جولة أخرى تبقت فهل نحن منتصرون .. بقلم: دكتورة هبة مصطفى عبدالرحمن
24 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
دكتورة هبة مصطفى عبدالرحمن رئيس الهيئة المالية للتجمع الاتحادي بالسعودية
بعد عقودٍ ثلاثة قضيناها في مستنقع الظلم و الفساد ارتدينا فيها إلى عصور مظلمة من الفقر و التشرد و الجهل ، و تصدرنا فيها قوائم البلدان الفاسدة والمريضة جاءت ثورة ديسمبر الظافرة أم الثورات و أقواهن نوراً و بريقاً جاءت مشبعة بدماء مضيئة لشهداء عظماء و أضرمت نارها وحدة الشعب و بسالته وزانها بسلميته وكرم خلقه .
ثورة ديسمبر هي إنتصارنا الأكبر و الأهم في الجولة الأولى من معركة بناء السودان . السودان ذو الحرية و السلام و العدالة و الديمقراطية المستدامة و حلو الحياة فبهذا النصر قضينا على حكم الأخوان المسلمين او الجبهة الأسلامية او كيفما تتلون اسمائهم كحرباء قذرة ذلك الحكم العسكري الشمولي نكون قد قضينا عليه إلى الابد ، لنبدأ الجولة الثانية من المعركة تلك هي الفترة الانتقالية و هي الفترة الأكثر تعقيدا وصعوبة سيما مع وجود الكيزان و تنظيمهم كسرطان منتشر يؤلم سائر الجسد السوداني سهراً و حمى فالجبهة الإسلامية عبر التمكين والوساطة والنسب و المصاهرة تمكنت من السلطة المدنية و العسكرية و الأمنية والقطاع الخاص . و كذلك مع وجود جوار واقليم ينظر للسودان بعين المصالح و المطامع .
يدفعنا الآن إعلام النظام البائد بشتى السبل إلى الإنصراف عن هدفنا الإستراتيجي المقصود من هذه الجولة ألا و هو التحول الديمقراطي الكامل يوصلنا إلى ديمقراطية مستدامة في السودان بدون ردة الى حكم العسكر او حكم حزب واحد كما حدث في نوفمبر1958 مايو 1969 او يونيو 1989
تطلعات الشعب السوداني الآن إلى السلام والإصلاح و التنمية و القصاص و امنياتنا الملحة بالراحة والعيش الكريم والعودة الى الأوطان والأرياف إن تحققت غداً هذا لا يعني اننا انتصرنا في هذه الجولة لا يعني اننا اكملنا ما بدأناه في ديسمبر 2018 حيث كل تلك التطلعات السودانية ان صارت واقعا ملموسا ثم عاد الحكم إلى الجيش او أي جهة منفردة إنا اذاً لمن الخاسرين حيث العودة الحتمية لذلك المستنقع ولنا في تاريخنا العبر.
واجب علينا للفوز بهذه الجولة أخذ ذات الأسلحة التي نشرناها في نصرنا الأول و أهمها وحدتنا كما توحدنا سابقا خلف تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير وتلك الوحدة كانت كلمة السر لأحداث النصر ويجب ألا نتخلى عنها مهما حدث فغياب القيادة و الوحدة هي مداخل يبحث عنها اذيال النظام لإحداث خرق في بنياننا المرصوص لن يقودنا إلا إلى هلاك ثورتنا
قوى الحرية و التغيير ليست مبرأة من العيوب فهي شريحة من الشعب السوداني عانت ككل شرائحه من ثلاثين سنة من التخريب الممنهج و الاختراق و الفتن انهكت الأحزاب السودانية بدون استثناء خلال تلك الفترة و عانت من انقسامات وكل متابعي السياسة السودانية يعلمون حجم الضرر
ظهرت في الفترات الاخيرة في السودان مجموعات شبابية مقدرة من الناشطين ساهمت في صناعة الثورة بشكل فاعل ولكن الواقع الآن يتطلب وجود احزاب سودانية فاعلة ذات تنظيم محكم يكسبها مناعة من الاختراق من أعداء الثورة و اصحاب الاجندات الخفية الذين يستطيعون اجهاض المشروع الأساسي للمرحلة المقبلة وهو التحول الديمقراطي
ستتغير خارطة السياسة السودانية في حال انخرط كل الشباب السوداني الناشط صانع الثورة في الأحزاب السودانية الحالية بحيث تضخ دماء شابة قوية و مستنيرة إلى تلك الأحزاب وتحدث بالتأكيد فارقا مميزا هنالك بعض الأصوات التي تهاجم الأحزاب السودانية بأنها غير قابلة للإصلاح وإنه لعمري ما روجت له حكومة الأنقاذ من أكاذيب حتى يرفض الشباب الدخول في تلك الأحزاب فتجد فرصتها في إطالة عمرها .
مسئولية بناء السودان هي حمل ثقيل ألقى على كاهل هذا الجيل وهو اهل له و لكن بدون أحزاب قوية حديثة ديمقراطية لن نستطيع اكمال هذه المسئولية .
ختاما اصلاح الاحزاب السودانية ليس مستحيلاً علينا و هنالك أحزاب بالفعل بدأت في بناء قواعدها و إصلاح قياداتها وتقديم الشباب للقيادة واتمنى ان نرى كل الأحزاب سارت في ذات النهج و على كل الشباب ان يبحث في برامج الأحزاب ومرتكزاتها الفكرية ورؤاها الاستراتيجية وأن يختار ما هو قريب إليه فكريا وان يوصل صوته ورسالته الى الوطن و يستعد للجولة الثانية من المعركة .
alzeemvip@gmail.com
//////////////////