سيناريو السقوط (٣/٣): حلم العصبة الكاذب الحكم خمسين عاما .. بقلم: منتصر عبد الماجد
22 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
75 زيارة
gelmontasir@gmail.com
من حكايات الثورة الثقافية الصينية ان ظهر تنينا في الغابة التي كانت تقطنها القردة ، تنين ضخما ومرعب فاحتل الغابة ونكل بالقرود قتلا وتشريدا ، حاولت القردة محاربة التنين ردحا من الزمان ولم تفلح في قتله ، الي ان علموا ان هذا التنين مصدر ضعفه ياتي بخرقه بابره صغيرة بين عينيه وذاك كفيل بموته دون مقاومة .. ولكن المهمة تحتاج الي تدريب عالي وشجاعة تمنع الخطا .. كان بين هذي القردة قرد شاب أنبري لهذي المهمة، فتدرب علي مسك الابرة القاتلة التي فيها خلاص قومة الف عام وعام . ثم واجه التنين وانتصر عليه وخلص قومه من شروره…
وهذة القصة قد حركت مشاعر شباب الصين انذاك حتي تم انجاز الثورة الصينية ، حيث توضح ان الارادة والتدريب والشجاعة هي جذور شجرة الحرية . وان الروح الشبابية هي التي تخلق التغيير وتحقق امال شعوبها.
. اكتب وانا استعرض شريط زكريات ندية إبان انتفاضة مارس ابريل ،تلك الانتفاضة التي شاركنا في إشعال شرارتها بتصميم وتنظيم طلابي شبابي تحالفت فيه كل اطياف الألوان السياسية ( عدا العصبة ) فانجزنا ما أنجزناه. وتكون الكتابة اليوم بمثابة نقل التجربة للاجيال الصاعدة .. وعمليه تسليم مفاتيح التغير لهم حيث دوما الشباب هم شرارة ووقود التغيير المنشود ..
وكنا قد ذكرنا في الجزء الاول والثاني ان مهما حدث للقوي الشبابية من تكسير فانها مثل طاير السمندل ( العنقاء ) كلما اتحرق ريشه نبتت من النار له ريش اخر يعينه علي الانطلاق نحو الشمس حاملا معه كل احلام التحليق . وان الحركة الشبابية ان انطلقت فان ( العصبة ) في مزبلة التاريخ واساطينها معلقون علي المشانق اقتصاصا من ظلهم الذي طال
وحينما ان نراهن علي الحركات الشبابية تلك الفئة التي اكثر ضررا من حكم (العصبة ) في القهر والتشنيع وانعدام الامل وسواد المستقبل وقتل الاحلام ، واجتهاد النظام الجاد في تخريب هذي الفئة بالمخدرات والأعمال الانصرافية وهزيمة التميز العلمي باخراجهم انصاف متعلمين ، وكسر الانفة فيهم وروح الصمود والكرامة فيهم ، ما هي الا محاولات ياسة لتطويل عمر النظام باستهداف القلب النابض للتغيير الذي استثمر شعبنا فيه وعلق عليه امال عراض.
الحركات الشبابية اهم ما يميزها الوعي الحقيقي بمفاتيح المعركة وهي الرهان الكامل وغير المشروط بقدرتها علي قلب الطاولة علي( العصبة) بانتفاضة سلمية كاملة الدسم تستطيع فيها تنظيم الشعب لمعركة مقدسة تقتلع هذا النظام من جذوره الضاربة في الفساد ،وتقذف به الي جرف هاو من نيران الغضب والقصاص . وهذي الحركات لديها من الثقة في مشروعها الثوري ما يمكنها من تقديم كافة التضحيات وليس ذلك افتراضا جدليا انما حدث عمليا إبان انتفاضة سبتمبر ، ويحدث يوميا بالوقفات الاحتجاجية في كل اركان الوطن الغالي ، وتشهد هذي الوقفات النضالية تطورا ملحوظا بل مذهلا في مستوي التنظيم والتكتيك والتنسيق والأدوات هذا التطور لم ياتي جزافا ، انما بالمثابرة والتجويد، حتي اخفق النظام في مجاراة الاسلوب الجديد للتنسيق الجديد المبني علي تكنولوجيا المعلومات والعالم الاسفيري الذي وفرته الشبكات العنكوبتية . وفشلت (العصبة )في السيطرة عليه ولم تفلح في اختراق هذي المجموعات الا بنسبة ضئيلة ، رغم تجيشها لوحدة كاملة من الامن الالكتروني ، واستطاعت الحركات الشبابية بفضل العالم الاسفيري من فضح كل ممارسات النظام القمعية من قتل ،واغتصاب ،وسرقة، وفساد بالصور والمقاطع المصورة حتي باتت المكتبة الوثائقية لجرائم العصبة متاحة لكل العالم ، حيث حاصرت المخازي (العصبة )وأضحي الانتماء اليهم والي مؤسساتهم وصمة تستوجب العزل الاجتماعي.
توجت الحركات الشبابية جهودها الوطنية وحلما الوطني بمنازلة النظام في سبتمبر حين ضاقت الارض بما رحبت بالعصبة واساطينها، وارتخت القبضة الامنية وغادر عدد من قادة النظام البلاد تحسبا للهروب الكبير الي مخابئ الأموال المسروقة . الا ان مكامن الخذلان لهولاء الشباب أتت من الحركة السياسية التي اخترقها النظام بالترهيب والإغراء ، وصمتت في عار تاريخي ، وجبنت ان تخطو معهم الخطوة الاخيرة في سلم الحرية.
وطالما ان مسيرة الشباب ماضية في سعيها الدؤوب الذي (لا كل ولا مل؛) نحو فجر الخلاص مقسمة بدماء شهداء علي إكمال المشوار في تصميم ترتجف له قلوب (العصبة )فان هذي الحركات بحوجة الي وقفة مع الذات لتجويد العمل للوصول لحلم التغير وان طال السفر ، نعم محتاجون الي التفاكر بين هذة الحركات لتوحيد الجهود وفق مطالب الشعب السوداني في الديموقراطية والمواطنة والحريات وحقوق الانسان والمبداء العام لخطوط محاسبة المفسدين والاقتصاص منهم بالقانون والشرعية ،وان يغطي هذا التحالف العريض شباب المركز والهامش . وان يراعي الجميع مراحل اندماج شباب مناطق العمليات في النضال المدني ، هذا التحالف العريض سيقوي الثقة بين القيادات الشبابية وسيفرز العمل اليومي القيادات الحقيقية التي ستكون قادرة علي ضمان سرية العمل ولديها الوعي والخبرة في خلق الوحدات التنظيمية القادرة علي تحريك الشارع وجلب المعونات اللوجستية لانجاح مشروع التغيير.
لقد أتطلعت موخرا علي مسودات ووثائق أساسية لعدد من الحركات الشبابية واذهلني حقيقة نبل ونقاء التفكير والاجتهاد الواضح لايجاد أفكار جديدة ومستحدثة لطريق العصيان المدني .. والتأمين العالي لخطوط العمل والتدريب الجيد للكادر وورش العمل لاستخدام العالم الاسفيري في الاتصال والتعبئة والتوثيق الحي لجرائم العصبة ،
والجميع الان في انتظار الوصول ذروة التعبئة للجماهير ،وقياس استشعار خطوات العصبة في خططهم الشيطانية لتأخير قدر التغيير الاتي فقط علي هذي الحركات تقوية حاسة قياس الراي العام لمعرفة اعلان ساعة الصفر
يتبقي ان نفكر في عنصرين أساسين هما الحماية والتمويل وهما ما يشغل بال المشفقين علي قضية التغيير. ولا ننسي ان هولاء الشباب لهم امتدادات بحكم السن والتجربة والاحلام ووحدة المصير مع من هم سنهم وتطلعاتهم عسكريون شرفاء في الجيش والشرطة والأمن انحازوا ليهم في سبتمبر الميمون حتي أتت (العصبة ) بعصابتها من الاجانب لقتلهم والتنكيل بهم
هولاء الشرفاء من الشباب في المؤسسات العسكرية. هم من سيحمون ظهور اخوانهم وأخواتهم حينما ( تكاتل العصبة في خوفها)
اما التمويل فلا اعتقد ان المال سيقف عائقا امام هولاء الشباب لان مشروعهم غير مكلف ماليا ولوجستيا وان كانت مصادر التمويل ستكون متاحة ولن استرسل في هذا
الواقع يقول ان الامل في حركات الشباب وان التغيير المنشود في حناياهم . وان كنت مكذب ما اقول فتجول في رحلة اسفيرية عيون ابنتنا صفية إسحاق ستقول لكل الكثير وحديثها يشفي القلب ويزيل اللبس
(ناسنا)( التغير الان) (قرفنا) (غاضبون بلا حدود) (الثورة السودانية) (ما لم يطهر قلمي بذكرهم) من يعملون في صمت بالخفاء لكم التحية. فانتم من يكتبون تاريخنا .. وكفي