تعليق على الاعلان السياسي المشترك بين الحركة الشعبية وتجمع المهنيين السودانيين .. بقلم: طلعت الطيب/محافظه أونتاريو- كندا
31 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
97 زيارة
في تقديري ان الإعلان السياسي الذي تم بين تجمع المهنيين والحركه الشعبيه عمل سياسيي فطير وضار و يعبر عن استمرار لحاله الاستقطاب والتصلب وانعدام المرونه في المشهد السياسي .
الاعلان لم يأت بجديد سوي أن تجمع المهنيين اعلن انه يبصم بالموافقة علي كل شروط الحركه الشعبيه وتشجيعها علي الاستمرار في العناد والمواقف المتعنته وهو ما يزيد الطين بله ويفاقم من الازمه السياسيه السودانيه.
من الواضح أن مفهوم الدوله المدنيه الذي صاغه المرحوم نقد بديلا عن الدوله العلمانيه كان اجتهاد موفق من اجل ايجاد قواسم مشتركه واجماع بين القوي السياسبه في بلد ظل الدين يمثل نسيجه المعرفي والروحي ، ولكن للاسف اتضح انه مفهوم غير أصيل في الحزب الشيوعي بدليل ان العلمانيه ظلت تمارس (التخفي) الآن في الإعلان المذكور لانها تجيء باسم تجمع المهنيين وليس اصاله عن الحزب الشيوعي .
والملاحظ أن المناقشه العامه التي استمرت لاكثر من عقد من الزمان داخل الحزب الشيوعي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ( العظيم) والتي ناقشت قضيه الإصلاح السياسي لم يكن الغرض منها الشروع في تنفيذ الاصلاح الديمقراطي المطلوب وفتح النوافذ حتي يدخل الهواء العليل
الي داخل المنظمه الحزبيه مبددا للعتمه والرطوبة والجو الفاسد ، بل من اجل انها ابتدرت بغرض إخفاء القبح وعلل جرثومه الشموليه عن الأعين (علي سبيل الشينه منكوره) .
ان الحزب الشيوعي الذي يعلن انه حزب ماركسي علي سبيل المثال ظل يحاول أن يغطي علي حقيقه انه يسير علي هدي النسخه (اللينينيه) من الماركسية التي بدورها مارست (التخفي )
بدليل إجازه دستور لم يختلف عن سابقه من حيث مصادره الحقوق الاساسيه للعضويه.
مازال التبشير بالرأي وحريه التعبير للعضو وحقه في توصيل رايه حول مختلف القضايا
السياسيه لمن أراد من زملائه وزميلاته الحزبيين، هو مجرد ( فوضي وتكتل وخيانه) في نظر لائحه الحزب الشيوعي ويعاقب عليها بالفصل ( راجع حيثيات فصل الشفيع خضر بعد اربعه عقود من التفرغ والخدمه الطوعيه في الحزب).
الابقاء علي الفراكشن الشيوعي كاداه اداريه للسيطره علي منظمات العمل العام ، يعد مثال آخر لممارسه التخفي والعمل السري، لهذه الاليه الخاصه بمحاوله احتكار الراي العام وتوظيفه لخدمه خط التنظيم، تحت مسمي ( لجنه تنسيق)
وذلك منذ مؤتمر الحزب الخامس عام ٢٠٠٩م (انظر الي انتخابات تجمع المهنيين في مايو المنصرم). مازال دستور الحزب يفرض علي عضويته الدفاع عن رأي وقرارات الحزب حتي ولو كانت لا تمثل قناعاته الشخصيه بكل الخسائر الأخلاقية التي ترتبط بذلك ( راجع تجربه ممثل الحزب الشيوعي في قحت وكيف أنها ساهمت في خلق البلبله وهز الثقه في التفاوض لانعدام التفويض الحقيقي lack of delegation).
كذلك لا يحق لعضو الحزب الشيوعي بناء ا علي أحكام الدستور ، تسجيل اعتراضه
أو ابداء وجهه نظره في أمر ما الا داخل وحدته التظيميه.
وطبعا رأيه واعتراضاته لا يكون لها أي حظ من التوثيق والاحاطه من قبل المجتمع إذا ما قررت الاغلبيه الحزبيه شيئا مختلفا ، بينما يدعي الحزب أن مجرد تسجيل وجهه نظر الآخرين في محاضر الاجتماعات(السريه) يعبر عن حرص قياده الحزب علي تسجيل رأي الاقليه!
كل الأحزاب الحديثه في عالم اليوم تحرص علي منح العضو الحق في التعبير عن رأيها ونشره داخل المجتمع بعفويه وحريه تامه حتي لو كان مخالفا لقرارات الحزب بينما تلزمه بالتصويت لرأي الحزب وهو امر مفهوم ، وهي تفعل ذلك حتي لا تأتي دساتيرها في تعارض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ولكن يبدو أن الحزب الشيوعي في السودان لا يهمه ذلك . ولان المحافظه علي رأي الأقليات وبالتالي علي التعددية في الرأي داخل المجتمع المدني لا يمكن أن تترسخ إلا بعد اطلاع المجتمع عليها، وليس بحفظها داخل الاضابير الحزبيه، لاستحاله ذلك، فان ادعاءات قياده الحزب الشيوعي بانها تحرص علي راي الاقليه وتصونه يعد نوعا من الاستهبال سياسي بل هو من اكبر انواع الاستهبالات السياسيه في عصرنا الراهن، كما كتب عنه المرحوم الخاتم يوما ما، حيث يتم ارتهان الحقوق الاساسيه للانسان لطيبه قلب البيروقراطي الحزبي.
خلاصه القول انه في ظل انعدام الإصلاح الديمقراطي داخل منظماتنا الحزبيه لا يمكن بناء دوله القانون والمؤسسات والحقوق التي استشهد من أجلها فلذات الأكباد في ثوره ديسمبر العظيمه .
فلا تحلموا بعالم سعيد.
طلعت الطيب
محافظه أونتاريو- كندا
talaat1706@gmail.com