شروط البرهان لكي يٌعيد السلطة التي سرقها الى أصحابها .. بقلم: ابوبكر بشير

لا أعتقد أن قولنا بان البرهان قد سرق السلطة من الشعب يحتاج لتوضيح، فهو قد سرقها بليلٍ، مستعملاً السلاح الذى وضعه الشعب في أيدى جنود وضباط القوات المسلحة، وهى قوات قد سبق للبرهان أن شارك في تحويلها من حارس للشعب، الى حارس لأعداء الشعب، أعضاء تنظيم الأخوان المسلمين من الذين عملوا في نظام العهد البائد، فلقد كان الفريق البرهان مسئولاً عن الاستخبارات العسكرية في زمن حكومة الانقاذ، وقد وصل الى رتبة فريق نظير خدماته لهم، والتي هى تفريغ الجيش من الرجال الذين لم يركعوا للكيزان صاغرين مثل لجنة البشير الأمنية التي شاركت البرهان في سرقته للسلطة من الشعب.
ما دعانا لكتابة هذا المقال ليس هو أمر توضيح أن الفريق البرهان قد سرق السلطة التي كان من أهم واجباته أن يحرسها لتظل في حرز الشعب، فهذا أمر يعرفه العالم جميعه، ولكن ما دعانا انما هو أمر هذه الشروط التي ذكرها في لقاء جماهيري في دارفور، وتم بثه في أجهزة الاعلام، فلقد قال الفريق البرهان أنه لن يعيد ما سرقه من الشعب، ولن يسلّم هذه السلطة الى المدنيين، كما يجب أن تكون، الا بتحقيق أحد شرطين: أما حكومة مدنية منتخبة، أو حكومة مدنية يتوافق عليها الشعب. وطبعاً ليس هناك أنسان له عقل يمكن أن يصدّق بإمكانية قيام انتخابات صحيحة ونزيهة في دولة تتناوشها الميليشيات المسلحة، ويقبع الملايين من مواطنيها في معسكرات لاجئين، وليس بها سجل للناخبين، ولا تعداد سكانى معتمد للمواطنين، وليس فيها دوائر انتخابية متفق عليها، ثم مع ذلك كله يتربع علي رئاسة حكومتها عسكري صنعه تنظيم الاخوان المسلمين الذي وضعه في أعلى المراتب طيلة ثلاثين عاماً، ذلك التنظيم الذى لم يتخصص أعضاؤه، ولم يتقنوا، أىّ نشاط، مثل اتقانهم لتخصصهم في تزوير نتائج الانتخابات. فالشعب قد شهد كيف يزوّر الأخوان المسلمون، بصورة متكررة، نتائج انتخابات طلبة الجامعات حيث يوجد نخبة المتعلمين، وكيف يزوّرون نتائج انتخابات نقابة المحامين الذين هم حماة العدل. أذاً الفريق البرهان أنما يماطل ويداهن، فهو يعرف أن الشعب أوعى من أن يلتفت الى شرطه هذا بإقامة انتخابات ليرضى بإعادة السلطة التي سرقها. أما شرطه الثانى لكى يعيد السلطة الى اصحابها، فهو يقول بضرورة أجماع وتوافق جميع القوى السياسية في السودان!! وطبعاً هذا الشرط ايضاً يعتبر مجرد مماطلة ومداهنه، فالفريق البرهان يعرف، وكل الشعب السودانى يعرف، وفلول الكيزان يعرفون، بل كل العالم يعرف، بان ليس هناك أجماع أكبر واقوى من هذا الأجماع بيتن جميع مكونات الشعب السودانى على رفض البرهان وزمرته، وليس هناك أجماع أكبر وأقوى من أجماع شباب الثورة على رفض الحكم العسكرى، ورفض شراكة العسكر في اتخاذ القرارات السياسية.
أن تصريحات الفريق البرهان هذه باشتراط الاجماع والتوافق قبل أن يسلّم السلطة الى المدنيين، تدل على حالة من الجهل تثير الرثاء، اذ ما هو الاجماع والتوافق الذى يمكن أن تكون عليه القوى والأحزاب السياسية المختلفة أكثر من اجماعها على أن الجيش هو مجموعة من أبناء الشعب تم تسليحهم لحراسة تراب الوطن وحراسة الحكم المدنى الدستورى، ثم اجماع هذه القوى السياسية وتوافقها على أقامة الحكم المدنى الديمقراطى، الذى تتناوب فيه الأحزاب التي تختلف في مذهبياتها، ورؤاها، وتختلف في خططها الاقتصادية؟ اليس هذا هو الاجماع الذى يكون في كل الدول الديمقراطية التي تحتكم الى دستور يحفظ حرية المواطن وكرامته؟ هل يعتقد الفريق البرهان بان التوافق والاجماع يعنى أن يتم حل حزب الامة ليدخل اعضاؤه في الحزب الاتحادى مثلاً؟ أو ان يتم حل الحزب الشيوعى ليدخل في حزب المؤتمر السودانى؟ أو أن يتم حل كل هؤلاء ليصيروا جميعاً أعضاءً في حزبٍ واحد؟ أو أن يبصم كل هؤلاء على رأى الحزب الفلانى حول سياسة البنك الدولى مثلا؟ هل هذا ما يعتقده البرهان عن الاجماع الذى يضعه كشرط ليعيد السلطة التي سرقها بليل الى أصحابها؟ وهل هذا هو التوافق الذى يضعه الفريق البرهان كشرط لكيما يوقف المجرمين الذىن يساندونه بتقتيل ابناءنا وبناتنا ضرباً بالرصاص أمام أعيننا؟؟ اليس أمراً طبيعياً، ومفيداً للشعب وللوطن، أن تختلف هذه الأحزاب على من يكون رئيس الوزراء مثلاً، ثم تكون لديها الفرصة كاملة في نشر وجهات نظرها المختلفة على الشعب، في جو من الحرية لا تعكره الاعتقالات السياسية، وفى جو من الأمن لا تهدده التاتشرات التي ملأت شوارع عاصمتنا؟
نقول للفريق البرهان أن الشعب السودانى الثائر لا تهمه هذه الاشتراطات التي ذكرتها لإعادة السلطة الى المدنيين، وأن الشعب السودانى الثائر مصمم على استرجاع السلطة التي سرقتها منهم بمعاونة فلول تنظيم الأخوان المسلمين وعملاءهم، وأن الانتخابات الصحيحة سوف تُقام عقب انتصار الثوار على هذا الانقلاب الذى دفعك اليه أعداء الديمقراطية وحكم القانون من فلول العهد البائد، وسولّت لك به نفسك بعد أن شجعك عليه الأجانب الذين كانوا ينهبون موارد السودان بصفقات سرية عقدوها مع الذين كنت تعمل تحت امرتهم. ونقول له أيضاً أن الأحزاب السياسية المتوافقة على المدنية، والمجمعة على الديمقراطية، والمصممة على ضرورة تأهيل الجيش واعادته للثكنات، سوف تبقى مختلفة في اراءها حول الاقتصاد والسياسة ما دامت السموات والأرض، وتبقى مختلفة حول أفضل السبل لتحقيق كرامة الانسان السودانى، فان اختلاف الآراء السياسية وحرية التعبير عنها هو شرط كرامة الانسان، كما أن تحقيق العدالة لمحاسبة الذين أجرموا في حق الشعب، ونهبوا موارد الوطن، ثم نفذوا هذا الانقلاب على حكومة ثورة ديسمبر، وولغوا في دماء الثوار من المواطنين السودانيين هي أيضاّ شرط لتحقيق كرامة الأنسان، وليس من تحقيق كرامة الشعب السودانى بٌد، كان على ربّك حتماً مقضياً.

ابوبكر بشير
5 فبراير 2022

ABUBAKER2@msn.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً