خوفوهم …. تأمنوا شرهم !! .. بقلم: عزالدين صغيرون
10 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
أضبط أعصابك، وسيطر – إلى أقصى درجة – على (عدَّاد) انفعالك وأنت تقرأ هذا الخبر/ التصريح، حتى لا يفلت منك وتصاب بسكتة دماغية من الغيظ:
أعلن وكيل وزارة الزراعة والموارد الطبيعية عبد القادر تركاوي عن وجود خلايا نائمة تسببت في حرق قمح بالجزيرة، كاشفا عن إلقاء القبض على الجناة الذين قاموا بحرق محصول القمح بمشروع الجزيرة، وأوضح الوكيل لصحيفة (آخر لحظة) أمس، أن الجناة الذين تم إلقاء القبض عليهم بعضهم يتبعون للنظام البائد وبعضهم من منسوبي تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي، ورجَّح أن تكون الخطوة تعبيرا لرفضهم لقرار لجنة إزالة التمكين بحل تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة”
يحدث هذا في وقت تواجه فيه عمليات حصاد القمح بمشروع الجزيرة أصلاً من تحديات كبيرة، ليس أقلها عدم توفر الخيش. رغم وصول (30) الف بالة إلي ميناء بورتسودان. لكنها في انتظار الوقود ليتم ترحيلها إلي مناطق الإنتاج.
ألا يثير هذا أعلى درجات الغضب، والرغبة في الانتقام، رغم تحاشيك هذا الشعور؟.
تسببوا في إفقار البلاد وكانوا كالجراد تركوا خزانتها بلقعاً بوراً.
قلنا فليكن القضاء العادل فيصلاً، لنرسي لنا ولهم دولة القانون والعدالة.
فهموا هذا على ما نحو ما تعلموا في أقبية ومغارات عصابتهم بأنه الإشارة المنتظرة لشن غارتهم.
لقنهم سدنة مغاراتهم أن العدل ضعفاً.
لم يكفهم تهريب الذهب والأموال للخارج، ولم يكتفوا بالمضاربة في العملات الحرة لخنق الجنية حتى صار كسيحاً لا فعالية له في السوق كقوة شرائية.
حاربوا الناس في معاشهم، فـ (كاوشوا) على الدقيق والغاز والبترول وكل السلع الإستهلاكية الغذائية من لحم وخضار وزيوت …الخ، لم يتركوا شيئاً لم يخزنونه أو يهربونه، ولم يكتفوا بصنع الأزمات والتسبب فيها، أثناء حكمهم، بل وفي اختلاقها ومفاقمتها أثناء معارضتهم. بل وسعوا عبر التخطيط لاستثمارها وتوظيفها لإجهاض الثورة عبر المسيرات والتظاهرات – رغم حظر التجمعات بسبب جائحة كرونا – التي تهتف نهاراً جهاراً “سقطت سقطت يا أحزاب”، وتحريض قيادة الجيش للانقلاب على شرعية السلطة بهتاف تحريضي خانع رخيص “جيش واحد شعب واحد”، وكأن نظامهم الذي همَّش الجيش و “شلعه” قد حفظ للجيش وقاراً، وكأن ذاكرة المؤسسة من الضعف لتنسى ما أحدثوه من مؤسسات موازية لكل المؤسسات النظامية والأمنية يوم كانت السلطة بأيدي مدنيي تنظيمهم المافوي !.
كل هذا السفه، وكل هذا الاستهتار بالوطن، والانحطاط الذي يفوق الخيانة في معارضة النظام الذي اختاره الشعب، ودفع في سبيله الغالي والنفيس من التضحيات. يمكن أن يُفهم في إطار محاولة استرجاع السلطة بالأساليب التي لم يعرفوا غيرها مذ كانوا طلبة علم في أعرق جامعات السودان. لكن أن يصل الحقد بهم أن يحرقوا محصول الزرع في بلد أجاعوا أهله، فشيء يفوق التصور.
وطالما هم اختاروا أن يقتلوا شعب بأكمله، ليحكموا ويتحكموا وينهبوا، فإنهم لم يتركوا للآخرين خياراً سوى استئصالهم وقطع دابرهم، لأن المسألة تجاوزت الخصومة السياسية وأصبحت حرب وجود (عديل كدا).
فإما هم وإما بقية الناس والوطن.
الرأي الذي لا أرى رأياً غيره أن يقتل ويصلب أو يقطع من خلاف كل من يرتكب جريمة حرق المحاصيل وتهريبها وتخزينها بقصد حرمان الناس منها. وإذا كانت المحاكم لا زالت تعمل بقوانين النظام المقبور، أو أن هذه القوانين المدعاة – زوراً وبهتاناً – إسلامية سارية المفعول، فينبغي أن يطبق بحق من يرتكب مثل هذه الأفعال حد الحرابة.
فإذا لم يكن قتل الناس جوعاً وإحراق محاصيلهم الزراعية حرابة، فكيف تكون الحرب على الناس والوطن إذن؟!.
ليس أمام سلطة الثورة سوى قطع يد هؤلاء الذين يحاربون الشعب بهذه الوقاحة وقوة العين وسوء الأدب .. وهؤلاء الناس يخافون ولا يستحون ..
خوفوهم تأمنوا شرهم.
izzeddin9@gmail.com
//////////////////