حول استقالة الاستاذ كمال الجزولى من الحزب الشيوعي .. بقلم: د. محجوب حسن جلى / السعوديه
26 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
كنت احد الذين ازعجتهم استقالة الاستاذ المحترم كمال الجزولى من الحزب الشيوعى . ذلك لان هذا القانونى القدير ، المثقف والشاعر الكبير والمناضل الصلب ، تشكل استقالته خسارة لحزب يدخره الشعب ليوم كريهة ، يوم ان يلتقى الجمعان : الجماهير الثائرة وعناصر النظام المذعورة !
من منطلق الحرص على سلامة كل الكيانات الجادة المعارضة لنظام الإنقاذ واحدها بلاشك الحزب الشيوعى ، كانت امنيتى ان تظل تلك الكيانات بكامل عافيتها.
ظللت أنتظر معرفة الأسباب التى كمنت خلف استقالة الاستاذ الجزولى الى ان طالعت فى سودانايل افاداته التى أوضح فيها سبب الاستقالة ، وبين انه لم يستقل من الحزب بل من عضوية اللجنة المركزية والمكتب السياسي . . هذا حمل التطمينات لعضوية الحزب ان هذا المناضل لم يترجل عن صهوة حصانه ، وهو مازال يحمل ويترافع عن قضية حزبه فى صراعه ضد السلطة الغاشمة .
كان سبب الاستقالة واضحا وتهمته لقيادة الحزب جلية لالبس فيها ؛ قال ان : (الجهة التنفيذية التى تحمل مسمى السكرتايه المركزيه تواصل اختطاف الدور القيادى لهاتين الهيئتين وتصدر القرارات والبيانات من خلف ظهريهما ، حتى فى اخطر الامور كإقصاء الاحزاب الحليفة الخمسة من ( الاجماع الوطنى ) والاكتفاء فقط باخطار المكتب السباسي بقرارها بعد تنفيده . ) إ.ه.
كواحد من القراء المتابعين لحركة أحزابنا وتلك المعارضة خاصة ، لا نعلم ان كان الاستاذ الجزولى قد رفع نقده هذا لقيادة حزبه ام لا ، ولانعلم ان كان قد تلقى ردا او لا ، ولكنا نعلم ان حزب الشيوعيين تقوده هذه السكرتارية فى نشاطه اليومى مأبين اجتماعات لجنته المركزيه ، بل انه فى لحظات النهوض الجماهيرى المتسارع عشية الثورات والانتفاضات قد لا يتيسر ترف اجتماع هذه السكرتارية نفسها فتصدر الموجهات من شخص واحد !
الخطأ الذى بسببه استقال الاستاذ الجزولى لا ندرى ان كان له سوابق مماثلة ام لا ، ولاندرى كيف كان تصرف الشخص او الأشخاص الذين تضرروا منه . الذى نعلمه من ضواط العمل عند الشيوعيين انها أمور يحكمها دستور ، وبما ان الاستاذ الجزولى ضاق بحكم هذا الدستور فمن حق المرء ان يستنتج ان الخلاف خطير وانه بالفعل متعلق بمسألة الهبوط الناعم ، وإلا لما اختار الاستاذ الجزولى مسألة إقصاء الأحزاب الحليفة الخمسة من الإجماع الوطنى كمثال على تجاوزات السكرتاريه المركزيه .
الشعب يدرك ان النظام يلف ويدور بحثا عن سبيل إلى هبوط ناعم ، وان يخرج جمل الإنقاذ بما حمل رقم كل الفظائع التى ارتكبت فى حق الشعب والوطن .
ان اي كيان معارض تبدو منه بوادر قبول بالهبوط الناعم للنظام — كما يبدو الان من السيد الامام — والمتوقع وصوله إلى البلاد ، يكون أمره مكشوفا ويستوجب من المعارضة الجادة أقصى درجات الصلابة والمبدئيه ويبدو لنا ان هذا هو ماعبرت عنه قيادة حزب الشيوعيين تجاه مسألة الهبوط الناعم ومن ثم افترضت أن هذا من المعلوم عند المناضلين بالضرورة ومن ثم ليس هناك حاجة لمضيعة الوقت وشغل هيئات الحزب فى اجتماعات لاضرورة لها .
ان كاتب هذه الأسطر لايري تفسيرا لموقف الاستاذ الجزولى سوي الضيق المعروف عن المثقفين من الانضباط الحزبى ولكنى اربأ بالاستاذ كمال الجزولى ان يكون من تلك الشاكلة اذ مازال صوته المجلجل يرن فى اذنى فى الميدان الشرقى لجامعة الخرطوم مايو 1985 وهو يقدم الرجل الذى ( صمد فى وجه مخابرات أربع دول على الاقل ؛ محمد ابراهيم نقد ) !
د/ محجوب حسن جلى / السعوديه
26 / 10 / 2016
mhjoubjali4@gmail.com