قصة قصيرة جدا
21 يناير 2022
امرأة في منتصف العمر ممتلئة جمالا وطمأنينة وحكمة. تعمل بائعة للشاي، في أسفل منحنى جبل عامر.
الزبائن من المنقبين عن الذهب (الدهابة). يشترون أحيانا بالنقد وفي معظم الأحيان يشترون بالدين (بالجرورة). لبائعة الشاي كراسة، عليها اسماء وأرقام تلفونات الزبائن.؛ صفحة لكل زبون، يسجل عليها، عدد الاكواب التي يتناولها.
يدفع الدهابة ما عليهم من مال، بعد أن يبيعوا ما وجدوه من عروق الذهب. احيانا، بطول انتظارهم للحصول عليه.
لا تسأاهم بائعة الشاي، ولا ينسجون لها خيوط الاعذار؛ فهي تعرف، وهم يعرفون.
في يوم ما، وصلت قوة عسكرية مدججة بالسلاح والعتاد، طوقت الجيل وطردت كل الدهابة ومعهم بائعة الشاي، بعد أن حطموا وداسوا، على اوانيها واغراضها.
رفعت بائعة الشاي رأسها نحو السماء والدموع تملأ عينيها، وهي تتمتم بصوت خافض؛
با ربي، أنت أعلم بحالي. ثم انصرفت، تجر مأساتها.
في اليوم التالي، هوت طائرة تمتلكها شركة فاغنر وهي محملة بسبائك الذهب، على الجبل. صرع جميع ركابها واندقت أعناقهم ،بعد الاصطدام.. أما سارق الذهب، فقد وجدوا سبيكتين من الذهب مغروزة داخل شدقيه اخترقتا لهاته فخرجتا من الجانب الآخر. ما حدث لعينيه، فقد طارتا من محجريهما، وتعلقتا باستار الجبل…
انتهت
omerabdullahi@gmail.com
/////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم