خيارنا الأوحد هو الديموقراطية التي تقوم على التعددية الفكرية والسياسية والثقافية .. بقلم: محمد حسن سوداني
11 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
يتم تشكيل الحكومات الائتلافية عندما يصل التحالف السياسي إلى السلطة أو عندما يتم الوصول إلى التعددية فقط (وليس الأغلبية). إن تحقيق مصلحة التحالفات السياسية هو أمر غير منضبط لدى بعض التنظيمات السياسية، فإن على من يتولى أمر التحالف أن يكون مرناً واعياً يستطيع أن يضع الأمور في نصابها، وكذلك يوجد الحلول عند فشل هذا التحالف، والمرونة في العمل السياسي أن أتقدم، بوصفي سياسياً، بمبادرة كلما انسد الأفق أجد مخرجاً وأقدم حلاً.
والمرونة في العمل السياسي أن تستطيع بحنكتك ولباقتك السياسية أن تجر خصمك الذي ترغب فيه، تجر أصدقاءك إلى مربع التحالف والتناصر، وتجر خصمك إلى مربع التعاهد والتهادن، إن كان ذلك في مصلحتك ومصلحة دعوتك أو تحيده وتبعده عن مربع الأعداء لمشروع التحالف.
تعتبر المسائل المتعلقة بالعمل السياسي لدى الأحزاب السياسية السودانية، وغيرها من المسائل الشائكة بسبب تغير الخارطة السياسية المستمر، واختلاف موازين القوى ناهيك عن الظروف الإقليمية والدولية وتشتت القوى المتعددة وغيرها من الأمور التي تجعل المشهد ضبابياً، بحيث تجعل الرؤيا صعبة مما يحتاج إلى تركيز وتأن في المسير حتى لا تنحرف البوصلة وتضيع الغاية ومن المسائل التي يكثر حولها الجدل مسألة التحالفات السياسية والانتقال من مربع إلى مربع آخر، مما يصعّب الأمور على البعض، فمنهم من يستوعب وينتقد ومنهم من يتحامل ويسجل الأخطاء ومنهم من يرفض النقد ويبرر على الدوام، وفي وقتنا الحالي هناك العديد من الأمور التي تجعل من التحالفات أمراً في غاية الأهمية كالحفاظ على برنامج التحالف ورفع الظلم خصوصاً في حال وجود نظام سابق استبدادي دكتاتوري يقمع الحريات ويصادر الحقوق. على الدولة أو التحالف الحاكم أن تحرص على إقناع الشارع بوجهة نظرها من التحالفات لكن عليها أن لا تخضع لهم في قراراتها السياسية فالشارع العام لا يدرك حجم التحديات التي تواجهها القيادة في التحالف لكن في نفس الوقت لا يجوز أن نتركه رهين الإشاعات وعرضة الابتعاد عن التحالف بسبب عدم إقناعهم بالخطوط العامة للتحالف والحاجة إليها في الوقت الحالي، فلا قيمة للدولة أو التحالف إذا لم تلتف الجماهير حولها وتقتنع بفكرتها ورؤيتها في حكم البلد.
قبل الوصول إلى صندوق الانتخابات يجب على التحالف أن يقدر ظروف المرحلة التي يمر بها الوطن ويعيش كل لحظة المعاناة ويجب أن يعلم أهمية أن يوجه كل معارض كتائبه نحو تحقيق الهدف الأول لكل سوداني مخلص وهو دولة مدنية لذلك يجب رفع التحالف شعار “لا معارضة لمعارض” وبالتالي يجلس ويستمع ويتحاور مع كل وطني غيور ومع كل تنظيم جاد وينسق الجهود مع كل حادب يشاركه فكره وتوجهه دون إلزام أو التزام من أي جانب بغير السعي حثيثاً نحو الديموقراطية كاملة.
وما زال امام التحالف الكثير من التنسيق السياسي والأمني الكامل بين كل فصائل المعارضة السودانية لا سيما مع القوى التي تحمل السلاح حيث أن دورها يلتقي مع الدور الذي تلعبه قوات التحالف الحاكم. يجب أن يسعى التحالف الحاكم في كل مناشطه لأن يملك الحقيقة للمواطن ويعمل لبناء الثقة في الذات وفي المستقبل. يجب أن يعرف المواطن حقيقة الوضع الذي آل إليه السودان بعد سقوط نظام الجبهة الإسلامية، وحجم الجهد المطلوب والدعم اللازم لتأهيل البنيات الأساسية في الدولة وتوفير الضروريات للمواطنين ناهيك عن احتياجات التنمية والعمران وبالتالي يدعو التحالف كل مواطن يأنس في نفسه الكفاءة، أينما كان موقعه أن يضم جهده لجهد التحالف وأن يشاركه بفكره وساعده، كما يناشد كل سوداني وسودانية للانتظام تحت لوائه والانضمام لقواته المحاربة في الميدان نحو تصفية ركام نظام الجبهة الفاشي، وأن يشارك التحالف، وكل عضواً فيه، في إعادة تأهيل الوطن وبنائه ليكون الوطن الذي نحلم بالعيش فيه في تسامح وسلام ومحبة وطن للسودانيين كافة، مع ضرورة التوزيع العادل للسلطة والثروة والخدمات واستعادة الدولة لدورها ووظيفتها الاقتصادية والاجتماعية استراتيجياً للمناطق الأكثر تخلفاً وللكادحين والفقراء والمنتجين، والتخطيط الشامل الذي يحقق النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المتوازن.
kazincrop@hotmail.com