت رومني ، المرشح الرئاسي الجمهوري بأنه  ، كرئيس لأمريكا  ، سوف يعمل على الآتي  في بلاد السودان  ( راجع مدونة رومني ) :

أولا :

•    حماية المدنيين الأبرياء من الإبادات الجماعية ،  والجرائم ضد الإنسانية في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، إن دعى الأمر بالقوة العسكرية الخشنة ، كما في البوسنة وليبيا ؛

ثانيا :

•     القبض على الرئيس البشير وغيره من المتهمين ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي !  وكذلك القبض على كل من تورط في الإبادات الجماعية وجرائم الحرب في  الأقاليم المشتعلة !

•    الإفلات من العقاب غير مسموح به في إدارة رومني ، تحت أي ظرف من الظروف !  احقاق العدالة  أولا ليتحقق بعدها الإستقرار والأمن والسلم ؛ 

ثالثا :

•     ضمان وصول الإغاثات  الإنسانية ولو بالقوة ، والطعام والدواء ، عبر ممرات  آمنة ، للنازحين واللاجئين في الولايات المنكوبة؛

رابعا :

•     ضمان سلام مستدام لمواطني دولتي السودان !

لمزيد من التفاصيل ، يمكن زيارة  الرابط أدناه :

http://www.sudantribune.com/U-S-presidential-hopeful-for,41473

7 – هل يفي رومني بوعوده الإنتخابية ؟

للإجابة على هذا السؤال ، يجب أن نعرف أن رومني من طائفة المورمون ! ولكي لا ندخل في تفاصيل تخرجنا من السياق العام ، يمكننا القول أن  طائفة المورمون في المسيحية  ملائكة يدبون على الأرض من ناحية النقاء الأخلاقي ،  والسمو الإنساني ، والإستقامة !

يزور رومني كل يوم أحد ، المرضي من المورمون ، ويوزع عليهم الحلوى والزهور ! يجلس لساعات يتونس مع العجائز المورمون في بيوت العجزة ! 
المورمون مثلا، خلافا للكنائس المسيحية الأخرى، يحرّمون المشروبات الكحولية والتدخين، ويبيحون تعدد الزوجات ! 
يرفع المورمون  مكانة مؤسس الحركة (  سميث )  إلى مستوى النبوة، ويؤمنون بأن تنزيلا أوحى إليه ،   من خلال ألواح مماثلة لألواح النبي موسى !
ولذلك اضطهدوا طويلا، وعزلوا  ! وتفشت بينهم جراء ذلك ثقافة التعاون الداخلى ،  والثقة المطلقة بالمنتمين إلى كنيستهم!
وهذه المرة الأولى فى تاريخ الولايات المتحدة التى يصل فيها واحد منهم إلى ما وصل إليه ميت رومنى … مرشحا منافسا فى الإنتخابات الرئاسية!
وإذا فاز رومني  فى الإنتخابات فسوف يكون ظاهرة تاريخية ! تماما كما شكل وصول أوباما  كأول رئيس من أصل أفريقى إلى البيت الأبيض. ظاهرة قبل اربعة أعوام !

أمثلة  توضح  سمو أخلاقيات  رومني  ، الذي رفض  :

+  الموافقة على حملة إعلانية كانت تسعى للربط بين أوباما والعظات المثيرة للجدل لقسه الديني السابق ( جيرميا رايت) !

+  الإنضمام إلى تلك الجماعة السخيفة من المتشككين في مكان ولادة أوباما ، كينيا وليس هاواي ! 

+   الأنضمام إلى جوقة الإسلاموفوبيا   الهستيرية عندما كانت تلك النزعات هي الرائجة!

+  الهجوم غير السوي  ضد أوباما في محاولة لوسمه بأنه راديكالي ، وأجنبي ، ومختلف عن الأمريكيين  !   وأنه مسلم متخفٍّ ذو ارتباطات بالإرهابيين!  أو أنه  مقاتل أسود ، وماركسي ، وليس أميركياً مخلصاً ،  وغير ذلك من أوصاف  تطعن في انتماء اوباما !

8 –  خاتمة !
+   إذن ، إذا فاز المورموني ( المتشدد  قصاد الرئيس البشير )  رومني على إبن العم  (  المتساهل  أمام الرئيس البشير )  اوباما ، فإن  : 

+   سادة الأنقاذ   سوف  يتحسسون  أعناقهم  ؛ 

+ الرئيس سلفاكير سوف يرقص في شوارع جوبا ؛

+   تحالف كاودا الثوري ، وقوى المعارضة السياسية سوف يدقون الطار ويعزفون الموسيقى وتبدأ حلقات الرقص ، والإحتفالات  ، ابتهاجا  بفال رومني  !

9 – فيديو !

شاهد فيديو لميت رومني ، المرشح  الرئاسي الجمهوري المتوقع ، مقابل الرئيس اوباما  ، على الرابط أدناه !

http://www.wgrz.com/video/default.aspx?bctid=1400012591001&odyssey=mod|newswell|text|FRONTPAGE|featured
( Mitt Romney )

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً