خطاب “ما أريكم إلا ما أرى” الاقتصادي للحكومة الانتقالية .. بقلم: حسام عثمان محجوب
خصائص خطاب البدوي
ومع مثالي إثيوبيا وفيتنام، ذكر د. إبراهيم عدداً من المرات استعانتهما بالبروفيسور جوزف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، والأستاذ بجامعة كولومبيا الأمريكية، وكبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي، ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وقد أورد د. إبراهيم ذلك ليدلل على براغماتية فيتنام وإثيوبيا، وتعاملهما مع البنك الدولي رغم خلفيتهما الآيديولوجية. وفي هذا التلميح من البدوي مغالطة لا أخاله لا يعلمها، فهو يعرف تماماً أن ستيغليتز أقيل من البنك الدولي لمعارضته العلنية لسياسات البنك والصندوق والاقتصاد الحر، وأنه يعتبر أحد أهم المنتقدين لسياساتهما بكتاباته المهمة عن العولمة المفرطة والرأسمالية وعدم المساواة، وأنه خلال تقديمه استشارات لعدد من الدول، ومنها إثيوبيا وفيتنام، كان حريصاً على الموقف المستقل لهما إزاء شروط البنك والصندوق.
مبدئياً وضح عدد من معارضي برنامج البدوي، أنهم لا يرفضون نقاش رفع الدعم أياً كان اسمه، رفعاً أو ترشيداً أو زيادةً في الأسعار، ووضحوا أيضاً أنهم يطمحون لتوحيد سعر الصرف، ولكن خلافهم الأساسي مع البدوي يقوم على ضرورة وجود برنامج كبير يراعي كل المتغيرات الأخرى، وعلى توقيت تنفيذ هذه الخطوات، وعلى تحقيق مطلوبات معينة قبل القيام بها. أجمع المنتقدون- بين قضايا أخرى- على خطورة التضخم، والعجز الكبير في الميزان التجاري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، وزيادة الصرف الجاري مقابل قلة الصرف التنموي، والخلل في الإنفاق العام في قطاع الأمن والدفاع على حساب القطاعات الخدمية والإنتاجية، والاعتماد على المانحين. وأكد كثير من الاقتصاديين والسياسيين أن القيام برفع الدعم وتحرير سعر الصرف يعني تحميل المواطنين عبء الإصلاحات الاقتصادية، التي كان من واجب الحكومة أن تقوم بها في البدء، بينما فاقمت سياسة الحكومة من سوء هذه الأوضاع.
لا توجد تعليقات
