د. ايلا.. ضجة لاتنتهي ! … بقلم: مصطفى محكر


لا تكاد صحيفة تصدر في الخرطوم تخلو من إسم د. محمد طاهر ايلا والي ولاية الجزيرة ، كما يتردد  اسمه  في مئات من “قروبات الواتساب” ” قدحا ومدحا ”  ، ولايحظى وال غيره بحجم  التغطية الاعلامية التي يتابع المتلقي يوميا.
لاشك أن د. ايلا يبذل جهودا  كبيرة في سبيل ترك بصمة في كل موقع يتوقف عنده ، وهو عمل حظي باستحسان قطاع عريض من المواطنين ، غير أن انتقادات لاذعة وجهت للرجل رغم هذه الجهود ، وكثير من الانتقادات لم تأت من جماعات  محسوبة على المعارضة ، بل كانت من قبل “اسلاميين وأعضاء في المؤتمر الوطني ” ، وهو أمر يبعث على ” الدهشة والحيرة ” كون مثل هذه الانتقادات مكانها الطبيعي  “المواعين الرسمية” لأجهزة الحزب ،والحركة الاسلامية .
وأبرز الانتقادات الموجه للرجل أنه يتجاوز مؤسسات الحزب ، ولايعير  المجلس التشريعي أي اهتمام ، وانه قرب اليه مجموعة مما عُرفوا ،  بالايلاويين..وانه حول ودمدني لمسرح غنائي عريض ، و فتح المجال واسعا  لليسار لتنفيذ برامجه ” .. وتجد من يدافع عن مواقف الرجل ويقول ان ايلا ان استقطب يسار ودمدني فهذه يجب ان تحسب له وعليه كونه استقطب تيارا ينفر من مجرد  مفردة “حكومة”..ليعلو صوت اخر كيف يقرب اليسار .. ومن يبذلون ارواحهم رخيصة من اجل الوطن وتوجهاته تضيق بهم الدروب.. نعم يدور مثل هذا النقاش بين المؤيدين والمعارضين لايلا,وهو يناقش بلا طائل طالما تمسك كل فريق بحجته بعديا عن تدخل رسمي ، لوضع الامور على جادة الطريق.
د. ايلا ، بدأ أنه مهتم للغاية بصوت منتقديه ، ولكنه اهتمام من يتمسك برأيه ولايعير الاخر اهتماما ، فليس من المعقول ان يصل الأمر قيام جمعية أو جبهة لتأييد ايلا ، أو تسير مظاهرة في شوارع ودمدني لاستعراض القوة ، لإيضاح ان عدد لا يستهان به يقف خلفه .. نعم ما كان لايلا أن يحول الامر الى  معركة فاصلة بين فريق يؤيده واخر يعارضه ، لان الامر ليس في صالح ولاية الجزيرة ولا حاضرتها ودمدني ..كان أبلغ رد أن يكون عبر المزيد من العمل ، وفقا لبرامج مدروسة يكون للمجلس التشريع دور فيها.
ان كان د. ايلا مصرا على ابراز قوة مؤيديه فهي ربما رسالة تتجاوز الجزيرة لتبلغ “القصر  الجمهوري” مفادها أن الرجل  قوي بهذه الجماهير، هكذا يمكن ان يقول أحد المتابعين لقضايا الجزيرة .. ولكن  يرد اخر .. ايلا لايحتاج لشهادات اخرى من القصر، الم يقل  رئيس الجمهورية لأهل الجزيرة هديتنا لكم ايلا ..ومن قبل فاخر به في الشرق.
أرى أن يكون  لحزب المؤتمر الوطني و”القصر ” ايضا ، دور حاسم فيما يحدث في ولاية الجزيرة ، وأن لايترك الأمر لوساطة و”جودية” يمكن ان تقلل الاشتعال ولكنها لن تطفى النار ، فاذا مضى أي فريق في خططه سيكون هناك انقسام  خطير ، يهدد  بوقف أي عمل تنموي بالجزيرة .. نعم يجب تسوية الامور ، الاخذة في الاتساع من خلال  تدخل “الحكماء”.. حتى لايصبح ايلا ضجة لاتنتهي.
 الجزيرة التي لقيت اهمالا كبيرة من قبل عدة حكومات بحاجة لالتقاط انفاسها حتى تتواصل فيها التنمية المنشودة ، وايضا عودة المشروع العملاق لسابق عهده. أما أن تترك الامور على حالها ، فستكون مرشحة للاشتعال ، ليبقى الخاسر الأكبر أهل الجزيرة، الذين لاتنقصهم خسائر أكثر مما لحق بهم خلال السنوات الماضية .
وعلي د. ايلا ان يكون واليا لعموم أهل الجزيرة ،وليس واليا للالاويين ، وأن يعمل مبدأ الشورى في كل شأن طالما كان الهدف المصلحة العامة.. وتبقى مواصفات القائد في معرفته بجمع الناس بعد فرقة ، وقيادتهم بحب ومعرفة نحو الغايات المنشودة .

mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً